في الوقت الذي يضطر ملايين المصريين للهجرة خارج مصر وتحمل المخاطر وعناء الاغتراب وتعريض حياتهم للقتل والمخاطر، تُحفظ كبريات الوظائف العليا في مصر لأبناء المحاسيب والوزراء والعسكريين والقضاة، وهو ما تابعه المصريون خلال الأيام الماضية عبر نشر نتائج تعيينات النيابة الإدارية والنيابة العامة والتي احتوت على مئات الوساطات وتعيين أبناء القضاة والعسكريين، في مقابل حرمان الآلاف من النابهين والمتفوقين من عموم المصريين.
الأمر يتكرر في كل مجالات الحياة في ظل دولة العسكر الانقلابية ، بل إن العسكر والسيسي طوروا الأمر باختراع وظائف وإقامة شركات يتولاها أبناء الأصدقاء والعسكريون الكبار، كما حدث مؤخرا مع ابن اللواء شريف حافظ، صديق السفيه السيسي، الذي بنى له فندقا مخصصا بجوار فيلته بالتجمع الخامس، وأصبح شريف حافظ أكبر المتحكمين في سوق الفندقة والسياحة والعملات الأجنبية أيضا، ثم جاء التطور الفاسد ليؤسس السيسي شركة متخصصة لبيع أصول مصر يضع على رأسها ابن اللواء شريف حافظ، لتظل الدولة ومناصبها في يد طبقة واحدة فقط لعقود من الزمان.
هذا الأمر كان يعارضه ويمنعه الرئيس الشريف الشهيد محمد مرسي، ومات من أجل أن يتمتع أبناء جميع المصريين بجميع الحقوق والوظائف بلا تفرقة، بل إنه حين تم اختيار ابنه للعمل بشركة مصر للطيران قامت الدنيا ولم تقعد، حينها، ورفض مرسي عمل ابنه، وكان ابنه الآخر أحمد يعمل طبيبا بالسعودية وظل كذلك، وعالج أخته في مشتشفى حكومي بالزقازيق ولم تسافر على نفقة الدولة لتعالج، كما يفعل السيسي ودولة مبارك.
وأمس، وفي ظل دولة العسكر، شهد وزير النقل كامل الوزير، توقيع مذكرة تفاهم بشأن تأسيس شركة ومكتب استشاري بين الوزارة، وتحالف شركات إيجيس الفرنسية والاستشارية الدولية (سيسترا) وشاكر الهندسية، وذلك لتقديم الخدمات الاستشارية في مجالات مشروعات النقل.
ومجموعة شاكر واحدة من أكبر شركات الاستشارات والهندسة في مصر، وهي مملوكة لوزير الكهرباء المقرب من السيسي، محمد شاكر المرقبي، الذي يشغل منصبه منذ مارس 2014 كثاني أقدم الوزراء في الحكومة بعد وزير الأوقاف، ويديرها حاليا نجله، وسط اتهامات مستمرة منذ سنوات بتسهيل عمل الشركة في مجال الاستشارات الكهربائية مع الوزارات والهيئات الحكومية بـ"الأمر المباشر".
ووقع المذكرة كل من نائب رئيس هيئة تخطيط مشروعات النقل منى قطب، ونائب رئيس شركة سيسترا الفرنسية، ومديرها التنفيذي لمصر وشمال أفريقيا فيصل شعبان، وممثل شركة إيجيس الهندسية – مصر محمد بن مسعود، والمدير التنفيذي للمجموعة الاستشارية شاكر إسماعيل شاكر المرقبي، نجل وزير الكهرباء وتستهدف الشراكة ، بحسب الوزير، تنفيذ المشروعات العاجلة بسرعة.
ويأتي تاسيس الشركة الجديدة، والتي وضع على رأسها ابن وزير الكهرباء، لتضطلع بمشاريع وزارة النقل والطرق المتوسعة بصورة كبيرة في الفترة الأخيرة، حيث يسارع كامل الوزير الزمن لإنجاز مشروعات المونوريل وشبكات الطرق والكباري التي تبتلع مليارات الدولارات، عبر القروض المتواصلة وغير المتوقفة والتي كان آخرها قرض بـ2 مليار دولار لاستكمال مشروع المونوريل.
وتخدم مشاريع كامل الوزير الطبقة العليا في المجتمع المصري، حيث يمتد طريق العين السخنة شرم الشيخ العلمين مرورا بالعاصمة الإدارية، وهي مناطق لا يزورها عموم المصريين في العمر مرة واحدة، ورغم ذلك تنفق عليها مليارات الدولارات، في وقت تتكدس فيه الأدوية ومستلزمات الإنتاج بالموانئ ، لغياب الدولار.
إفرازات الدولة العسكرية
ومن جملة إفرازات الدولة العسكرية، في مجال التوظيف وفق الواسطة والمحسوبية، وظائف أبناء السيسي، حيث يعملون بالمخابرات العامة والبترول والمخابرات الحربية والقضاء والنيابة والرقابة الإدارية، كما يحتل شقيقه سعيد رئاسة وحدة مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.
وتعمل هاجر أحمد سعيد خليل السيسي – ابنة شقيق السيسي- معاونا في النيابة الإدارية، و عبد الرحمن أحمد سعيد خليل السيسي – ابن شقيق السيسي- وكيلا للنائب العام، و محمود عبد الفتاح السيسي- نجل السيسي- وكيلا لجهاز المخابرات الحربية.
– مصطفى عبدالفتاح السيسي – نجل السيسي- ضابط في الرقابة الإدارية.
– حسن عبدالفتاح السيسي- نجل السيسي- يعمل بأكبر شركات البترول في مصر.
– آية عبد الفتاح السيسي – الابنة الوحيدة للسيسي – خريجة الكلية البحرية.
– اللواء محمود حجازي رئيس أركان حرب القوات المسلحة – والد زوجة السيسي-
– اللواء خالد فودة، محافظ جنوب سيناء – والد زوج ابنته آية.
-محمد السيسي- نجل عم السيسي- نائب رئيس الشركة المصرية لنقل الكهرباء للشئون المالية.
– نادية السيسي – ابنة عم السيسي- سكرتيرة وزير الكهرباء.
وهكذا تحتل أسر الكبار الوظائف الراقية فيما يحارب السيسي وحكومته ونظامه صغار المواطنين ، موجها إليهم أقذع الشتائم والأوصاف، من عينة "أنتو عاوزين تأكلوا مصر" وغيرها من الأوصاف، حينما يطالبون بالتوظيف أو مراعاة ظروفهم، وتضع حكومة السيسي عشرات العثرات والمطالب من أجل التوظيف في مهن عادية كالتدريس أو التمريض وغيرها.
وهو ما يدفع ملايين الشباب نحو الهجرة عبر البحر معرضين أنفسهم للغرق والموت طلبا لفرصة عمل، وهو ما تعايشه الآلاف من الأسر التي فقدت أبناءها مؤخرا أمام شواطئ اليونان.