«6» أسباب وراء ارتفاع أسعار الغذاء في مصر رغم تراجعها عالميا

- ‎فيتقارير

السبب الأول والرئيس في ارتفاع أسعار الغذاء في مصر رغم انخفاضها عالميا بنحو(23.4%) وفق منظمة الغذاء العالمية (فاو) في بيانها الصادر الجمعة 7 يوليو 2023م هو انخفاض قيمة العملة المصرية (الجنيه) أمام الدولار وباقي العملات الأخرى؛ فقد تراجعت قيمة الجنيه في أعقاب اتفاق السيسي مع صندوق النقد الدولي في نوفمبر 2016م، من (8) جنيهات أمام الدولار في منتصف 2016م إلى نحو 16 جنيها على مدار 2017م تحت لافتة (برنامج الإصلاح الاقتصادي) حين اقترض السيسي 12 مليار دولار من الصندوق.  كما تم خفض قيمة الجنيه ثلاث مرات في مارس وأكتوبر 2022م ثم يناير2023م وتراجع  الجنيه من (15.7) جنيها في مارس 2022 إلى 31 جنيها في منتصف 2023م! وفي يونيو 2023م، علّق السيسي على مشكلة سعر الصرف، وقال "نحن مرنون في سعر الصرف.. لكن عندما يتعرض (سعر الصرف) لأمن مصر القومي وأن يضيع شعب مصر.. لا لا، لن نجلس مكاننا"، في إشارة إلى معاناة المواطنين من ارتفاع الأسعار، لكن محللين يؤكدون أن تصريحات السيسي دعائية  قبل مسرحية الرئاسة المرتقبة بنهاية السنة وأنه بمجرد الانتهاء من الانتخابات سوف يذعن كالمعتاد لإملاءات صندوق النقد ويقوم يتخفيض قيمة الجنيه دون النظر لأوضاع عشرات الملايين من الفقراء كما فعل من قبل دون اكتراث.

السبب الثاني حيث أسهم في تفاقم الكارثة أن مصر تستورد أكثر من 60% من غذائها من الخارج؛ الأمر الذي يعني أن سعر الغذاء في مصر بات مرهونا بالسعر العالمي من جهة وسعر صرف الجنيه أمام الدولار من جهة أخرى؛ وكلما تراجعت قيمة الجنيه أمام الدولار ارتفعت الأسعار تلقائيا؛ الأمر الذي يستوجب العمل على حل هذه المشكلة الكبرى بالحد من النزعة الاستهلاكية من جهة وتقليل فاتورة الاستيراد والعمل على زيادة الإنتاج وصولا إلى الاكتفاء الذاتي من الغذاء باعتباره أهم مشروع لحماية الأمن القومي المصري.

السبب الثالث، هو  غياب الأولويات عند نظام السيسي وأجهزته وحكومته؛ حيث أهدر النظام مئات المليارات من الدولارات على مشروعات عمرانية كبرى (نحو 30 مدينة جديدة + مشروع تفريعة قناة السويس + شبكة الطرق والكباري) لم يكن لمعظمها أولوية في الوقت الحالي، كما توسع النظام في صفقات السلاح التي كلفت البلاد عشرات المليارات من الدولارات لأسباب تتعلق بحاجة النظام إلى توثيق علاقته مع القوى الكبرى (الولايات المتحدة ـ روسيا ــ فرنسا ـ المانيا)، كما تم رشوة إيطاليا بعدة صفقات لعدم التصعيد في قضية مقتل الباحث الإيطالي جوليو ريجيني في يناير2016م بالتعذيب على يد قوات الأمن المصرية. غياب الأولويات أدى إلى أزمة سيولة دولارية أجبرت النظام على التوسع في الاقتراض وزيادة أقساط وفوائد القروض على نحو مفزع وغير مسبوق. حيث يصل بند خدمة الديون في مشروع الموازنة الحالي (2023/2024) أكثر من إلى 2.45 تريليون جنيه، بينما كل إيرادات الدولة المتوقعة حسب مشروع الموازنة (2.1 تريليون جنيه = 70 مليار دولار بسعر 30 جنيها لكل دولار)؛ فمصر تحتاج إلى كل إيراداتها على مدار السنة ولن تكفي لسداد بند خدمة الديون فقط! فمشروع الموازنة الجديدة، يُظهر توجيه 56% من الاستخدامات إلى مخصصات سداد القروض والفوائد(الربا)، وفي المقابل، يمثل الاقتراض 49% من الموارد في مشروع موازنة 2023-2024.

السبب الرابع هو تفشي الممارسات الاحتكارية في مصر؛ خاصة عندما تمارس الاحتكار جهات سيادية أو شركات تابعة لجنرالات سابقين بهذه الجهات السيادية يرتبطون ارتباطا وثيقا بشبكات المافيا التي تهيمن على مفاصل السلطة السياسية والاقتصادية في البلاد. فهناك شركات محددة تحتكر استيراد السلع الرئيسية (لحوم ـ دواجن ـ زيوت ـ  أسماك ـ حبوب ـ  أعلاف وغيرها).

السبب الخامس هو قرارات الحكومة الخاطئة؛ وأبرزها قيود الاستيراد التي وضعتها الحكومة لمواجهة مشكلة شح الدولار؛ لكن تلك القيود خلقت صعوبة في استيراد تلك السلع بأسعارها المنخفضة الجديدة، وهذا يؤدي حسب قانون العرض والطلب، في ظل انخفاض المعروض عن الطلب لاستمرار ارتفاع أسعار الكثير من السلع. كذلك ثقافة تسعير المخزون من السلع بأسعارها العالية، التي تمنع كثيرا من التجار من خفض أسعارها نظرا لشرائها بالسعر المرتفع. يضاف لذلك تعدد حلقات الوساطة، فالسلع التي تم شراؤها بسعر منخفض يتم تداولها بين أكثر من يد، بداية من المستوردين إلى تجار الجملة إلى تجار التجزئة، وفي مرحلة تداول، يتم وضع هامش ربح مرتفع على السلعة. كذلك قرارات الحكومة برفع أسعار الوقود. والغريب أن يتم رفع أسعار الوقود بشكل دوري رغم التراجع السعري لها عما كانت وصلت إليه من ارتفاعات عقب الغزو الروسي لأوكرانيا، حيث انخفض سعر برميل خام برنت من 120 دولارا للبرميل في يونيو 2022، إلى أقل من 75 دولارا للبرميل في يونيو 2023م، كما انخفضت أسعار الغاز الطبيعي في أوروبا بنسبة 76 % في يونيو عما كانت عليه عقب الغزو الروسي لأوكرانيا.

السبب السادس، هو غياب الرقابة الحكومية على الأسواق؛ حيث يضيف بعض التجار تكلفة ذلك الفساد الذي يتم في شكل إتاوات دورية على أسعار السلع. كذلك مساهمة الحكومات في تلك الزيادات السعرية، فعندما ترفع بعض الحكومات أسعار الوقود، فإن مكون النقل الذي ارتفعت قيمته سينتقل أثره على أسعار السلع، ويتكرر ذلك مع رفع أسعار الكهرباء والغاز الطبيعي، بل ورسوم الخدمات الحكومية، مثلما يحدث مع رفع هيئة سلامة الغذاء المصرية رسوم فحص السلع الغذائية لدى الجهات الإنتاجية المختلفة.