حذر خبراء السيارات، من أن دخول السيارات الكهربائية إلى ما يعرف بمبادرة السيسي للإحلال، سيواجه عددا من الأزمات، مؤكدين أن هذه المبادرة مصيرها الفشل في النهاية، لأنها تفتقد الكثير من العوامل التي تضمن لها النجاح .
وقال الخبراء: إن “من أبرز الأزمات التي تواجه المبادرة أنها غير عملية للأغراض التجارية، بجانب ارتفاع أسعار السيارات، وانخفاض المعروض، بالإضافة إلى عدم تصنيع سيارة كهربائية في مصر حتى الآن” .
وطالبوا حكومة الانقلاب بتوفير العملة الصعبة لاستيراد مستلزمات الإنتاج، بدلا من استيراد هذه السيارات التي لا تتوائم الظروف الاقتصادية الحالية في مصر مع استيرادها .
وأكد الخبراء، أن السيارات الكهربائية غير عملية وليست بديلا للسيارات التي تعمل بالغاز أو البنزين، موضحين أن سوق السيارات حاليا يعاني من التوقف الكامل والشلل التام، حيث الأسعار مبالغ فيها، وفي الوقت نفسه لا يوجد معروض .
كانت مبادرة السيسي لإحلال المركبات المتقادمة قد أعلنت عن التنسيق مع الشركات المصرية التي تعمل في مجال المركبات الكهربائية لضمها للمبادرة، زاعمة أن لهذه الخطوة تأثير إيجابي على اقتصادات التشغيل والانبعاثات الكربونية الضارة، ومن ثم تخفيف الأمراض الناتجة عن التلوث.
كما زعمت المبادرة في بيان لها أن هذه الخطوة من شأنها تعزيز الاهتمام بالبيئة بمنح المواطنين سيارات جديدة وصديقة للبيئة، مشيرة إلى أن هناك 5 شركات محلية تطرح سيارات، تحت مظلة المبادرة، من الإنتاج المحلي بالغاز الطبيعي بأسعار تنافسية .
وأشار البيان إلى أن الخزانة العامة لدولة العسكر تحملت 670 مليون جنيه قيمة الحافز الأخضر عن 27 ألف سيارة جديدة تعمل بالغاز الطبيعي تم تسليمها للمواطنين المستفيدين بدلا من عرباتهم المتهالكة التي تم تخريدها بحسب تعبيره .
شروط
يذكر أن المبادرة كانت قد أعلنت الاستمرار في العمل وفقا للشروط والإجراءات المقررة لإحلال السيارات التى مضى على صنعها 20 عاما فأكثر، بأخرى جديدة تعمل بالغاز الطبيعي، في 15 محافظة هي «الإسماعيلية، والشرقية، والبحيرة، وبني سويف، وسوهاج، والأقصر، وأسوان، والقاهرة، والجيزة، والإسكندرية، والقليوبية، وبورسعيد، والسويس، والبحر الأحمر، وجنوب سيناء» .
وجاءت شروط الاستفادة من مبادرة السيسي لإحلال المركبات المتقادمة للعمل بالغاز الطبيعي كالتالي:
1- أن يكون المتقدم مصري الجنسية.
2- ألا يقل عمر المتقدم عن 21 سنة، وبدون حد أقصى للسن، في حالة السداد النقدي.
3- ألا يقل سن المتقدم عن 21 سنة، وبحد أقصى 65 سنة، في حالة السداد بالتقسيط.
4- أن تكون السيارة مر على صنعها 20 عاما فأكثر.
5- رخصة السيارة تتبع إحدى محافظات المرحلة الأولى الـ 15.
6- أن تكون رخصة السيارة باسم المتقدم، فيما يخص السيارات الأجرة.
7- أن تكون رخصة السيارة باسم مالكها منذ سنتين ماضيتين وقت الاستفادة من المبادرة، فيما يخص السيارات الملاكي.
