أثار صدور إعلان تصنيف "سكاي تراكس" الذي كشف عن خروج شركة مصر للطيران من قائمة أفضل 10 شركات عربية وإفريقية، ردود أفعال غاضبة دفع برلمان الانقلاب لتوجيه دعوى لوزير الطيران المدني للإجابة على تلك المهزلة.
يأتى ذلك في ظل احتفال السفيه السيسي بذكرى 10 سنوات على الانقلاب على الشرعيةو ثورة الشعب المصري في 25 يناير.
قبلها بأيام، هاجم رجل الأعمال المقرب من النظام نجيب ساويرس شركة مصر للطيران بعد خسارتها نحو 30 مليار جنيه.
وقال ساويرس عبر حسابه الرسمي على موقع تويتر: «احتكار مصر للسياحة بدلا من فتح السماء لكل الشركات وزيادة الرحلات العالمية إلى مصر».
وكشف التقرير أن التصنيف أخرج الشركة من قائمة أفضل 100 شركة عالميا، حيث جاءت 11 شركة عربية من بينها 4 من الإمارات، تصدرت القائمة "طيران القطرية- طيران الإمارات- طيران الاتحاد- السعودية- العُمانية- الخليج- الكويتية".
في حين أن الخطوط الجوية الإثيوبية، هي الأخرى تقدمت من المركز 44 عالميا في 2019، إلى المركز ، ثم إلى المركز 26 ، محققة 18 مركزا متقدما خلال عامين؛ رغم ما تشهده البلاد من صراعات داخلية.
تصنيف skytrax من أهم التصنيفات المعنية بصناعة النقل الجوي، حيث تعد جودة الخدمات من أهم المعايير التي يستند عليها.
فتش عن المخطط
قبل أشهر، وافق نواب الانقلاب يوافق نهائيا على مشروع قانون الإذن لوزير المالية بالحصول على قرض بضمان مصر للطيران، في إعلان صريح بتعمد تصفية كافة الشركات الوطنية وتقليم أظافر المصريين الاقتصادية، أو ما تبقى منها انتظارا لإعلان الإفلاس.
لم ولن تكشف عصابة العسكر عن أوجه صرف القرض بعد الإذن لوزير المالية في حكومة الانقلاب بضمان شركة مصر للطيران في الحصول على قرض بقيمة 5 مليارات جنيه.
أزمة مصر للطيران
تأسست شركة مصر للطيران في 7 مايو 1932، لتصبح السابعة في العالم حينها، وهي مملوكة لوزارة الطيران المدني.
وتحولت لشركة قابضة عام 2002، لتضم تسع شركات أهمها "مصر للطيران للخطوط الجوية"، التي تضم 90 طائرة، وبها 35 ألف موظف، وفق موقع الشركة عبر الإنترنت.
هناك أيضا مصر للطيران "للصيانة والأعمال الفنية" و"للخدمات الأرضية" و"للشحن" و"للخدمات الجوية" و"للصناعات المكملة" و"للسياحة والأسواق الحرة" و"للخدمات الطبية"، و"للفنادق".
كذلك بها شركات طيران "إير سفنكس"، و"إكسبريس" ولها أسهم في "سمارت للطيران" و"سيناء للطيران" و40 بالمئة من "أير كايرو" و70 بالمئة من "أل أس جي سكاي شيف للتموين" 20 بالمئة من "سياف – للتأجير".
وتعاني مصر للطيران من تركة ثقيلة من الديون، لم تكشف عنها التقديرات الرسمية.
صمت عن الفساد
وفي ظل عدم الشفافية وغياب المعلومات طالبت النائبة البرلمانية أميرة أبوشقة، في أكتوبر 2021، الشركة والحكومة بالإفصاح عن حجم مديونية مصر للطيران.
النائبة، أشارت إلى أن بعض التقديرات أوصلت ديون الشركة لنحو 40 مليار جنيه، نحو 2.55 مليار دولار حينها، ما يمثل أكثر من نصف رأس مال الشركة، بحسب أبوشقة.
وفي يناير 2020، أعلن رئيس الشركة القابضة لمصر للطيران في ذلك الوقت رشدي زكريا، تكبد الشركة خسائر بنحو 700 مليون جنيه نحو 45 مليون دولار شهريا، بسبب جائحة كورونا.
