استحواذ  السعودية على شركة “النصر للزجاج” دون علمها..احتلال ناعم لاقتصاد مصر

- ‎فيتقارير

 

في ظل الديون المتراكمة وفوائدها التي تسبب فيها المنقلب السفيه السيىسي والتي  تأكل أكثر من 116% من الإيرادات الكلية لمصر، وفق تقديرات الخبير الاقتصادي هاني توفيق، وتأزم الأوضاع المالية لدرجة تصل لإعلان الإفلاس العام، مع حاجة مصر لنحو 5 مليارات دولار ، لكي تتمكن من التعويم الرابع للجنيه، كي تنال رضا صندوق النقد الدولي ، من أجل تيسير صرف الشريحة الثانية للقرض  المقدر بـ3 مليار دولار، باتت مصر في حالة مزرية من الانهيار الاقتصادي، لدرجة سمحت للدول الخليجية وأصحاب الديون المتراكمة على مصر، لفرض شروطهم على مصر واختيار ما يريدون من أصول مصر ليستحوذوا عليها، وباتت الإرادة المصرية والقرار المصري مرهونا للعواصم العربية الدائنة لمصر، وفي مقدمتها الرياض والإمارات.

وفي هذا السياق، وبعد تأخير متعمد في عملية شراء الأصول  من قبل السعودية ، والتي يراها  السفيه السيسي سبيلا وحيدا للخروج من أزمات  مواعيد أقساط القروض، التي تحل هذا الشهر والمقدرة بنحو 17 مليار دولار،  باتت الرياض تختار ما تريد وتطلب الاستحواذ على شركات، لم تكن مطروحة ضمن خطط البيع أو التنازل عن أصولها، وهو ما يحوّل مصر لوضع أقرب بالاحتلال الاقتصادي من قبل السعودية على مصر، حيث أعلنت الشركة المصرية السعودية للاستثمارات الصناعية عن نيتها للاستحواذ على 70% من أسهم شركة النصر لصناعة الزجاج والبلور والمملوكة بالكامل للشركة القابضة للصناعات المعدنية، فيما يشير مسؤلو الشركة المصرية أنهم حتى الآن لا يعلمون شيئا عن الأمر، مؤكدين في تصريحات إعلامية، أنه حتى الآن لم تصل إلى الشركة أي مخاطبات رسمية بشأن ما يتردد.

كما لم تقم لجان من قبل الشركة صاحبة العرض بأي زيارة الشركة على أرض الواقع للتعرف إلى إمكاناتها حتى الآن، باستثناء زيارة خاطفة ومفاجئة لوزير قطاع الأعمال، لم تبلغ بها الشركة، خلال الفترة الماضية.

وتعود ملكية الشركة بالكامل للشركة القابضة للصناعات المعدنية، ويعمل بها 400 عامل، وتم الانتهاء من تحديث خطوط إنتاجها بالكامل عام 2016، باستثمارات تجاوزت 200 مليون جنيه.

وعلى الرغم من عدم معرفة الشركة ومسئوليها عما يتردد عن بيعها، أعلن محمود عصمت، وزير قطاع الأعمال في تصريحات صحفية، أن صفقة الاستحواذ على 70% من أسهم شركة النصر للزجاج لصالح الشركة المصرية السعودية للاستثمارات الصناعية، عبر زيادة رأسمالها، سيتم التوقيع عليها خلال الأسابيع القليلة المقبلة.

أرباح كبيرة للشركة

وأظهرت المؤشرات المالية للشركة تحقيق صافي ربح بنهاية السنة المالية 2021 /2022 بلغ 26.4 مليون جنيه مقابل 13.9 مليون جنيه العام المالي الماضي 2020 /2021، وذلك عقب ضخ استثمارات تقدر 262 مليون جنيه، استخدمت في تأهيل وتطوير خطوط الإنتاج بالشركة، ما مكنها من تصدير منتجاتها لأكثر من 35 دولة حول العالم.

91 عاما من الإنتاج

وتأسست شركة “النصر للزجاج والبلور” عام 1932، وكانت ملكيتها حتى 2019 تتوزع مناصفة بين الشركة القابضة للصناعات المعدنية وبنك الاستثمار القومي، حتى تم بيع حصة بنك الاستثمار للشركة القابضة بمبلغ 71 مليون جنيه.

وتأتي الصفقة الرابحة للسعودية لتمثل خصما قويا من الاقتصاد المصري الذي بدا متهاويا مع إعلان السيسي وحكومته عن التخلي عن شركات الإنتاج الحكومية وأصول الدولة لصالح مستثرين أجانب للخروج من نفق الأزمة الدولارية المتفاقم.

وهو ما يعرض مصر لمجاعات قادمة، حيث سيقل اعتمادها على ما تنتجه في توفير حاديات شعبها، الذي سيتزايد الاعتماد فيه على الاستيراد، وهو ما يدفع نحو أزمة دولار مستقبلا، للاستيراد السلع التي كانت تنتج بمصر، أو اضطرار الحكومة لتوفير الدولار للشركات التي تباع لأجانب، حيث يلزم تحويل أرباح تلك الشركات بالدولار لدولها، وهو ما يزيد من أزمات الدولار مجددا، ويضع  مصر تحت رحمة الأجانب، وهو ما يمثل قمة الاحتلال الناعم لمصر.