في ظل إهمال حكومة الانقلاب وانشغالها بملاحقة الرافضين لانقلاب عبد الفتاح السيسي على أول رئيس مدني منتخب في التاريخ المصري الشهيد محمد مرسي، هاجمت دودة الحشد الخريفية محافظات الجمهورية، الأمر الذي يهدد بتلف المحاصيل الزراعية، حيث تكمن خطورة دودة الحشد أنها يمكن أن تلتهم 80 محصولا في أيام معدودة من بينها الأرز والقطن وقصب السكر والذرة الرفيعة وغيرها من المحاصيل المهمة .
وإلى جانب تهديدها المحاصيل المهمة فإن هناك مخاطر أخرى تترتب على انتشار دودة الحشد في الزراعات والحقول المختلفة، خاصة في الصعيد وبعض محافظات الدلتا، وتعد دودة الحشد الخريفية أخطر الآفات الزراعية التي تهدد المحاصيل الصيفية إذ إنها تتغذى على محصول الذرة والقصب والأرز والقطن بشراهة، وتعد من أكثر الآفات انتشارا، حيث يمكن للحشرة الطيران لمسافة 100 كيلو متر في اليوم الواحد، وتبيض ما يقرب من 2000 بيضة في الشهر.
كانت لجنة مبيدات الآفات الزراعية، التابعة لوزارة زراعة الانقلاب، قد زعمت أنها وضعت مجموعة من الضوابط لاستخدام المبيدات لمكافحة دودة الحشد وتوقفت عند هذا الحد دون التطبيق على أرض الواقع أو إرشاد المزارعين وتعريفهم بالطرق الفعالة لمكافحة هذه الدودة والقضاء عليها .
دليل متكامل
ونظرا لخطورة دودة الحشد الخريفية أعلنت منظمة “الفاو” عن وضع دليل متكامل لمقاومة ومكافحة هذه الدودة تضمن عدة نصائح وتوجيهات منها الحرص على زراعة أصناف عالية الجودة قادرة على التحمل، مع إزالة الأعشاب باسـتمرار لتقليل العوائل الأخرى .
وشددت “الفاو” على ضرورة أن يبدأ المزارع الموسم الزراعي بالحراثة العميقة للتربة لتعريض اليرقات والعذارى الموجودة في التربة لأشعة الشمس، وتجنب الزراعة المتأخرة والزراعة المتداخلة.
كما نصحت بالتخلص من مصادر الإصابة المستقبلية، وذلك بوضعها في أكياس بلاستيكية سوداء محكمة الإغلاق وتعريضها لأشعة الشمس، ثم التخلص منهـا بطريقة آمنة خارج الحقل،موضحة أنه في حالة وجود خليط من النباتات، أو المحاصيل في نفس القطعة فإن الفراشات المؤنثة، تصاب بارتباك يقلل من وضع البيض، مثل زراعة الذرة مع محاصيل أخرى مثـل البقوليات والبطاطا الحلوة.
وطالبت بضرورة التنوع النباتي، موضحة أن تقنية الجذب والدفع تعد مثالا جيدا على جدوى التنوع النباتي، وذلك باستخدام بعض الأنواع النباتية التي تدفع دودة الحشد الخريفية بعيدا عن المحصول، وكذلك زراعة نباتات أخرى خارج الحقول لجذب هذه الآفة اليها، بجانب التعقيم الشمسي للتربة للتخلص من أطوار الحشرة المختلفة.
وأوصت “الفاو” بجمع وسحق كتل البيض واليرقات الصغيرة يدويا، ووضع رمل أو تربة في قلب النبتة التي تتغذى عليها الدودة لخنق اليرقات، وعند العثور على يرقات ميتة يمكن تجميعها وطحنها ورشها مرة أخرى، لاحتمال احتوائها على المرض المتسبب، في موت اليرقات.
