طالب حقوقيون وناشطون عبر مواقع التواصل الاجتماعي فتح تحقيق دولي فوري بحادثة إغراق سفينة تحمل 750 مهاجرا من جنسيات مختلفة بينهم نحو100 مصري وثلثهم سوريين هُجروا من بلادهم قسرا تحت غطاء جامعة الدول العربية.
وناشد الحقوقيون الصليب الأحمر بالتوجه مباشرة لتأدية مهامها على السواحل اليونانية، فسوء معاملة المهاجرين ليس وليد اللحظة، إنما تكرر مرارا، وهذا يدل على العنصرية البشعة تجاه المهاجرين، فإن لم تستطيعوا الحد من إبحار القوارب في المتوسط، فيجب عليكم العمل على وصول المهاجرين بأتم السلامة.
واتهم ناشطون ومنظمات في ميدان حقوق الإنسان خفر السواحل اليوناني بإغراق مركب اللاجئين، وذلك بعد تواتر إفادات من كان على متن المركب، والتي أكدت على أن سفينة عسكرية يونانية قامت بربط المركب وجرّه بقوة بعد تعطل محرك المركب، مما تسسب بقلبه وغرق جلّ من كانوا عليه .
وبعد الكارثة، تعالت الأصوات المطالبة بالنظر في أسبابها وفتح تحقيق دولي حول القضية، وعلى إثر ذلك تم توقيف 9 أشخاص يشتبه في أنهم كانوا ضالعين في تكديس المهاجرين في المركب وتركهم لمصيرهم في عرض البحر .
واحتجت تجمعات يونانية وسياسيين داعمون لقضية اللاجئين في شوارع وساحات أثينا، داعين لمساءلة المتسببين في غرق المركب، ولإلغاء القيود والاتفاقيات التي تقف أمام حقوق المهاجرين في اللجوء .
المدير العام لمنظمة الأمم المتحدة للهجرة ” أنطونيوفيتورينو” كان قد بيّن بأن عدد الغرقى من المهاجرين في البحر المتوسط منذ عام 2014 بات يفوق 20 ألفا، وأن الفترة ما بين كانون الثاني وآذار من هذا العام كانت الأعلى ( بلغ عدد الغرقى 441 ) .
ومن جانبه، أكد الناشط السوري طه الغازي أنهم كجاليات عربية في أوروبا تواصلوا مع منظمة هيومن رايتس ووتش ومع منظمة العفوالدولية ومع بعض الكوادر الحقوقية الأوربية العاملة في ميدان حقوق الإنسان، وذلك من أجل متابعة قضية غرق مركب المهاجرين، والتقدم بطلب فتح تحقيق دولي حول الواقعة .
ومع غياب الفاعلين المصريين بغرق أبنائهم، وتحميل إعلام السيسي الآباء المصريين مسؤولية سفر أبنائهم لأوروبا عبر البحر، استند سوريون ومنهم طه الغازي في طلبه للمنظمات الحقوقية، إلى وجود لاجئين أفراد وعائلات سوريين على متن المركب قرابة 250، منهم من تم إنقاذه، ومنهم من قضى نحبه غرقا، ومنهم من دخل في قوائم المفقودين ولم يتم العثور عليهم حتى اللحظة، وقد توزعوا على مناطق عدة من الجغرافية السورية وغالبيتهم من درعا، ومنهم من كان من مناطق الشمال السوري، وعدد منهم كان من المقيمين في تركيا.
وأكد الحقوقي الغازي Taha Elgazi عبر فيسبوك أن منطقة نهر Meriç شهدت تعمد عناصر حرس الحدود اليوناني إغراق عدد من قوارب ومراكب المهاجرين، الأمر الذي تسبب بغرق ومقتل العشرات خلال العام الفائت 2022، رغم دعوات ونداءات تطالب بتسهيل عبور مجموعات اللاجئين السوريين من تركيا إلى اليونان وبلغاريا أو ما كان يعرف ب(قافلة النور).
وأضاف “وثّقنا مع منظمات حقوقية تركية ودولية تعرّض اللاجئين السوريين لاعتداءات جسدية من قبل فرق المرتزقة التي جندتهم السلطات اليونانية لمنع وصول المهاجرين إلى الآراضي اليونانية، الأمر اقترن مع إفادات وشهادات بعض اللاجئين السوريين الذين أعادتهم السلطات اليونانية إلى تركيا، والذين أكدوا بقيام خفر السواحل اليوناني بإغراق قوارب المهاجرين في نهر Meriç وهو النهر الفاصل بين الجانب التركي واليوناني.
إيطاليا أغرقت القوارب
وفي شهر شباط من العام الراهن، أعلنت السلطات الإيطالية عن غرق مركب للمهاجرين قبالة سواحل ” كوترو، كالابريا ” جنوب إيطاليا، وذكرت السلطات الإيطالية أن المهاجرين الذين كانوا على متن المركب كان عددهم يناهز 200 مهاجرا، وبأنها انتشلت قرابة 67 جثة، وإنقاذ البعض منهم، واتضح ذلك ضمن تقرير لقناة Rai الإيطالية حول غرق مركب اللاجئين في شهر فبراير الماضي.
ووثّقت منظمات وهيئات إيطالية غير حكومية أن جنسيات الناجين والغرقى والمفقودين توزعت بين سوريا، وفلسطين، وأفغانستان، وإيران، وباكستان، ووفق شهادات الناجين، فإن تجمعهم وانطلاقتهم كانت من من مدينة إسطنبول ( منطقة Zeytunburnu ) ومن ثم توجهوا نحو إزمير واستقلوا المركب مبتغين في رحلتهم السواحل الإيطالية.
