أين مشروع البتلو ؟ …ارتفاع أسعار اللحوم يفضح أكاذيب حكومة الانقلاب  

- ‎فيتقارير

 

رغم مزاعم وزارة الزراعة بحكومة الانقلاب بأنها تعمل على إحياء مشروع البتلو، وتنفيذ خطة للنهوض بالثروة الحيوانية ومواجهة تداعيات الظروف الاقتصادية الصعبة التي يعاني منها العالم، تواصل أسعار اللحوم ارتفاعها الجنوني بالسوق المحلي، ما أدى إلى مقاطعة أغلب المصريين اللحوم لضعف قدرتهم الشرائية في وقت تجاوز سعر كيلو اللحوم الـ 400 جنيه، ويؤكد العاملون في قطاع الجزارة أن سعر الكيلو سوف يصل إلى 500 جنيه مع قدوم عيد الأضحى المبارك.   

حكومة الانقلاب تحاول تبرير ارتفاع أسعار اللحوم بأنه أحد تداعيات الحرب الدائرة في السودان، أحد أهم الدول التي تعتمد عليها مصر في توفير البروتين .

في المقابل طالب الخبراء دولة العسكر بالعمل على تحقيق الاكتفاء الذاتي من اللحوم، والنهوض بالثروة الحيوانية .

وشددوا على ضرورة حل أزمة الأعلاف وتوفيرها بأسعار معقولة من أجل تشجيع تربية المواشي، وحتى يتمكن المربون من تحقيق هامش ربح لأن بعضهم واجه خسائر كبيرة خلال الفترة الماضية، ما تسبب في خروجهم من السوق .

عزوف عن البروتين

لا توجد دراسات حديثة توضح الأثر الناتج عن ارتفاع الأسعار في الآونة الأخيرة، ولكن دراسات العام الماضي توضح فداحة الوضع الرهن، حيث كانت الأسعار أقل حينذاك.

وكانت دراسة للمعهد الدولي لبحوث السياسات الغذائية (IFPRI)، التي أجريت خلال أكتوبر ونوفمبر الماضيين، على أكثر من 6 آلاف أسرة فقيرة وشبه فقيرة من جميع أنحاء مصر، أن 85% من الأسر خفضوا استهلاك اللحوم و75% قللوا استهلاك الدجاج والبيض.

كما كشفت دراسة للجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، في نوفمبر الماضي أن 65.8% من الأسر تأثر نمط إنفاقها على السلع الغذائية وغير الغذائية نتيجة للحرب الروسية الأوكرانية.

وأوضحت الدراسة أن حوالي 90% من الأسر انخفض استهلاكها من البروتينات -اللحوم والطيور والأسماك- عما كان قبل بداية الحرب.  

وأشارت إلى أن الارتفاع الكبير في أسعار اللحوم الحمراء أدى إلى تراجع استهلاك المصريين لها وخروج 30% من القصابين من منظومة الإنتاج وعزوف 70% من المربين عن تربية المواشي، حسب تأكيد شعبة القصابين بالغرف التجارية .

أزمات اقتصادية

وأكد الدكتور فهيم شلتوت خبير الثروة الحيوانية أن الصراع الدائر في السودان، أحد أهم الأسباب الرئيسية في ارتفاع أسعار اللحوم في السوق المحلي، مشيرا إلى أن الخرطوم أحد أهم المصادر التي تعتمد عليها مصر في استيراد اللحوم والرؤوس الحية.

وقال شلتوت في تصريحات صحفية: إن “الصراع القائم في دولة السودان تسبب في أزمة غذاء في البلد نفسه، ومن ثم أثر على مزارع الإنتاج الحيواني، ومنظومة نقل وتصدير الماشية من الخرطوم إلى القاهرة، خاصة في ظل حالات الطوارئ والظروف المضطربة التي تمنع وصول الرسائل إلى مصر”.

وطالب دولة العسكر باستيراد اللحوم من دول آخرى لسد الفجوة التي أحدثها صراع السودان، وتسبب في ارتفاع أسعار اللحوم بشكل جنوني وصل سعر الكيلو لـ400 جنيه في بعض الأماكن، معربا عن أسفه لأن أزمة مصر طوال العقود الماضية سببها غياب الرؤية والإرادة السياسية في النهوض بالسلالات المحلية باعتبارها الضمانة الرئيسية والحقيقية لمواجهة الأزمات والتحديات الطارئة التي تواجه البلاد.