وقالت: إنه “يمكن جذب النمل من خلال وضع محلول سكري يعتبر من المفترسات لدودة الحشد الخريفية، كما يمكن مكافحة الدودة باستخدام مبيدات حيوية مثل رش المبيد الحيوي بكتيريا Bacillus، أو thuringiensis وفطر Beauveriabassiana في الأطوار اليرقية الأولى للحشرة”.
ولفتت “الفاو” إلى إمكانية استعمال الطفيليات والمفترسات بإطلاق المفترسات كحشرة أبو مقص والبقة المفترسة insidiosus Orius التي تتغذى على البيض واليرقات للحشرة، واستخدام مبيدات حيوية مستخلصة من الكائنات الحية، واستخدام المبيد الحيوي الحشري Spinosad، أو استخدام مستخلصات النباتات، والرش بمبيدات نباتية مثل النيماو الازاديراختين.
طرق المكافحة
من جانبه دعا الدكتور علي سليمان رئيس مجموعة العمل في برنامج الإدارة المستدامة لدودة الحشد الخريفية إلى تنفيذ مجموعة من التوصيات لمكافحة دودة الحشد.
وقال “سليمان” في تصريحات صحفية: إنه “حال تخطى مُعدلات إصابة المحاصيل بالحشرة لحدود الـ5% يجب الالتزام بتنفيذ توصيات رئيسة، لضمان عدم حدوث أي إصابات، وتجنب الوصول إلى المرحلة التي تفرض استخدام المبيدات الكيميائية، والتي قد لا تؤتي ثمارها حال حدوث أي خطأ في تنفيذ المُعاملات الخاصة بها، ما يعني خسارة جانب كبير من المحصول، علاوة على ارتفاع قيمة المُدخلات، ما يُقلص من حجم الأرباح الاقتصادية المُتوقعة”.
وأشار إلى أن هذه التوصيات تتضمن:
استخدام أي مادة خشنة “تراب الحقل”، التراب الأحمر “المحمة” أو تراب الفرن، الرمال.
إضافة مطحون الشطة الحمراء إلى هذا التراب أو تراب “محمة الفرن” الناتج عن تشغيل الفرن البلدي، مع رشها داخل قلب النبات “بلعوم النبات” خاصة الذرة.
يتم تطبيق هذه العملية بواسطة أي عبوة من عبوات “بودرة التلك” أو زجاجة مُشابهة بعد تثقيب غطائها في عملية الرش علي دودة الحشد الخريفية.
حملات التوعية
واعترف حسين عبدالرحمن أبو صدام نقيب الفلاحين، بالانتشار الكبير لدودة الحشد في مصر حتى أصبحت من الآفات المتعارف عليها من قبل الفلاحين في السنوات الأخيرة، محذرا من خطورة هذه الدودة الكبيرة على المحاصيل، حيث تعد من أخطر الآفات التي قد تفتك بالمحاصيل الاستراتيجية ومنها الذرة وكذلك القطن وقصب السكر.
وأضاف “أبو صدام” في تصريحات صحفية أن تزايد انتشار دودة الحشد في مصر عاما تلو الأخر، جعل هناك أهمية كبرى لتكثيف حملات التوعية والإرشاد الزراعي من جانب وزارة الزراعة بحكومة الانقلاب، من أجل القضاء على هذه الآفة الخطيرة، مؤكدا أن دودة الحشد ظهرت في مصر لأول مرة قبل 5 سنوات وبالتحديد في 2019، ووقتها كانت معرفة المزارعين بها ضعيفة وفشلت طرق المكافحة التقليدية في القضاء عليها.
وأوضح أن خطورة دودة الحشد تكمن في أنها تتغذى على مئات الأنواع من المحاصيل أبرزها الذرة والقطن والأرز وقصب السكر والطماطم والبرسيم وفول الصويا، مشيرا إلى أن دورة حياتها نحو 30 يوما في الصيف و90 يوما في الشتاء، وتنشط هذه الحشرات في المساء، حيث يمكن أن تطير100 كم في الليلة الواحدة .