بعد مقتل مواطن بالمنيا تعذيبا.. الداخلية تذبح “6” مصريين بأسيوط

- ‎فيتقارير

تواصل وزارة الداخلية بحكومة الانقلاب جرائمها الوحشية ضد جميع فئات الشعب المصري باستثناء الموالين لها، وكانت آخر هذه الجرائم  المذبحة المروعة التي ارتكبتها ما تسمى بالقوات الخاصة حين قتلت 6 مواطنين بالرصاص في أحد بيوت  جزيرة بني فيز  بمحافظة أسيوط. واتهمت سيدة مصرية في مقطع فيديو منتشر على مواقع التواصل الاجتماعي  القوات الخاصة بوزارة الداخلية بحكومة الانقلاب بقتل زوجها وخمسة من أصدقائه بعدما اقتحمت المنزل واغتالتهم جميعا في دقائق دون اعتبار لحرمة الدم المصري والبيت والنساء والأطفال. تقول الزوجة في مقطع الفيديو المنتشر على مواقع التواصل الاجتماعي إن القوات الخاصة اقتحمت المنزل وقتلت زوجها الذي عاد لتوه من السعودية كما قتلت عددا من أصدقائه كانوا معه بالبيت.

من جانبها، نفت وزارة الداخلية بحكومة الانقلاب رواية السيدة المصرية المكلومة، وزعمت أن القوات تعرضت لإطلاق نار خلال محاولتها القبض على مطلوبين في المكان. وحسب بيان الوزارة  «حقيقة الواقعة تتمثل في أنه بتاريخ 15 من يونيو الجاري قام شخصان بترويع المواطنين وإطلاق أعيرة نارية على أحد الأشخاص بالطريق العام بدائرة قسم شرطة أبو تيج بأسيوط وأردياه قتيلاً حال استقلالهما مركبة (توك توك).. كما أسفر ذلك عن إصابة شخص آخر وطفلة بطلقات نارية تصادف مرورهما بمحل الواقعة”. وتابع البيان: “أمكن تحديد مرتكبي الواقعة وتبين أنهم 4 أشخاص من العناصر الإجرامية شديدة الخطورة.. وتم ضبط أحدهم بالزراعات المتاخمة لمسكنه ببندر ساحل سليم بأسيوط.. وقد أسفرت التحريات عن اختباء باقي المتهمين بمسكن أحد الأشخاص بدائرة مركز شرطة صدفا”. وأضاف: “عقب تقنين الإجراءات تم استهداف المسكن المشار إليه وحال وصول القوات بادر المتهمون بإطلاق الأعيرة النارية الكثيفة.. وقد أسفر التعامل عن مصرع العناصر الإجرامية شديدة الخطورة المتهمين بارتكاب الواقعة و3 عناصر إجرامية”، وزعم البيان العثور بحوزتهم على مخدرات وأسلحة وذخائر، إلى جانب المركبة المستخدمة في ارتكاب الواقعة.

https://twitter.com/ERC_egy/status/1671363318924050437?ref_src=twsrc%5Etfw%7Ctwcamp%5Etweetembed%7Ctwterm%5E1671363318924050437%7Ctwgr%5Ec73a348386fd3676483a2607ab25ec5843a8b2d3%7Ctwcon%5Es1_&ref_url=https%3A%2F%2Farabi21.com%2Fstory%2F1519892%2FD985D8B5D8B1D98AD8A9-D8AAD8AAD987D985-D8A7D984D982D988D8A7D8AA-D8A7D984D8AED8A7D8B5D8A9-D8A8D982D8AAD984-D8B2D988D8ACD987D8A7-D988D8A3D8B5D8AFD982D8A7D8A6D987-D988-D8A7D984D8AFD8A7D8AED984D98AD8A9-D8AAD986D981D98A-D8B4D8A7D987D8AF

 سلوك الشرطة قوبل  بغضب شعبي واسع في مكان الجريمة وعلى مواقع التواصل الاجتماعي؛ لأن الشرطة تستسهل القتل بدلا من إلقاء القبض على المطلوب ضبطهم والتحقيق معهم وفقا  للقواعد القانونية المعمول بها في كل بلاد العالم.  وأن من شان تكريس هذه النزعة الوحشية عند الداخلية أن تقابل بنزعة مقابلة تكافئها في العنف والوحشية وفقا لقاعدة “كل فعل له رد فعل مساو له في المقدار ومضاد له في الاتجاه”، وبالتالي فإن سلوك الداخلية هو بحد ذاته وصفة سحرية لتدمير أي معنى لمفهوم الدولة والقانون والقضاء. فالحكومة بهذه السياسات القمعية الموغلة في الفوضى والتوحش  تتجه بالبلاد نحو الدمار والخراب  لأنها تدير البلاد بمنطق العصابات وقطاع الطرق.