وأوضح شلتوت أن الحرب الروسية الأوكرانية تسببت أيضا فى ارتفاع أسعار المنتجات وتغيير سعر العملات، وهذا يؤكد أهمية الاعتماد على المنتج المحلي في مواجهة الأزمات الاقتصادية.

تجربة البرازيل

وشدد على ضرورة تقديم حوافز وتسهيلات حقيقية للمزارعين للتوسع في زراعة محاصيل الأعلاف ودعم القطاع البحثي في استغلال الهندسة الوراثية لتحسين السلالات المحلية، موضحا أن النهوض بالسلالات المحلية أقل تكلفة من المستوردة، والتي تحتاج إلى مزيد من التكلفة في عملة التربية والتحصين والتغذية والظروف المناخية في نفس الوقت.

وطالب شلتوت بنقل تجربة البرازيل للنهوض بالثروة الحيوانية في مصر، وتحقيق الاكتفاء الذاتي من اللحوم، بالاعتماد على أحدث التقنيات وبرامج التحسين القوية للنهوض بالسلالات المحلية، والارتقاء بمنظومة تصنيع الأعلاف بشكل يحقق قيمة مضافة ووفرة في وزن الحيوان، إضافة إلى التوسع في خطوط إنتاج تصنيع اللقاحات البيطرية، وتبني برامج وسياسات قوية للتعامل مع ملف الأمراض الطارئة التي تصيب الماشية، والتركيز على البدائل الأخرى للحوم سواء في الدواجن أو الأسماك، والأهم الارتقاء بمنظومة البحث العلمي في مصر لتحقيق الاستغلال الأمثل لبرامج التحسين الوراثي للأبقار والجاموس والجمال والماعز والخراف.

رقابة صارمة

وكشف نجيب المحمدي عضو الاتحاد التعاوني الزراعي المركزي عن مجموعة من المعوقات الخطيرة التي تواجه المشروع القومي للبتلو، مؤكدا أن الكثير من المستفيدين بالتمويل يستغلون قيم التمويل في أنشطة أخرى، حيث يلجأ البعض إلى ممارسة أنشطة أخرى بعيدا عن تربية الماشية .

وشدد المحمدى في تصريحات صحفية على ضرورة تشديد الرقابة على لجان المعاينة التي تراجع الاشتراطات والضوابط  وتفعيل بنود التعاقد التي أقرتها المنظومة لإلزام المستفيد أو المربي بتوجيه التمويل لتربية الماشية .

وقال : “رغم أن هناك بنودا تلزم المربي بدفع غرامة مالية حال إخلاله بالشروط، لكنها بدون تفعيل مطالبا بربط التمويل بالحيازات الزراعية لضمان وصول الدعم لمستحقيه من صغار المربين، وعدم استحواذ أصحاب المصالح ورؤوس الأموال على المبالغ المقررة بفروع البنوك”.

كما طالب المحمدي بتشديد الرقابة على مديري فروع البنك الزراعي بالقرى والمحافظات، مؤكدا أن الكثيرين منهم يلجأون إلى صرف المبالغ المقررة بكل فرع بهدف تحقيق المستهدف من التمويل وليس الوصول للمستهدفين الفعليين من الصرف، وهو ما خلق نوعا من المجاملة في منظومة صرف القروض، إضافة إلى تشديد ومراجعة الاشتراطات المحددة لتمويل مزارع الإنتاج الحيواني على المربين، وإجراء المعاينات الدورية على حظائر التربية للتأكد من سير منظومة العمل وتطبيق كافة السياسات الصحيحة في منظومة التربية لضان تحقيق الطفرة المطلوبة في قطاع الثروة الحيوانية .

وأشار إلى ضرورة أن تكون هناك رقابة صارمة على عمليات ذبح الإناث في القرى، وهي ظاهرة خطيرة تهدد النهوض بهذا القطاع، مطالبا بالتوسع في زراعة الذرة الصفراء لمواجهة أزمة ارتفاع أسعار الأعلاف، وتوفير منظومة قوية لتجفيف المحصول، وتقليل الهدر الذي يحدث كل موسم.