ضابط بسجن دمنهور يأمرالمعتقلين بالسجود له.. ماذا يحدث في سجونك أيها الطاغية؟!

- ‎فيتقارير

كان الشيخ عبدالحميد كشك عليه رحمة الله (مارس 1933 ــ ديسمبر 1996م) المعروف بفارس المنابر،  يقول في بعض خطبه التي بلغت نحو ألفي خطبة على مدار نحو "40" سنة"، رأر «إن 99% من الظلم في مصر، أما الجزء الباقي (ال 1%)، فإنه يطوف العالم كله  ثم يعود ليلا ليبيت في مصر أيضا»!. ومنذ نشأة ما تسمى بالدولة المصرية الحديثة في عهد محمد علي (1805 ـ 1849)، لم يعرف العالم سجونا أشد سوءا من المقابر كما هي سجون مصر؛ والتي تتسع على الدوام  لأنبل وأشرف الناس والدعاة إلى الله تعالى؛ وقد ساق القرآن قصة سجن نبي الله يوسف عليه السلام { ثُمَّ بَدَا لَهُم مِّن بَعْدِ مَا رَأَوُاْ الآيَاتِ لَيَسْجُنُنَّهُ حَتَّى حِينٍ (35)}؛   ليبين لنا اعتلال العدالة في مصر منذ آلاف  السنين، وأن سجونها على الدوام تحتض خير الناس وأشرفهم وأنبلهم وأكثرهم علما وتقوى رغم ثبوت براءتهم من أي تهمة. ولما خرج يوسف عليه السلام من السجن لم يكن ذلك بسبب عودة الرشد والإنصاف لمنظومة العدالة بل لأن الدولة احتاجت إليه وإلى علمه لينقذ البلاد من مجاعة كانت على الأبواب.

نفس الأمر يتكرر، مصر على شفا مجاعة حقيقية، تستورد 65% من غذائها من الخارج، وإثيوبيا تهدد بحرمان مصر من كمية كبيرة من حصتها المائية،  وتلاميذ يوسف الصديق من المؤمنين الموحدين في السجون والمعتقلات يعاينون على يد ضباط الدكتاتور عبدالفتاح السيسي (2013 ـ2023) أبشع أنواع الظلم والطغيان. وحسب البرلماني السابق الدكتور عز الدين الكومي: فإن التعذيب في السجون سياسة ممنهجة تتبناها الدولة؛ مستدلا على ذلك بقول اللواء السابق حسن السوهاجي، مساعد وزير الداخلية لقطاع السجون ـ للمعتقلين: «أنتم هنا رهائن وليس لكم عندي حقوق».

 

ضباط يأمر المعتقلين بالسجود له!!

أحدث صور الانتهاكات  ما نقلتها الشبكة المصرية لحقوق الإنسان، الأربعاء 14 يونيو 2023م، حيث استغاث 23 نزيلًا منقولًا من ليمان 430 بوادي النطرون، إلى مركز إصلاح وتأهيل “دمنهور 2” الجديد، من قيام رئيس مباحث سجن “دمنهور” بنقلهم إلى “سجن دمنهور القديم”، ومصادرة متعلقاتهم الشخصية، مع التهديد بتغريبهم في سجون بعيدة، بعدما رفضوا السجود له، ضمن “سياسة” إذلال النزلاء الجدد، المتبعة في السجون، بحسب الشبكة، وناشد النزلاء، شيخ اﻷزهر، والمسئولين بالبلاد التدخل. وتقدمت المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، ومؤسسة حرية الفكر والتعبير، ببلاغ إلى النائب العام، بشأن تعذيب والتحرش بالمحبوس احتياطيًا أحمد عبد المجيد عرابي، أثناء نقله من سجن بدر 1 إلى بدر 3، وخلال وجوده في كليهما.و بحسب البلاغ، نُقل عرابي عقابًا له، لاعتراضه على سوء المعاملة في السجن اﻷول. ولفتت المنظمتان إلى تعرض السجين، المقبوض عليه في نوفمبر 2022، والذي فقد عينه اليسرى، في أحداث شارع محمد محمود 2011، للإهمال الطبي داخل السجن.

