يتفق معظم الخبراء والمحللين على أن مبيعات الأضاحي في مضر تشهد ركودا غير مسبوق لكنهم يختلفون في نسبة تراجع المبيعات؛ حيث يرى محمود العربي، رئيس تحرير بوابة الاقتصاد، أن الأسعار ارتفعت بنسبة 100% عما كانت عليه العام الماضي “فبينما كان متوسط سعر الخراف من 3 إلى 4 آلاف جنيه العام الماضي، يصل المتوسط اليوم من 7 إلى 9 آلاف جنيه، والأمر شبيه في حالة الأبقار والماعز، وحتى اللحوم التي تباع بالكيلو في المحلات”.
ويقدر هيثم عبد الباسط نائب رئيس “شعبة القصابين بالغرفة التجارية” تراجع مبيعات الأضاحي هذا العام بنحو 80%. ويقول في مداخلة على برنامج المسائية بقناة الجزيرة مباشر يوم 11 يونيو 2023م؛ إن الأسعار ارتفعت بشكل مهول بسبب تعويم الجنيه وارتفاع أسعار الأعلاف، مما دعا الحكومة إلى استيراد المواشي من السودان وجيبوتي والصومال. وناشد عبد الباسط الدولة بيعها بسعر مخفض للجزارين الذين خسروا الكثير في الفترة الماضية.
ويسجل كيلو اللحم البقري القائم حوالي 145 جنيهاً مقابل 72 جنيهاً في 2022، وكذلك الجاموسي 125 جنيهاً مقابل 60 جنيهاً خلال موسم عيد الأضحى الماضي، فيما ارتفعت أسعار الضاني من 85 جنيهاً للكيلو القائم إلى 150 جنيهاً، وهو ما أدى إلى تراجع طلبات شراء الأضاحي بنحو 80%، وفقاً لشعبة القصابين باتحاد الغرف التجارية. (الدولار= 30.94 جنيهاً)
وكشفت بيانات صادرة عن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء في نوفمبر الماضي 2022م، أنّ 93.1% من الأسر خفضت استهلاكها من اللحوم والطيور، و92.5% من الأسر تراجع استهلاكها من الأسماك، مقابل زيادة الاستهلاك من البقوليات بنسبة 11%. وتمتلك مصر، وفقاً لبيانات وزارة الزراعة، حوالي 7.5 ملايين من قطعان الماشية منها نحو 4.5 ملايين من الأبقار والجاموس و3 ملايين من الأغنام والماعز، فيما يبلغ حجم الاستهلاك السنوي نحو 1.3 مليون طن من اللحوم الحمراء، تستورد منها 40%.
وجاءت أسعار اللحوم على رأس السلع الغذائية الأساسية التي أصابها التضخم خلال شهر مايو الماضي، حيث بلغت 87.9% بما أعاد التصاعد في معدلات التضخم إلى قمة غير مسبوقة، بمعدل 33.7% في نفس الشهر على أساس سنوي. دفعت الزيادة المتكررة في أسعار اللحوم إلى تخلي 85% من المصريين عن تناولها أسبوعيا، وفقا للخطط المنزلية التي فرضها تراجع الجنيه بنحو 60% من قيمته منذ مارس 2022م.
"3" أسباب
وسيطر جنون أسعار البقر والماعز والخراف على الأسواق قبل أيام من عيد الأضحى. ارتفعت الأسعار، مع قلة المعروض من الأضاحي، ما دفع إلى ندرة في الطلب. أصيبت تجارة اللحوم الأسواق بارتباك شديد من منابعها في المزارع المنتشرة في المحافظات، والشحن الواردة من الخارج، بسبب مشاكل سلاسل التوريد وشح الدولار، وعطلت الحرب في السودان، أفضل مورد للأضاحي، وصول الشحنات المعتادة سنويا، بنحو 90 ألف رأس و100 ألف طن من اللحوم الطازجة، والسبب الأهم هو ارتفاع أسعار الإعلاف لنحو ثلاثة أضعاف عما كانت عليه العام الماضي ما أدى إلى خروج صغار المزراعين من السوق لعدم قدرتهم على تحمل إطعام المواشى؛ ويقدر أحد الفلاحين تكلفة إطعام البقرة الواحدة بنحو 150 جنيها في اليوم الواحد وهي تكلفة عالية للغاية لا يقدر عليها الملايين من صغار المزارعين والفلاحين.
وارتفعت أسعار الأعلاف بما يعادل 3 أضعاف خلال عام محليا، بينما تتراجع عالميا وعادت إلى أقل من المعدلات السائدة قبل الحرب الروسية على أوكرانيا فبراير 2022م. ويباع طن العلف بما بين 23 ألفا إلى 24 ألف جنيه، بانخفاض 1000 جنيه للطن عن الشهر الماضي، بعد أن وفرت الحكومة دعما عاجلا للإفراج عن شحنات أعلاف متراكمة في الموانئ منذ 3 أشهر. وعود تجار الأعلاف بخفض أسعار الأعلاف بنسبة 25% قبيل عيد الأضحى لم تصل إلى أرض الواقع، حسب مربين أكدوا أن التراجع في الأسعار تراوح ما بين 300 إلى 1000 جنيه فقط للطن، بسبب ركود الطلب من جانب المربين، مع تشدد تجار الأعلاف في الاحتفاظ بما لديهم من مخزون والتحكم في الكميات المعروضة بالأسواق، مع استمرار ضبابية الحالة الاقتصادية وعدم ثقتهم في استمرار الحكومة بتدبير الدولار للموردين، وتوقع تراجع الجنيه خلال الفترة المقبلة إلى ما دون 40 جنيها مقابل الدولار.
ويتوقع نائب شعبة القصابين هيثم عبد الباسط أن تشهد أسعار اللحوم زيادة هائلة خلال الأيام المقبلة، لعدم تحرك الحكومة خلال الأشهر الماضية لدعم صغار المربين بالأعلاف والأدوية، لمساعدتهم في الاحتفاظ بقدرتهم على تربية المواشي، داخل منازلهم وحظائرهم، باعتبارهم القوى الضاربة القادرة على توفير لحوم رخيصة للمواطنين في المناطق الريفية والشعبية.
ويتهم نائب رئيس شعبية القصابين تجار المزارع الكبرى باحتكار السوق والتحكم في في تسعير اللحوم، مع تحكمهم في الكميات الكبيرة التي يمكن أن تساهم في توفير العرض اللازم، مع زيادة الطلب خلال فترة عيد الأضحى، لافتا إلى أنه كلما زادت أسعار اللحوم، يتعرض الجزارون لخسائر ناتجة عن ارتفاع تكاليف الإنتاج، والمخاطر التي يتحملونها، مع توقعهم ركودا في الطلب من جمهور يعاني من غلاء كافة أسعار السلع والاحتياجات الأساسية، وتراجعا في الدخل وقيمة الجنيه.