مع الارتفاع الجنوني في أسعار اللحوم والأضاحي، وتراجع القدرة الشرائية للمصريين وحالة الركود التي تسيطر على الأسواق في زمن الانقلاب الدموي بقيادة عبدالفتاح السيسي، لجأ بعض معدومي الضمير من مربي الأغنام والمواشي إلى استخدام القمامة في تغذية الأغنام والأبقار والجاموس، بجانب الهرمونات لزيادة أوزانها بشكل مبالغ فيه وبيعها بأسعار تقل عن السوق بنسبة تتراوح من 20% إلى 30% في الوقت الذي لا يعرف فيه المواطنون أنها تغذت بطريقة غير صحية، وقد تسبب أمراضا وأضرارا للمستهلكين .
غياب الرقابة من جانب حكومة الانقلاب التي لا تعنيها صحة المواطنين شجع هذه السلوكيات، بجانب ارتفاع أسعار الأعلاف الذي أجبر المربين على اللجوء إلى القمامة والأغذية غير الصحية .
الأطباء وخبراء التغذية حذروا من تناول هذه اللحوم، مؤكدين أنها قد تسبب الكثير من الأمراض.
وقالوا: إن "طريقة التغذية تعتبر المصدر الوحيد لتحديد قيمة اللحوم لجسم الإنسان، موضحين أنه عندما تتغذى الحيوانات على القمامة قد تكون مصابة ببعض الفطريات والأمراض، ومنها أمراض قادرة على إنهاء حياة الإنسان مثل أمراض الكبد والكلى".
أعلاف صحية
حول هذه الظاهرة قال إبراهيم محمد- 40 عاما من سكان قليوب: إنه "يربي الأغنام ويبيعها لسكان المنطقة والمحافظات المجاورة، مؤكدا أنه يستخدم أعلافا صحية في تربية ماشيته، ولا يضيف إليها أي نوع من الهرمونات التي يستخدمها بعض المربين لزيادة أحجام الخراف بشكل مبالغ فيه".
وأكد محمد في تصريحات صحفية أن بعض المربين يحقنون خرافهم بالهرمونات، فيزيد حجمها بسرعة كبيرة، حتى يصل وزن الواحد منها إلى130 كيلو جراما.
وأضاف، بعد شهرتي في السنوات السابقة بين التجار، تواصل معي أحد مربي الأغنام على القمامة، وعرض علىّ 500 رأس من الخراف لأبيعها على أساس أنها تربية منزلية مقابل الحصول على 200 رأس من الخراف نسبة عمولتي من عملية البيع، ولما رأيت أغنامه وجدتها تتغذى على أكوام القمامة ومحقونة بهرمونات بشكل مبالغ فيه لدرجة أن أقل حجم من الخراف يصل إلى 110 كيلو ورائحته كريهة، فرفضت حرصا على سمعتي، وحرصا على ألا أشارك في جريمة ضد صحة كل من سيتناول لحوم هذه الخراف.
وأعرب محمد عن أسفه لأن أكثر من 70% من الجزارين اشتروا أغنام القمامة، بسبب رخص ثمنها، مؤكدا أنهم سيعرضون لحومها للبيع خلال أيام عيد الأضحى .
مصدر التغذية
وطالب الدكتور سعيد متولي، استشاري التغذية المواطنين بالالتزام بطهي اللحوم بطريقة سليمة، حتى لا تتعرض للمركبات الضارة مثل الأمينات الحلقية غير المتجانسة، والهيدروكربونات العطرية .
وقال متولي في تصريحات صحفية: "الحرارة العالية يمكن أن تكون خطرة على الطعام وقادرة على إفساده، مشددا على ضرورة إزالة الدهون من قطع اللحوم قبل تناولها حتى لا تؤثر سلبا على جسم الإنسان وتصيبه بالسمنة والكثير من الأضرار الصحية".