شهادة صحفي إسباني
الصحفي الإسبانيAndrés Mourenza المهتم بقضايا الهجرة واللجوء في المنطقة الأوربية أعد تقريرا حول عمليات إغراق مراكب المهاجرين في نهر Meriç، وتورط حرس الحدود اليوناني بالجريمة وبسلب كل ممتلكات وأموال المهاجرين وتعريتهم بالكامل وتركهم في العراء في القسم التركي من المنطقة الحدودية.
وأرفق Mourenza في تقريره إفادات بعض اللاجئين السوريين الناجين من اعتداءات السلطات اليونانية، ومن ثم قام بتقديم التقرير لمحكمة حقوق الإنسان الأوربية ولوكالة “فرونتكس” الوكالة الأوربية لحرس الحدود والسواحل.
ضابط تركي
وكشفت بعض الإفادات عن تورط أحد ضباط حرس الحدود التركي في أغسطس 2021، بإلقاء عدد من اللاجئين في نهر Meriç كانت السلطات اليونانية قد أعادت اللاجئين إلى الجانب التركي، وفق إفادات الشهود فقد أمر الضابط عناصره بإلقاء مجموعة من اللاجئين وعددهم 20 شخصا في النهر، الأمر الذي تسبب بغرق ومقتل العديد منهم.
وحمل طه الغازي مسؤولية الجريمة للساسة الفاشيين في تيارات وأحزاب من المعارضة التركية يتحملون المسؤولية في موت هؤلاء اللاجئين ؟ ألم يكن خطابهم العنصري المقيت سببا في دفع العائلات السورية اللاجئة للتفكير بسلوك طرق الموت للخلاص من بيئة العنصرية في تركيا ؟ هل يمكن أن ننكر أيضا أن صمت الحكومة التركية عن مساءلة ومحاكمة كل من يحرّض على خطاب الكراهية والتمييز العنصري كان سببا مضافا لوقائع موت اللاجئين في رحلة هجرتهم وتركهم لبلاد الأنصار؟”.
وأشار إلى أنه بالتنسيق مع عدد من المنظمات والهيئات والكوادر الحقوقية ومنظمات المجتمع المدني التركية سينظمون وقفة تضامنية مع حقوق اللاجئين السوريين، الخميس 22 يونيو معبرين عن رفضنا لكل مشاريع وبرامج إعادتهم القسرية ، ومطالبين بمساءلة كل الأطراف التي تسببت بشكل مباشر أوغير مباشر في مأساة غرق مركب المهاجرين.
وتحدث الناشطون الجزائريون عن تورط أوروبي في قتل اللاجئين، ففي مارس الماضي لقي 15 مهاجرا سريا حتفهم في البحر الأبيض المتوسط.
وتعتبر المسالك البحرية بين الجزائر وإيطاليا الأكبر من حيث تدفقات المهاجرين، حيث تحصد سنويا آلاف الضحايا والمفقودين، بحسب ما أكدته معطيات رسمية من وزارة الداخلية الإيطالية.
ووصل إلى التراب الأوروبي حوالي 35 ألف مهاجر جزائري خلال السنة الماضية، وهورقم ضخم يعكس استمرار التدفق الهائل للمهاجرين القادمين من الجزائر، وفي غالبيتهم شباب يفر من الظروف الاجتماعية والاقتصادية المزرية في البلاد.
وقال الحقوقي المغربي عبد الإله الخضري: إن “مآسي غرق قوارب الهجرة السرية المنطلقة من السواحل الجزائرية ليس جديدا بالنسبة للجزائريين، لكن الحوادث آخذة في ازدياد مضطرد منذ سنتين”.
وأضاف أن قوات خفر السواحل الإيطالية تتعمد إغراق قوارب الحرّاكة حسب المعلومات المتداولة إعلاميا.
إجرام المهربين
ومبكرا ظهر تعمد الأوروبيين إغراق قوارب المهاجرين المسلمين، ففي سبتمبر 2014، نشر المرصد الأورومتوسطي لحقوق الإنسان تقريرا كشف به ملابسات جريمة إغراق قارب المهاجرين في 10 سبتمبر في عرض المتوسط.
وأشار إلى واقعة محددة حيث كان على متن القارب الذي أغرقه الإيطاليون مئات المهاجرين الفلسطينيين والسوريين والمصريين والسودانيين وحملة الجنسيات الأخرى، وشكل الفلسطينيون العدد الأكبر منهم.
وكشف المرصد تورط مركب يحمل اسم “الحاج رزق – دمياط”، صدم قارب الركاب لمرتين أوثلاثة مرات بشكل متعمد، رغم صرخات الناس والتلويح لهم بالأيادي والأقمشة، ما أدى إلى فتح ثغرة فيه، وبدء تسرب المياه إلى داخله، واختلطت مياه البحر بالزيت والوقود الذي كان يستخدم للمركب.
وأضاف المرصد أن الأشخاص على متن المركب من دمياط بقوا حتى تأكدوا من غرق قارب الركاب فعليا قبل أن يغادروا، وقال الناجون: إن “هؤلاء الأشخاص ظلوا يلتفون حول القارب وهويغرق، بينما هم يضحكون ساخرين، وهو ما مثل جريمة استثنائية متعمدة، عقابا من المهربين للمهاجرين لاحتجاجهم على ظروف نقلهم ورفضهم الانتقال إلى قارب آخر أكثر سوءا”.