مع اقتراب إعلان نتيجة الثانوية العامة وبدء أعمال مكتب تنسيق القبول بالجامعات، تحاول حكومة الانقلاب دفع الطلاب إلى الالتحاق بالجامعات الأهلية التي أنشأها السيسي، تمهيدا لإلغاء مجانية التعليم وخضوعا لإملاءات صندوق النقد الدولي.
ومع عزوف الطلاب عن الالتحاق بالجامعات الأهلية في السنوات الماضية، بسبب ارتفاع الرسوم الدراسية بكلياتها وتفضيلهم الدراسة بالخارج في جامعات عريقة برسوم أقل ومناهج وطرق تدريس وأساتذة أفضل وفي نفس الوقت قبول الجامعات بالخارج للطلاب بناء على اختبارات قدرات وليس على أساس المجاميع التي يحصلون عليها في الثانوية العامة، ويطالب خبراء التربية بإلغاء مكتب التنسيق واعتماد القبول بالجامعات على أساس القدرات وليس مجموع الثانوية العامة.
وشدد الخبراء على ضرورة أن يدرك المسؤولون أن الالتحاق بالجامعات الكبرى والرائدة في العالم حلم لمعظم الطلاب، موضحين أن بعض الطلاب يفكرون في السفر إذا لم يوفقوا في الحصول على مجموع كبير في الثانوية العامة؛ للانتساب إلى الكليات التي يرغبون في الدراسة بها رغم مجموعهم القليل دون تنسيق وبتكلفة أقل.
الشهادات الدولية
وقال الخبراء: إن “أهمية التعليم الجامعي تكمن في كونه المساهم الأول في إعداد الشخص لاقتحام سوق العمل من خلال الارتقاء بمستوى مهارته وكفاءته وإمداده بالخبرة اللازمة لبدء مسيرته المهنية أيا كان مجال تخصصه، مؤكدين أنه كلما كانت الأسباب المستخدمة في العملية أكثر تطورا، كلما ساهم ذلك في الارتقاء بقدرات الطالب ودرجة كفاءته، وبالتالي منحه فرصة أكبر للتميز عند بدء مسيرته المهنية وهذا يتوافر في الخارج أكثر من الجامعات المصرية” .
وأشار الخبراء إلى أن معظم الجامعات في الخارج، تتيح فرصة أكبر أمام الدارس للالتحاق بأحد برامج الدراسات العليا داخل ذات الجامعة أو غيرها، كما تفتح آفاق واسعة أمام الطالب في سوق العمل العالمي.
وأوضحوا أن الشركات العالمية في أوروبا وأمريكا تجعل من الشهادات الجامعية الدولية أي المعترف بها، شرطا أساسيا للحصول على وظائف بارزة أو قيادية داخلها، مما يعني أن الدراسة بالخارج هي أقصر الطرق أمام الطالب لضمان تحقيق الأهداف المهنية المستقبلية التي يسعى إليها.
مكتب التنسيق
من جانبه أكد الدكتور وائل كامل الأستاذ بجامعة حلوان، أن التعليم بالخارج هو حلم للكثير من الطلاب للحصول على شهادة دولية، لافتا إلى أن بعض الطلاب يتجهون للدراسة بالخارج في حال الحصول على مجموع ضعيف في الثانوية العامة، لأن الالتحاق بجامعة خاصة سيكلفه الكثير، وبالتالي يفضل السفر والدراسة في مستوى أعلى علميا وبنفس تكلفة الجامعات الخاصة في مصر.
وحمل “كامل”، في تصريحات صحفية نظام التنسيق المسئولية عن هروب الطلاب للتعليم للخارج، لأن مجموعهم بالثانوية العامة ضعيف وهم يريدون دخول كلية مثل الهندسة أو الطب أو غيرها، ولكن التنسيق يدمر طموحاتهم بسبب المجموع، أما في الخارج فلا يوجد تنسيق ومجموع الثانوية العامة ليس له علاقة بالكلية التي سيدرس بها.
وأوضح أن الالتحاق بالكليات فى الخارج يكون من خلال طريقتين، أولا : نظام القدرات باختبار قدرات الطالب في التخصص الذي يريده، وثانيا : عن طريق إعداد الطالب قبل الالتحاق بالجامعة من خلال معاهد خاصة دون التقيد بمجموع الثانوية العامة.
وقال كامل: إن “مرحلة الثانوية العامة ليس لها أي علاقة بما يتم دراسته في الجامعة، وقد يلحق مكتب التنسيق الطالب بتخصص غير مؤهل له، وبالتالي يحدث تدمير لطموحاته ويلتحق بالكلية التي يحددها مجموعه، فتتحول العملية التعليمية من غاية لوسيلة للحصول على شهادة جامعية فقط، وبعد الانتهاء من الجامعة غالبا ما يفشل في العمل بالتخصص الذي درسه، ويعمل بأي تخصص آخر.
وشدد على أن الحل لخفض نسبة السفر للتعليم الجامعي بالخارج يكون عن طريق إلغاء نظام التنسيق بوضعه الحالي، وتطبيق نظام الخارج بشفافية ليقيس قدرات الطالب في التخصصات، كما يغير ثقافة كليات القمة التي يصورها الإعلام على أنهم الفئة الأكبر والباقي لا قيمة له، فكل تخصص له قيمته.
الحل البديل
وأكد الدكتور محمد عبد العزيز الأستاذ بكلية التربية جامعة عين شمس، أن التنسيق يكون ضد طموحات الطالب، وبالتالي يلجأ الطالب للحل البديل وهو السفر للتعليم بجامعة أجنبية مثل أوكرانيا وروسيا والأردن، مشيرا إلى أن الطالب لا يريد أن يقتنع بأن المجموع الذي حصل عليه في الثانوية العامة هو تقييم لقدراته.
وقال عبد العزيز في تصريحات صحفية : “رغم أن مكتب التنسيق له بعض المساوئ إلا أنه الوسيلة العادلة الوحيدة لتوزيع الطلاب على حسب قدراتهم، لافتا إلى أن البدائل التي توفرها دولة العسكر تكون الكليات العلمية بتكلفة أعلى من الخارج” .
وأشار إلى أن التعليم بالخارج له مميزاته، ولكن لابد أن يتأكد الطالب الراغب في السفر أن الجامعة معترف بها، خاصة أن هناك بعض الطلاب يسافرون ويلتحقون بجامعات ويكتشفون بعد انتهاء فترة الجامعة أن الشهادة غير معترف بها وقد تكون كيانا وهميا غير معتمد، حيث إن هناك انتشارا للجامعات غير المعتمدة أو غير المرخصة في دول كثيرة بالعالم، وبالتالي يعجز الخريج عن معادلة شهادته بمصر والعمل بها.