يبدو أن العميل المنقلب السيسي ، أخذ تعليمات من الكيان الصهيوني بتقليل عدد أفراد القوات المسلحة والاكتفاء بالجنود العاملين في خدمة السادة الضباط وشركات الجيش، أما بقية الجنود من حملة المؤهلات العليا وأبناء الأسر الميسورة فالأفضل هو استغلالهم وإعفاؤهم من التجنبيد مقابل الحصول على إتاوات طائلة من أسرهم التي تعمل بالخارج ، فالسيسي أصبح كالمتسول المخضرم الذي يتفنن في
طرق الشحاذة والتسول والابتزاز، وكل وسائل تحصيل الأموال.
فمن بيع أصول مصر الاقتصادية التي بنيت طوال عقود إلى التوسع في بيع الأراضي والعقارات على المفتوح بلا قيود، وصولا لبيع الجنسية المصرية لمن يدفع، من أجل الدولار وتغطية إفلاس السيسي ونظامه المحقق، دون اعتبار لأمن قومي أو اقتصاد أو مستقبل أو أجيال قادمة.
حتى وصل الأمر لأن يجري الإعلان من قبل وزارة خارجية السيسي عن تسوية الموقف التجنيدي للمصريين مقابل دفع 5 آلاف دولار.
وهو ما لم يسبق إليه أحد في أي دولة من دول العالم، إذ يهدر قيم الوطنية والعقيدة المجتمعية للمواطن، التي يكتسبها خلال فترة التجنيد التي تعد أساسية في تنشئة الشباب، ولكن السيسي لا يهمه وطن ولا مستقبل، بل يهمه تأمين كرسي حكمه وتغطية العجز المالي الذي تسبب فيه بإنفاقه الهستيري على الطرق والأبراج والعاصمة الإدارية ومشاريع الفنكوش في العلمين والمتنزهات التي لا تعود على الاقتصاد المصري بعائد يذكر.
وببجاحة غير مسبوقة، أطلقت وزارتا الخارجية والهجرة الخميس، مبادرة لتسوية الموقف التجنيدي للمصريين في الخارج، مقابل سداد خمسة آلاف دولار أو يورو، بدعوى تلقيهما طلبات العديد من المواطنين بالخارج حول إمكانية تسوية أوضاعهم التجنيدية، نظرا لتردد بعضهم في العودة إلى أرض الوطن، وعدم إمكانية المغادرة مرة أخرى بسبب عدم التصريح لهم بالسفر كونهم مطلوبين للخدمة العسكرية، أو عدم إنهاء موقفهم التجنيدي.
وقالت الوزارتان، في بيان: إن "المبادرة جاءت حرصا من الدولة المصرية على تقديم كافة التيسيرات لأبناء الوطن المقيمين بالخارج، وتحقيق استقرار الحالة الاجتماعية لهم، سواء للعمل أو الدراسة أو العلاج، وأشار البيان إلى أن فتح باب التسجيل للمبادرة على موقع وزارة الخارجية، سيكون اعتبارا من 14 أغسطس المقبل، ولمدة ثلاثين يوما فقط".
وأضاف أن طلبات تسوية المواقف التجنيدية بشكل نهائي ستخضع لبنود المبادرة، مع استقبال جميع الطلبات على موقع الوزارة للمقيمين بالخارج ممن حل عليهم الدور في سن التجنيد، بداية من 19 إلى 30 عاما، وكذا ممن تجاوزوا سن الثلاثين لتسوية موقفهم التجنيدي.
وتابع البيان أنه لن يسمح بتجديد جوازات السفر للمصريين المقيمين بالخارج، إلا بعد تسوية المواقف التجنيدية لهم، مستطردا بأن البيانات المطلوب تسجيلها للاستفادة من المبادرة تشمل الاسم، وصورة بطاقة الرقم القومي، وصورة جواز السفر، وتاريخ الميلاد، والرقم الثلاثي- إن وجد- وتاريخ مغادرة البلاد، والدولة المقيم بها.
كما تشمل البريد الإلكتروني، والبيانات البنكية الخاصة بالإيداع، واسم البنك والفرع خارج البلاد، واسم الحساب، والسویفت کود، ورقم حافظة الإيداع، ورقم العملية، وتاريخ الحافظة، بالإضافة إلى إيداع مبلغ 5 آلاف دولار أو يورو في حساب بنك مصر فرع أبو ظبي بدولة الإمارات.
