ضمن مسلسل استنزاف الاقتصاد المصري كشفت مصادر بحكومة الانقلاب عن ضم شركة "المستقبل للتنمية العمرانية"، المعروفة باسم "ميدار للاستثمار والتنمية العمرانية" لصندوق ما قبل الطروحات، تمهيدا لطرح حصة من أسهمها ضمن برنامج الطروحات الحكومية.
وتعتبر "المستقبل" الشركة الأعرق اقتصاديا في مصر في مجال الاستثمار العمراني والعقاري؛ حيث تمتلك أكبر مساحة أراضي صالحة للاستثمار العمراني، ومن المتوقع بيع حصة من الشركة تتراوح بين 25% إلى 30% لمستثمر استراتيجي خلال العام الجاري ثم طرح حصة أخرى بالبورصة في مرحلة لاحقة.
وتأسست شركة المستقبل للتنمية العمرانية (شركة مساهمة مصرية) عام 2006، وهي مملوكة لـ5 كيانات حكومية.
وتمتلك الشركة أكبر محفظة أراضي تعد كنزا استراتيجيا متميزا من حيث الموقع والمساحة والتي تصل إلى 11 ألف فدان، بما يعادل 45 مليون مترمربع، تقع بطريق مصر السويس.
ويعمل "صندوق ما قبل الطروحات" على تجهيز شركات حكومية للطروحات العامة الأولية، بقيم تتراوح ما بين 5.5 إلى 6 مليارات دولار، حسب تصريحات سابقة لوزيرة التخطيط هالة السعيد.
وتضم محفظة الصندوق التابع لصندوق "مصر السيادي"، حاليا 7 شركات بهدف طرح حصص منها لمستثمرين استراتيجيين، وهي "المستقبل للتنمية العمرانية"، و"إم تي إس"، و"إيثيدكو"، "وإيلاب"، و"الحفر الوطنية"، و"الصالحية للاستثمار الزراعي"، و"مصر لتأمينات الحياة".
ووفق تقديرات حكومية، فإن أولى صفقات الصندوق ستكون "المصرية لإنتاج الألكيل بنزين الخطي" (إيلاب)، والتي من المتوقع بيع جزء من أسهمها خلال أسابيع.
وسبق أن توقع تقرير نشره موقع "المونيتور"، تزايد وتيرة بيع الأصول المصرية إلى صناديق سيادية خليجية ومستثمرين من دول مجلس التعاون الغنية بالنفط، في محاولة من القاهرة لتحقيق انفراجة بأزمتها المالية.
هذا المسار الكارثي، الذي يهدد بإفقار مصر وإفقادها مصادر القوة الاستراتيجية، وخروج مزيد من رصيد العملات الأجنبية منها، إذ إن تلك الشركات ستجبر على تحويل أرباحها إلى خارج مصر، لصالح المالك الجديد، وهو ما يعد استنزافا لمستقبل مصر وحاضرها.
وتواجه مصر أزمة سيولة كبيرة و فجوة تمويلية تقدر بنحو 17 مليار دولار على مدى السنوات الأربع المقبلة، حذر صندوق النقد الدولي من إهمالها.
وتأتي عملية الاتجاه لبيع جزء من الأصول في وقت تعاني فيه مصر من شح شديد في العملة الأجنبية ، ناجم عن خروج أكثر من 22 مليار دولار من الأموال الساخنة الأجنبية المُستثمرة بأدوات الدَّين الحكومية.
وكان خبير الاقتصاد الدولي محمود وهبة، قد حذر في تصريحات متلفزة مؤخرا، من استمرار بيع الأصول الاقتصادية، وهو ما يقلص حجم الإنتاج ويزيد من الاعتماد على الاستيراد وإنفاق الاحتياطات النقدية المصرية المتراجعة بالأساس، بجانب تحويل أرباح تلك الشركات للخارج وبالعملة الصعبة أيضا، ما يفاقم الأزمة المالية.
واقترح وهبة، عدم بيع الأصول، والاكتفاء فقط بطرح أسهم بعض الشركات الرابحة، في بورصات دولية كالأمريكية والبريطانية واليابانية، والإبقاء على أسهم ذهبية من خلالها تتحكم الحكومة في قرار تلك الشركات، وهو نهج عالمي متبع حاليا، إذ لا تفرط الدول في شركاتها ومصانعها مهما بلغت أزماتها الاقتصادية.