التداعيات المحتملة لتمرير الكنيست الإصلاحات القضائية على القضية الفلسطينية

- ‎فيتقارير

لقرار موافقة الكنيست الإسرائيلي ـ الإثنين 24 يوليو 2023م ــ بصورة نهائية، على مشروع قانون للحد من «حجة المعقولية» كخطوة أولى ضمن خطة رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، لـ«إصلاح المنظومة القضائية» تأثيرات كبيرة على القضية الفلسطينية وحركات المقاومة؛ لأن هذه التعديلات في جوهرها تطلق يد الحكومة في احتلال ما تبقى من أرض فلسطين وتمنح أجهزتها صلاحيات مطلقة في ملاحقة عناصر المقاومة والاستسهال في أحكام الإعدام بحق الفلسطينيين.

هذه التعديلات في جوهرها تحد من صلاحيات المحكمة العليا في مواجهة السلطة التنفيذية. و«حجة المعقولية» هي أحد أدوات المحكمة العليا لممارسة الرقابة القضائية على أعمال السلطة التنفيذية ووزاراتها والهيئات الرسمية التابعة لها، وهي الأداة التي مكنت «العليا»، مطلع العام الجاري (2023)، من إجبار نتنياهو على إقالة الرجل الثاني في الحكومة، آرييه درعي، بسبب إدانات سابقة بالاحتيال الضريبي. ويرى المعارضون للقانون أنه سيحد من سلطة محكمة العدل العليا في إبطال القرارات الصادرة عن الحكومة والوزراء والمسؤولين المنتخبين، فضلًا عن منح الحكومة دورًا أكبر في التعيينات القضائية. في حين يقول مؤيدوه إن القضاة لديهم وسائل قانونية أخرى لممارسة الرقابة.

فما تأثير هذه التعديلات على القضية الفلسطينية؟ وما تأثيرها على حركات عناصر حركات المقاومة المسلحة؟

يرى الباحث والخبير في الشئون الإسرائيلية الدكتور صالح النعامي أن تمرير القانون الذي يلغي الرقابة القضائية على سياسات وقرارات الحكومة يسمح للقوى الدينية اليهودية الخلاصية ذات النفوذ الكبير داخل الائتلاف الحكومة بتطبيق برنامجها الرامي إلى حسم الصراع مع الشعب الفلسطيني، عبر السيطرة على الأرض الفلسطينية وضمها لإسرائيل من خلال السعي لتفريغها من أصحابها عن طريق ممارسة أكبر قدر من القمع، الذي قد يصل إلى حد الإبادة الجماعية.

ويضيف في مقاله (إسرائيل بعد التعديلات القضائية أكثر عدوانا وأشد وهنا) المنشور على شبكة الجزيرة نت الإخبارية؛ أن تمرير القانون سيمنح الحكومة الإسرائيلية القدرة على التوسع في استخدام أدوات قمع أخرى ضد الفلسطينيين، مثل: فرض حكم الإعدام على المقاومين، تدمير المنازل، طرد عوائل منفذي عمليات المقاومة وغيرها.

يقول النعامي: «صحيح، لقد منح الجهاز القضائي في الماضي الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة المسوغات “القانونية” لتبرير عدوانها على الشعب الفلسطيني، لكن مع ذلك، فإن هذا الجهاز كان يمنح شكليا الفلسطينيين القدرة على تقديم الالتماسات ضد قرارات الحكومات الإسرائيلية ومؤسساتها، وإن كان يرفض في الأغلبية الساحقة هذه الالتماسات». مضيفا: «أما بعد تمرير القانون الذي يلغي الرقابة القضائية على قرارات وسياسات الحكومة، فإنه بوسع الأحزاب الدينية المتطرفة المشاركة فيها بالدفع نحو تبني قرارات بالغة الخطورة بشأن الصراع دون الحاجة حتى إلى غطاء قانوني شكلي».  ويتابع: «إن كان البرنامج السياسي لحركة “القوة اليهودية” التي يتزعمها وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير يدعو صراحة إلى تهجير الفلسطينيين، فإن قدرة الحركة على تنفيذ هذا البرنامج بعد تمرير القانون الأخير عبر سياسات وقرارات تتبناها الحكومة بات ممكنا».

من جانب آخر، فإن القانون سيمكّن حكومة الاحتلال من رفع مستوى القمع الممارس ضد الشعب الفلسطيني بهدف حسم الصراع إلى حد ممارسة الإبادة الجماعية، حيث إن وزير المالية بتسلئيل سموتريتش، الذي يتزعم حركة “الصهيونية الدينية” دعا صراحة إلى “محو” بلدة حوارة الفلسطينية. ولا يوجد ما يدعو لاستبعاد أن تصيغ الحكومة سياسات أمنية وعسكرية تهدف إلى تحقيق هذا الهدف بعد تمرير التعديلات القضائية». كما أن «تمرير القانون سيمنح الحكومة الإسرائيلية القدرة على التوسع في استخدام أدوات قمع أخرى ضد الفلسطينيين، مثل فرض حكم الإعدام على المقاومين، تدمير المنازل، طرد عوائل منفذي عمليات المقاومة وغيرها».

وينتهي النعامي إلى أن تمرير هذه التعديلات قد يجعل الاحتلال أكثر عدوانا عدوانا تجاه الشعب الفلسطيني، فإن الضعف الذي يعتري هذا الكيان بعد هذه التعديلات يمثل فرصة للفلسطينيين. فتوافق الفلسطينيين على برنامج مقاومة شامل تحديدا بعد تمرير التعديلات القضائية قد يفضي إلى تحقيق مكاسب معقولة في حال تم إدارة الصراع ضد الاحتلال عبر خلال توظيف واستغلال نقاط ضعفه التي أسفر عنها تمرير هذه التعديلات.

كما يفتح تمرير التعديلات القضائية في إسرائيل أمام الفلسطينيين مسارا قانونيا لتعقب إسرائيل ومحاكمتها في المحافل القضائية الدولية. فحتى الآن كانت إسرائيل ترد على الدعاوى ضد ارتكابها جرائم حرب أمام المحاكم الدولية بالقول إن لديها جهازا قضائيا مستقلا يمكنه التحقيق في هذه الدعاوي. أما الآن وفي ظل مبادرة الحكومة الإسرائيلية نفسها للتخلي عن الرقابة القضائية الداخلية على قراراتها وسياساتها، فقد أزيل عائق كبير أمام استنفاذ المسار القانوني الدولي في محاسبة كيان الاحتلال.