وقال في تصريحات صحفية أنذاك: إن "إجمالي الخسائر منذ بدء الجائحة وصل لما يقارب 10 مليارات جنيه؛ بما يعادل 635 مليون دولار".
وتثار المخاوف على مستقبل الشركة الخاسرة، خاصة في ظل توجه مصري ببيع الشركات والأصول الحكومية لسداد الديون وتوفير العملات الصعبة التي تعاني البلاد نقصا كبيرا منها.
"تكية" مصر للطيران
وهاجم المذيع رامي رضوان، أحد أبواق العسكر الإعلامية، استمرار خسائر شركة مصر للطيران، فضلا عن ارتفاع أسعار التذاكر والخدمة السيئة التى يقدمها أسطول الشركة، وقال رضوان، خلال حديث تلفزيوني: إن "خسائر مصر للطيران وصلت إلى 15 مليار جنيه، الخسائر موجودة من 2016، أرقام الخسائر ضخمة جدا".
وتابع: "أسعار الرحلات الداخلية تصل إلى 3 آلاف جنيه، وسعر تذكرة شرم الشيخ وصل إلى 4 آلاف جنيه، والغردقة أكثر من 3800 جنيه، وفي ظل هذا الارتفاع الكبير أغلب كراسي الطائرة تكون دون ركاب، خاصة أن الشركات الأخرى العاملة داخليا تكون أقل من نصف هذا السعر".
خسائر 14 مليار جنيه
كان شريف فتحي، وزير الطيران المدني السابق بحكومة الانقلاب، قد كشف عن أن خسائر مصر للطيران وصلت إلى ١٤ مليار جنيه.
ولم تكن خسائر الشركة الرئيسية للطيران من فراغ؛ حيث فضحت الناشطة بسنت أسامة، مهزلة ركوبها إحدى طائرات مصر للطيران، مؤكدة أنها أسوأ تجربة طيران وأسوأ طاقم في العالم؛ حيث كشفت عن أن الكرسي المخصص لها غير سليم ومتهالك، وسط رفض طاقم الطائرة تغييره أو استبدال مقعدها.
كما انتقدت لجنة السياحة بنواب العسكر أداء شركة مصر للطيران، وأكدت أن ميزانية الشركة تبلغ 1.8 مليار جنيه، في حين أن الخسائر التي تعرضت لها الشركة خلال عامين بلغت ما يقرب من 10 مليارات جنيه، بما يزيد عن رأس المال بما يقارب الـ60%.
وأشار بيان مدى سلامة التصرفات والقرارات الإدارية والآثار المالية المترتبة عليها، بتقرير الجهاز، إلى أن الشركة حققت خسائر متراكمة بنحو 7.16 مليار جنيه عن الثلاث السنوات السابقة للعام المالي 2013/2014، وخسائر نحو 2.92 مليار جنيه لذلك العام المالي، ليصل إجمالي خسائر الشركة إلى نحو 10.08 مليار جنيه بنسبة 560% من رأس مال الشركة البالغ 1.8 مليار جنيه، وهو ما يعكس عدم قدرة الشركة على تحقيق إرادات تقابل ارتفاع تكاليف التشغيل.
مطار القاهرة كارثة
مصر للطيران ليست وحدها التي تواجه أوضاعا صعبة وتوضع في تصنيف عالمي متدن، فمطار القاهرة الأقدم عربيا وإفريقيا يعاني من نفس الأزمات والتصنيف المتراجع عن نظرائه الإقليميين والعرب والأفارقة.
ووفقا لتصنيف "سكاي تراكس" العالم؛ خرج مطار "القاهرة الدولي"، وباقي المطارات المصرية الأخرى مثل "شرم الشيخ"، و"الغردقة"، و"برج العرب"، وغيرها، من قائمة المطارات المئة وفقا لهذا التصنيف.
ويعود تأسيس مطار القاهرة الدولي إلى أربعينيات القرن الـ20 عندما جرى بناء قاعدة القوات الجوية الأميركية لخدمة قوات "التحالف" بالحرب العالمية الثانية، لتستحوذ عليه هيئة الطيران المدني عام 1945، ليسمى "مطار الملك فاروق الأول".
واحتل مطار القاهرة المركز الـ100 على مستوى العالم في تصنيف أفضل المطارات لعام 2012، ليصبح الرابع إفريقيا والخامس عربيا، متراجعا بمقدار 18 مركزا بعد أن كان يحتل المركز الـ82 عام 2011.