عجز كلي
من جانبه قال عصام غنايم، خبير السيارات: إن “السيارات الكهربائية في مبادرة إحلال السيارات وفي العموم تستخدم للاستعمال الشخصي، وليس لأغراض تجارية مثل أوبر وكريم وإن درايف وديدي وتاكسي الأجرة، لافتا إلى أن السيارات الكهربائية غير عملية وليست بديلا للسيارات التي تعمل بالغاز أو بالبنزين”.
وتوقع «غنايم» في تصريحات صحفية أن يكون الإقبال على السيارات الكهربائية ضعيفا، على غير المأمول من خلال مبادرة الإحلال، مشيرا إلى المشكلات التي تواجه السوق من ارتفاع أسعار ونقص في المعروض من السيارات، وهذا سيؤدي إلى فشل هذه الميادرة .
وأشار «غنايم»، إلى أن سوق السيارات حاليا يعاني من التوقف الكامل أو الشلل التام، حيث الأسعار مبالغ فيها، وفي الوقت نفسه لا يوجد معروض، قائلا: «نحن في مرحلة العجز الكلي».
وأوضح «غنايم»، أن ما يعاني منه السوق يؤثر بشكل كبير على وضع السيارات الكهربائية سواء في مبادرة السيسي لإحلال السيارات أو في التواجد والتصنيع بشكل عام في مصر.
العملة الصعبة
وقال حسين مصطفى، خبير صناعة السيارات، والمدير التنفيذي السابق لرابطة مصنعي السيارات: إن “إدخال السيارات الكهربائية ليس أمرا جديدا، ولكن تم إعلانه منذ إطلاق مبادرة إحلال المركبات بالغاز، حيث تم تخصيص حافز من وزارة مالية الانقلاب للسيارات الكهربائية المصنعة محليا”.
وأضاف «مصطفى» في تصريحات صحفية أنه حتى الآن لم تصنع أي سيارات كهربائية داخل مصر، مطالبا بضرورة تأجيل مبادرة السيسي حتى يتم تصنيع سيارات كهربائية في مصر، وبذلك يمكن تطبيق هذه القرارات والاستفادة من المبادرة .
وأشار إلى أن هناك 3 شركات من القطاع الخاص، بالإضافة إلى شركة النصر للسيارات تعمل الآن على دارسة وتصنيع السيارات الكهربائية، وهو أمر محفز لعودة العمل في سوق السيارات كالسابق.
وأوضح «مصطفى» أن وضع السوق حاليا لا يساعد على إقامة مشروعات لتصنيع السيارات، سواء كانت تلك التي تعمل بالكهرباء أو بالغاز الطبيعي، خاصة مع عدم القدرة على توفير العملة الصعبة والتي لم تؤثر فقط على وقف الاستيراد للسيارات الجديدة فقط منذ فبراير 2022، ولكن وصلت إلى توقف استيراد مكونات السيارات التي تستخدم في تصنيع السيارات المحلية.
الأزمة الاقتصادية
وأكد أن وضع السوق أثر أيضا على عدم القدرة في جذب استثمارات أجنبية جديدة من الخارج، للمساعدة في إنشاء مشروعات في قطاع السيارات أو تطوير المشروعات القائمة.
وتابع «مصطفى» وضع السوق يؤثر بنسبة 100% على مبادرة إحلال المركبات، وهذا ظهر بشكل واضح في عدد المستفيدين من المبادرة، حيث انضم لها 150 ألف مواطن، وانطبقت الشروط على 41 ألف مواطن، وحصل 27 ألف مواطن منهم على سيارة جديدة .
ولفت إلى أن هذا الرقم ضئيل جدا خلال عامين من إطلاق المبادرة، موضحا أن الأزمة الاقتصادية العالمية هي السبب في خفض إنتاج السيارات في جميع الدول؛ ما أثر بشكل مباشر على خطوط التصنيع في مصر.