وأوضح أن اللحوم الحمراء تضم مركبات غذائية عالية للجسم، ولكنها ليست الأكثر فائدة للإنسان، فلحم الديك الرومي والدجاج، أفضل لأنها تحتوي على نسب منخفضة من السعرات الحرارية نسبيا، لافتا إلى أن الأطعمة المصنعة ليست الخيار الصحيح لتغذية جسم الإنسان، والأفضل تبديلها باللحوم الطازجة.
وأضاف متولي أن لحوم الأبقار أو الجاموس أو الأغنام أو الماعز أو منتجات الدواجن من أساس البروتين الحيواني، لا يمكن لأي إنسان الاستغناء عنها، بالإضافة للمنتجات الحيوانية مثل الألبان أو بيض الدجاج أو الأسماك، فجميعها تحتوي على الأحماض الأمينية، وهو المكون الأساسي للبروتين، وبناء الألياف العضلية لجسم الإنسان خصوصا للرياضيين، ولنمو الأطفال، كما تساعد على تحديد مستوى إنزيمات الجسم.
العليقة
وكشف متولي عن اختلاف جودة أنوع اللحوم حسب مصدر التغذية التي يتناولها الحيوان، مؤكدا أن طريقة التغذية تعتبر المصدر الوحيد لتحديد قيمة اللحوم لجسم الإنسان وتنوع مصادر التغذية بين العليقة وبين مركزات الأعلاف، فعندما تتغذى الحيوانات على القمامة قد تكون مصابة ببعض الفطريات وتنقل الأمراض للألبان، ويظهر على جسم الحيوان الهزال، وتمتلئ لحومه بالأمراض التي تصل للأمراض القادرة على إنهاء حياة الإنسان، مثل أمراض الكبد والكلى وقد تضعف صحة الحيوان بسبب امتلائها بالفيروسات.
وأشار إلى أن اللحوم المجمدة منخفضة القيمة الغذائية، وأثناء الطهي، يوجد سائل مدمم يسمى السيرم المتواجد داخل خلايا اللحوم، وبالتالي تفقد اللحوم الفائدة، التي يحتاجها جسم الإنسان، كل كيلو من وزن البالغين يحتاج من 8 إلى 10 جرامات يوميا بروتين، ويتكون مصدرها من الحيواني والنباتي.
وشدد متولي على ضرورة أن تكون تغذية الحيوان سليمة لأن «العليقة» وطريقة تغذية الحيوان هي الأساس في جودة اللحوم، محذرا من أن عددا غير قليل من مربي الخراف والماعز يطعمونها من القمامة توفيرا للنفقات، وتناول لحوم مثل هذه الخراف خطر على الصحة .
مسببات التسمم
وأكدت الدكتورة نشوى شرف، استشاري السموم، أن الحيوانات التي تتغذى على القمامة تسبب مخاطر كثيرة لجسم الإنسان، مثل التسمم الغذائي والنزلات المعوية، وتساعد على نقل السالمونيلا التي تسبب مرض التيفود والباراتيفويد، وبعض الطفيليات، مثل الأميبا والفاشيولا .
وحذرت د. نشوى من أن هذه الحيوانات تحتوي على مسببات التسمم المختلفة، مثل تسمم الرصاص الذي يؤثر على الكلى وعلى أعضاء الجسم المختلفة، لأن مفعوله تراكمي، فمن الممكن أن يصيب الإنسان بالأنيميا، كما أنه يؤثر سلبا على كثير من أجهزة الجسم المختلفة خصوصا الأطفال .
وقالت: إن "جسم الإنسان قد يصاب بالتسمم بالمبيدات الحشرية، لأن كثيرا من القمامة تكون مرشوشة بالمبيدات السامة والخطيرة على جسم الإنسان" .
وأوضحت د. نشوى أن أغلب المواطنين يستعملون المبيدات الحشرية السامة للتخلص من الحشرات والقوارض الناتجة من القمامة، مما يجعلها تؤثر وتستوطن داخل عضلات الحيوانات التي تتغذى عليها ثم يتناولها المواطنون.