وتأتي المقامرة التي لم يسبق إليها أحد قبل السيسي، في محاولة لتعويض تراجع تحويلات المصريين بالخارج، والتي كشف عنها البنك المركزي بوصولها إلى نسبة 26.1%، في الفترة من 1 يوليو 2022 حتى 31 مارس 2023، مقارنة بالفترة نفسها من العام المالي السابق عليه، فيما تعاني مصر من نقص حاد في الدولار للوفاء بالتزامات الدولة الأساسية، مثل استيراد مواد غذائية وأدوية وتوفير مستلزمات زراعية وصناعية، وخدمة الديون المتراكمة.
وخلال الفترة الأخيرة، أطلق نظام السيسي العديد من من المبادرات الهادفة إلى جذب أموال المغتربين، ومنها تيسير إجراءات استيراد السيارات من الخارج، كذلك أصدر أكبر بنكين حكوميين شهادات دولارية جديدة بفوائد عالية بدءا من الأربعاء الماضي، في محاولة لتدبير العملة الصعبة، وإعادة تدفق أموال المصريين بالخارج، أو تلك المخزنة لدى الأشخاص أو المؤسسات المالية العاملة في الدولة.
وعقب بيان خارجية السيسي، سادت حالة من الجدل والاستهجان بين عموم المصريين، لتجاوز القرار حدود المعقولية، معتبرين أن النظام يلفظ أنفاسه الأخيرة.
كما تضرب المبادرة جميع قيم الوطنية والحملات المتصاعدة التي تسبغ على السيسي ونظامه الوطنية والقوة والشجاعة، وقدرات الجيش كونه مدرسة الوطنية وغيرها من الأوصاف التي يسوقها إعلام السيسي.
وتعصف المبادرة بالمساواة بين جميع المصريين، إذ إن من يستطيع دفع الأموال ، يجري تسوية أوضاعه ومن لا يستطع فعليه مواجهة مصيره، ومن جهة ثانية فإن المبادرة تستهدف المصريين المقيمين بالخارج دون المصريين بالداخل، وهو ما يدفع الآلاف الشباب للهجرة خارج مصر، وتدبير الأموال لاحقا للإعفاء من خدمتهم العسكرية، وهو ما يدمر الوطن ويقتل روح الوطنية والمساواة ويزرع الطبقية والعنصرية.
ومن جهة أخرى، فإن المبادرة تؤكد أن النظام دأب على حل أزماته من جيوب المصريين، رغم أنه المتسبب الأول والوحيد فيها.
كما أن المستغرب فقرار الخارجية، هو تحويل الأموال على فرع بنك مصر ، لكن فرع أبوظبي، وهو ما يثير الاستغراب من الأمر، وكتب الفنان عمرو واكد "تجنيد مصري بس التسديد في فرع أبوظبي، دولة في أمس الحاجة للدولار، تلم دولارات في بنوك خارج الدولة، لكيلا تراقب إطلاقا، ولا تفصح عنها ويتم تهليبها، بس المهم إن أنا خاين".
وعلق الفنان خالد أبو النجا: "إعفاء من الجيش كمان، بس ادفع لنا 5000 دولار، انهيار عصبي واقتصادي تام للحكومة، كفاية عك يا عسكر مصر".
وتساءلت أماني السعيد: "وفرع أبوظبي ده عشان نسد جزء من الوديعة اللي علينا، ولا عشان إيه؟".
وعلقت جنة الله الجندي: "مصر للبيع، والوطنية والانتماء للبيع، التجنيد هيتحول لسخرة، اللي معاه يدفع واللي ما يملك يدخل الجيش، ارحموا البلد يا ترجعونا الملكية تاني بعد إذنكم".
وكتب عبد الرحمن: "في 2014 رحت المحكمة العسكرية في مدينة نصر، ودفعت غرامة تخلف عن التجنيد 3 آلاف جنيه، رقم 5 آلاف دولار ده ماعرفش اخترعوه إزاي؟ وهل معنى كده إنه ما فيش بعثات ولا لجان هاتطلع للخارج لتسوية أوضاع المصريين زي ما بيحصل على طول؟ الواضح والأكيد إنهم بيشحتوا رسمي، والنصب علني مع بجاحة وبلطجة".
وتبقى شعارات السيسي ووعوده "بكرا تشوفوا مصر" مثارا للدهشة والتندر والتعجب، مصداقا لقول الله تعالى " إن الله لا يصلح عمل المفسدين" وفق أحد شيوخ الأزهر، رفض الإفصاح عن هويته، في تصريحات خاصة، مشددا على أن صمت المصريين عن السيسي وكم المظالم الكبير سيدفع ثمنه الشعب بكافة طوائفه وومكوناته وبأشكال عدة، من نقص بالأموال والثمرات والأمن والاستقرار.