في ذكراه.. عشر سنوات من السقوط في وحل انقلاب 30 يونيو

- ‎فيتقارير

في الذكرى العاشرة للانقلاب في مصر الذي أعقاب احتجاجات 30 يونيو، ينقسم الخبراء حول ما إذا كانت الإطاحة بالرئيس الشهيد محمد مرسي نتيجة حتمية للتوترات بين الديمقراطية والجيش، أو ما إذا كان من الممكن منعها، ومنذ "30 يونيو"، تراجعت أحلام المصريين التي تفجرت مع ثورة يناير 2011، بالعيش الكريم والحرية، والعدالة الاجتماعية، وسط مراجعة الكثير من مؤيدي النظام العسكري لمواقفهم.

وفي الذكرى العاشرة لـ"30 يونيو"، أصر السيسي، على تمجيد تظاهرات خرجت في ذلك اليوم ودعت إليها جبهات معارضة لجماعة الإخوان المسلمين ولحكم الرئيس الشهيد مرسي، مثل "تمرد"، اليسار المصري، وشخصيات ليبرالية، وبعض الممثلين والإعلاميين بدعم من المخابرات الحربية ووزارة الداخلية، وقائد الجيش عبدالفتاح السيسي نفسه.

وقال السيسي: إن "التاريخ له أيام لامعة كالنجوم، تُضيء عتمة الليل، وتبدد ظلمة الطغيان، على رأسها ذكرى 30 يونيو 2013".

تلك الكلمات كانت تمر على الكثير من المصريين وتؤثر في مشاعرهم في سنوات انقلاب السيسي الأولى، ولكن بعد مرور 10 سنوات واجه فيها المصريون الكثير من الأزمات المعيشية والحياتية والاقتصادية، بفعل سياسات السيسي الأمنية والاقتصادية والسياسية، لم تعد تجد قبولا، وفق متابعين.

وتأتي ذكرى الانقلاب في مصر في الوقت الذي يرى فيه جيرانها أن آمالهم في الديمقراطية تتضاءل، ففي تونس ، عزز الرئيس قيس سعيد سلطته في انزلاق استبدادي، وانهار الانتقال الديمقراطي قصير الأمد في السودان ، ويُحاصَر المواطنون في القتال الوحشي بين الجيش بقيادة عبد الفتاح البرهان ، وقوة شبه عسكرية بقيادة محمد حمدان دقلو “الدعم السريع“.

وفي 3 يوليو 2013 ، أطاح الجيش بقيادة الجنرال السيسي، بأول رئيس مصري منتخب ديمقراطيا من السلطة، كان ذلك اليوم بمثابة بداية حملة إبادة ضد الإسلاميين وتحديدا جماعة الإخوان المسلمين بما قاد لاحقا إلى حملة قمع أوسع ضد المعارضة تستهدف الصحفيين ورجال الأعمال والمعارضين العلمانيين للسلطة التي يقودها الجيش.

وتأتي هذه الذكرى في ظل حالة من التردي التي تشهدها القطاعات المختلفة في مصر، خاصة على الصعيد الاقتصادي والمعيشي، التي تراكمت منذ الانقلاب بفعل سياسات النظام غير الفعالة في معالجة الأزمات، والتي أثقلت كاهل الدولة والمواطنين على حد سواء، وأغرقت مصر في ديون خارجية ثقيلة، الأمر الذي يطرح تساؤلات حول مصير السيسي في ظل اشتداد الأزمة.

من جهته يقول شاران غريوال، الزميل غير المقيم في معهد بروكينغز ومؤلف كتاب سيصدر قريبا عن الجيوش العربية والربيع العربي: إن "السبب الرئيسي لانهيار التحول الديمقراطي في مصر كان الجيش".

لاحظ غريوال، كيف أثار الجيش المصري بنشاط المخاوف الشعبية بشأن حكم مرسي، وقد تم انتخاب الزعيم المدعوم من جماعة الإخوان المسلمين بهوامش ضيقة، وكان ينظر إليه بعدم اليقين من قبل المعارضة العلمانية في البلاد، وبعض رجال الأعمال والعديد من الأقلية المسيحية في مصر.

لعب الجيش دورا مهيمنا في مصر منذ الإطاحة بالنظام الملكي عام 1952، وكان الجنرالات السابقون جمال عبد الناصر وأنور السادات وحسني مبارك من رجال الجيش.

وقال غريوال: “مجرد وجود جيش مسيَّس مثل مصر زاد من صعوبة المفاوضات بين الحكومة والمعارضة، هذا الجيش المُمكَّن أنهى في نهاية المطاف الانتقال الديمقراطي”، وفق تقرير لصحيفة ميدل إيست آي.

لكن ديفيد كيركباتريك، الصحفي الذي شغل منصب مدير مكتب القاهرة في صحيفة “نيويورك تايمز” خلال انقلاب 2013 ، تحدى فكرة أن مصير التحول الديمقراطي قد حسم.

وقال في حدث إلى جانب غريوال: “كان هناك صراع بين الجيش المصري وعملية الانتقال الديمقراطي، كيف يتم حل هذا الصراع؟ لا يمكنني القول إن الأمر حُسم بشكل حتمي”.

وعلى مدار السنوات العشر الماضية، واصلت سلطات الانقلاب انتهاكاتها الحقوقية بحق المصريين، واعتقلت آلاف المصريين الذين تعرض كثير منهم للإخفاء القسري، والحرمان من الحقوق المقررة للسجناء ومن المحاكمات العادلة.

ولا تعرف بالضبط أعداد المعتقلين السياسيين في مصر، إلا أنها بالآلاف وفق ما أكدته منظمات حقوقية محلية ودولية، في حين ذهب بعضها إلى تقديرهم بنحو 60 ألف سجين، وذلك منذ الانقلاب العسكري.

وفي محاولة لإسكات وتهدئة حدة الانتقادات الخارجية لملف مصر الحقوقي الذي تصفه المنظمات الدولية بالأسوأ في تاريخ مصر، فعلت سلطات الانقلاب لجنة العفو الرئاسي العام الماضي تحت ضغوط خارجية وداخلية من أجل قبول المعارضة بالمشاركة، فيما يسمى بالحوار الوطني الذي دعا له السيسي في أبريل 2022.

أفرجت سلطات الانقلاب منذ تفعيل عمل اللجنة عن حوالي 1151 شخصا في مقابل 3666 شخصا تم اعتقالهم لأول مرة، وحبسهم في قضايا تمس أمن الدولة، حسبما أفادت منظمة الجبهة المصرية لحقوق الإنسان.