 

"15"  شهيدا بالإهمال الطبي في 2023م

وحسب الشبكة المصرية لحقوق الإنسان، فإن عدد المتوفين داخل السجون المصرية ومقار الاحتجاز في الشهور الست الأولى من سنة 2023م ارتفع إلى "15" شخصا، معظمهم نتيجة الإهمال الطبي المتعمد. وكان آخر المتوفين ـ حسب الشبكة ــ "المعتقل" مصطفى حلوة (43 عاماً) في سجن وادي النطرون، في 12 يونيو. وحددت سبب الوفاة بـ "اصطدام رأسه بالأرض إثر سقوطه من درج عالٍ". وأوضحت الشبكة، في بيان مقتضب، أن "حلوة لفظ أنفاسه الأخيرة فور نقله إلى مركز العناية المركزة في المستشفى الجامعي بالإسكندرية". وذكرت أنه متحدر من منطقة بهتيم بشبرا الخيمة في محافظة القليوبية، وهو أب لثلاثة أولاد محكوم بالسجن المؤبد منذ عام 2015م. ولك يكشف البيان أسباب سقوطه من مكان مرتفع وهل هو سقوط مدبر بما يمثل جريمة قتل أم سقوط اختياري بما يمكن وصفه بأنه انتحار، أم أنه سقوط بالخطأ! وقضى نحو 52 سجينا مصرعهم في 2022م نتيجة هذا الإهمال أو البرد أو لأسباب طبيعية تأثرت بظروف الاحتجاز المزرية وغير الإنسانية التي يقول خبراء إنها "تجعل الوفاة الطبيعية في حد ذاتها أمراً غير طبيعي".

وتشير المنظمة العربية لحقوق الإنسان إلى أن 1020 سجيناً على الأقل فقدوا حياتهم نتيجة ظروف الاحتجاز المروعة والحرمان من الرعاية الطبية منذ سنة 2014. وترجح ارتفاع العدد في ظل تزايد حالات الاستغاثة التي ينقلها معتقلون إلى ذويهم من أجل إنقاذهم قبل فوات الأوان بعد تدهور حالاتهم الصحية، وهو ما ترفضه السلطات التي تمتنع عن تطبيق قانون تنظيم السجون الذي يسمح بالإفراج عن معتقلين سياسيين وصلت حالاتهم الصحية إلى مراحل خطرة لا يمكن معالجتها في مقار الاحتجاز أو مستشفيات السجون. ورأت المنظمة العربية لحقوق الإنسان أن "ارتفاع عدد الوفيات يؤكد استهتار النظام بحياة المعارضين الذين يملؤون سجونه، وتجاهله التوصيات والمناشدات الحقوقية المتكررة التي تطلقها المنظمات الدولية ومنظمات المجتمع المدني لتحسين أوضاع السجون، والتي يتعامل معها بتجاهل وإنكار ولامبالاة".

 

"114" ألف سجين

وفي تقدير لمنظمة العفو الدولية نشرته في يناير2021م، يصل عدد المسجونين في مصر إلى 114 ألفا، وهو رقم يمثل أكثر من ضعف القدرة الاستيعابية  للسجون المصرية والتي أكد السيسي في ديسمبر 2020م أنها تتسع لنحو 55ألف سجين. وتصف العدل الدولية الأوضاع في السجون المصرية  بأنها "كارثية"، مشيرة لوجود "ناشطين سلميين ومدافعين عن حقوق الإنسان ومحامين وأساتذة جامعيين وصحفيين محبوسين لمجرد ممارستهم حق التعبير عن الرأي". وحتى مارس 2021، أكدت الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان، أن في مصر 65 ألف سجين ومحبوس سياسي.