العجيب أن هذه المذبحة الوحشية التي وقعت قبل أسبوع في يوم “15 يونيو 2023م”، لم تحظ بأي اهتمام أو تركيز إعلامي في ظل الوصاية الأمنية المفروضة على كل ما ينشر في المواقع والصحف وما يبث على الفضائيات، وملاحقة كل ما ينشر على مواقع التواصل الاجتماعي. رغم أن هذا الإعلام نفسه كان يضخم  كل صغيرة في عهد الرئيس الشهيد محمد مرسي، أول رئيس مدني منتخب بإرادة الشعب الحرة في تاريخ مصر ــ ولا ننسى حملة الدعاية التي واكبت تشليح الداخلية لحمادة أمام القصر الجمهوري والذي اتضح لاحقا أنه  مأجور للتظاهر ضد الرئيس مرسي!

وتأتي هذه المذبحة بعد أيام قليلة من استغاثة 23 نزيلًا منقولًا من ليمان 430 بوادي النطرون، إلى مركز إصلاح وتأهيل “دمنهور 2” الجديد ـ حسب الشبكة المصرية لحقوق الإنسان، في تقرير لها الأربعاء 14 يونيو 2023م ــ من قيام رئيس مباحث سجن “دمنهور” بنقلهم إلى “سجن دمنهور القديم”، ومصادرة متعلقاتهم الشخصية، مع التهديد بتغريبهم في سجون بعيدة، بعدما رفضوا السجود له، ضمن “سياسة” إذلال النزلاء الجدد، المتبعة في السجون.

كما تأتي هذه المذبحة بعد واقعة مقتل المواطن صالح عبد الستار سعد رحيم(41 عاما ووالد لثلاثة أطفال)، جراء التعذيب في قسم شرطة مركز العدوة بمحافظة المنيا يوم الخميس 8 يونيو 2023م، وهي الجريمة التي أدت إلى تظاهر المئات من أقارب الضحية أمام قسم الشرطة متهمين الضابط محمد الجبالي بقتله بالتعذيب الوحشي الذي لم يتحمله الضحية؛ فقامت الداخلية بإطلاق الرصاص في الهواء لتخويف الأهالي  المتجمهرين واعتقال نحو 15 منهم من بينهم نجل الضحية الذي قتل تعذيبا في نفس يوم احتجازه. 

 

التعذيب سياسة ممنهجة

وحسب الشبكة المصرية لحقوق الإنسان، فإن عدد المتوفين داخل السجون المصرية ومقار الاحتجاز في الشهور الست الأولى من سنة 2023م ارتفع إلى “15” شخصا، معظمهم نتيجة الإهمال الطبي المتعمد. وكان آخر المتوفين ـ حسب الشبكة ــ “المعتقل” مصطفى حلوة (43 عاماً) في سجن وادي النطرون، في 12 يونيو. وحددت سبب الوفاة بـ “اصطدام رأسه بالأرض إثر سقوطه من درج عالٍ”.

وتشير المنظمة العربية لحقوق الإنسان إلى أن 1020 سجيناً على الأقل فقدوا حياتهم نتيجة ظروف الاحتجاز المروعة والحرمان من الرعاية الطبية منذ سنة 2014. وترجح ارتفاع العدد في ظل تزايد حالات الاستغاثة التي ينقلها معتقلون إلى ذويهم من أجل إنقاذهم قبل فوات الأوان بعد تدهور حالاتهم الصحية، وهو ما ترفضه السلطات التي تمتنع عن تطبيق قانون تنظيم السجون الذي يسمح بالإفراج عن معتقلين سياسيين وصلت حالاتهم الصحية إلى مراحل خطرة لا يمكن معالجتها في مقار الاحتجاز أو مستشفيات السجون. ورأت المنظمة العربية لحقوق الإنسان أن “ارتفاع عدد الوفيات يؤكد استهتار النظام بحياة المعارضين الذين يملؤون سجونه، وتجاهله التوصيات والمناشدات الحقوقية المتكررة التي تطلقها المنظمات الدولية ومنظمات المجتمع المدني لتحسين أوضاع السجون، والتي يتعامل معها بتجاهل وإنكار ولامبالاة”.

 

“114” ألف سجين

وفي تقدير لمنظمة العفو الدولية نشرته في يناير2021م، يصل عدد المسجونين في مصر إلى 114 ألفا، وهو رقم يمثل أكثر من ضعف القدرة الاستيعابية  للسجون المصرية والتي أكد السيسي في ديسمبر 2020م أنها تتسع لنحو 55ألف سجين. وتصف العدل الدولية الأوضاع في السجون المصرية  بأنها “كارثية”، مشيرة لوجود “ناشطين سلميين ومدافعين عن حقوق الإنسان ومحامين وأساتذة جامعيين وصحفيين محبوسين لمجرد ممارستهم حق التعبير عن الرأي”. وحتى مارس 2021، أكدت الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان، أن في مصر 65 ألف سجين ومحبوس سياسي.