ومنذ 2017 خرجت مصر للطيران ومطار القاهرة من قائمة نادي المئة بحسب نتائج التصنيف السنوي لـ"سكاي تراكس"، وذلك في الوقت الذي تقدمت فيه شركات عربية نحو المراكز العشرة الأولى لأفضل شركات طيران عالمية.
خدمة سيئة
ومنح تصنيف "سكاي تراكس" مطار القاهرة الدولي نجمتين فقط من خمس للمرافق والراحة والنظافة والتسوق والأطعمة والمشروبات وخدمة الموظفين والأمن.
وقال: إن "المطار يتكون من ثلاثة مبان، يتميز رقم (1) بمعايير رديئة، في حين أن المبنى رقم (3) هو الأحدث والأكثر ملاءمة للركاب من بين المرافق".
ولفت إلى أن نقاط اتصال العملاء مرهقة، وتوفير شبكة (WiFi) ووصلات النقل العام رديئة.
العسكر سبب الكوارث
الخبير الاقتصادي علي عبدالعزيز،أكد أن النظام المصري سبب لكل الأزمات،مرجعا أسباب هذا التراجع ودور الفشل الإداري والفساد المالي وضعف الكوادر الفنية، وحديث النظام الدائم عن الحرب على الإرهاب.
ولفت في تصريحات صحفية له، إلى أن "قطاع الطيران من القطاعات التي تشهد تطورا في إثيوبيا وجنوب إفريقيا وقطر والإمارات، وغيرها".
وتابع: "يكفي أن تحجز تذكرة لدى مصر للطيران لترى سوء الخدمة، وعشوائية الإجراءات، وارتفاع التكلفة، وعندما تقارن ذلك بشركات أخرى عربية تدرك أن مصر تأخرت كثيرا".
وعن تأثير تراجع مصر للطيران على دخل مصر وقطاع السياحة، يرى عبدالعزيز أن "ذلك ينعكس على السياحة بالسلب وعلى الاقتصاد ككل"، موضحا أن "خدمة الطيران هي أول تعامل للسائح مع الدولة المضيفة".
وبين أنه "بمجرد إدراك السائح لسوء الخدمة، وصعوبات التعامل، وبطء الإجراءات، وعشوائية الخدمة، بشكل عام، وسوء مستوى الطائرات من الداخل، فقد يكون هذا آخر تعامل للسائح مع الدولة نفسها".
وختم بالقول: "والعكس صحيح إذا توفرت خدمة مميزة، وهذا يتطلب إرادة نظام دولة يمتلك رؤية حقيقية للتطوير والتغيير".
فضيحة دولية
وبالحديث عن الفشل والإهمال والفساد، وعبر موقع "ترافيلر" (traveller)، انتقدت الكاتبة بليندا جاكسون، خدمات مطار القاهرة في 6 يونيو 2022، مشيرة إلى أنه رغم أن المظهر يبدو فيه الرخام وكأنك في أوروبا، إلا أن هناك مراحيض القرفصاء المخيفة، وسائقي سيارات الأجرة النهمين".
ولفتت إلى وجود طوابير كثيفة تستغرق وقتا طويلا، ومعركة بين عربات الأطفال، والسوائل غير المصرح بها، متحدثة عن الدخول من باب واحد فقط.
وعبرت جاكسون عن انزعاجها من نقص الموظفين الذين يراقبون الناس، موضحة أن كل معاملة تستغرق أكثر من 20 دقيقة.
وقالت: "إجمالا، يستغرق الأمر 70 دقيقة من دخول المطار للمرور عبر الأمن، وتسجيل الوصول، والمزيد من الأمن، ثم الجمارك".
وألمحت الكاتبة أيضا إلى أن الطعام أقل جودة وأعلى سعرا، وأن الهدايا التذكارية والملابس الموجودة بمحلات مرفقة في المطار أغلى 5 أضعاف من مثيلاتها بالشارع المصري.
وانتقدت جاكسون تأخير مواعيد الإقلاع، وعدم وجود ما يشغل ذلك الفراغ، مشيرة إلى أن شبكة الـ"Wi-Fi" سيئة وبعيدة المنال، وفي الغالب لا تعمل.