بسبب الارتفاع الجنوني في الأسعار..منتجات مجهولة المصدر تهدد الفقراء بأمراض خطيرة

- ‎فيتقارير

 

في ظل تجاهل حكومة الانقلاب لدورها في الرقابة خاصة على المواد الغذائية والأطعمة التي تقدم في المطاعم والشوارع، يعاني المصريون في زمن الانقلاب الدموي بقيادة عبدالفتاح السيسي من انتشار الكثير من المنتجات مجهولة المصدر، والتي تباع على الأرصفة وفي الشوارع بأسعار زهيدة، و يُقبل عليها المواطنون الذين يبحثون عن  منتجات رخيصة  غير مبالين بالمخاطر الصحية التي تحاصرهم، وذلك بسبب الارتفاع الجنوني في الأسعار .  

ورغم تحذيرات الخبراء والأطباء من خطورة المنتجات مجهولة المصدر والتي تهدد بإصابة المصريين بأمراض خطيرة في مقدمتها السرطان، إلا أن حكومة الانقلاب لا تلقي بالا لهذه التحذيرات لأنها توجه كل جهودها لملاحقة واعتقال وتصفية الرافضين لانقلاب السيسي على أول رئيس مدني منتخب في التاريخ المصري الشهيد محمد مرسي .

 

الشيكولاتة

 

حول هذه الظاهرة كشف شيف أحمد القاضي، المتخصص في تحضير الشيكولاتة في كبرى الشركات تفاصيل في غاية الخطورة، تكمن في طريقة تصنيع الشيكولاتة على الأرصفة والتي تعد الأكثر مبيعا في المنتجات المغشوشة.

وقال القاضي في تصريحات صحفية:  إن "العديد من التجار من معدومي الضمير يقومون بشراء مستلزمات صناعة الشيكولاتة منتهية الصلاحية بأسعار رخيصة جدا ليحققوا مكاسب كبيرة من بيع الشيكولاتة بعد تصنيعها، مشيرا إلى أن من ضمن مستلزمات الشيكولاتة زبدة الكاكاو والتي يقوم بعض معدومي الضمير بشرائها منتهية الصلاحية.

ونوه إلى أن عملية تصنيع الشيكولاتة نفسها تؤدي إلى تلفها، حيث يتم وضع البودرة المصحونة داخل إسطوانة كبيرة تكون غير نظيفة ولا معقمة نظرا لعدم خضوع هذه المصانع للرقابة.

 

منتجات رخيصة

 

وقال  الخبير الاقتصادي الدكتور  خالد الشافعي: إن "السلع الغذائية لها النصيب الأكبر في الخسائر التي تتكبدها الشركات، مما تسبب في غياب الثقة في المنتج المحلي  وعجز دولة العسكر عن تصدير تلك المنتجات".

وطالب الشافعي في تصريحات صحفية وزارة تموين الانقلاب بالتفتيش على منتجات الأسواق الشعبية والمجهولة ومراقبة سلوكيات كبار التجار الذين يتلاعبون في الماركات ويمارسون الغش التجاري، سواء بتقليل حجم السلع أو تقديمها للمواطنين فاسدة وغير مطابقة للمواصفات.

وأشار   إلى أن وسائل التواصل الاجتماعي لعبت دورا في ترويج هذه المنتجات فمن خلال منشورات   تحفز المواطنين الذين يرغبون في شراء منتجات «على قد الأيد» يتم بيع منتجات غير معلومة المصدر ويتناولها المواطنون، مما يسبب لهم الكثير من المشاكل الصحية.

وأوضح الشافعي أن الأمر يزداد خطورة في المواصلات العامة ومشاهدة الأطفال للشيكولاتة على سبيل المثال، حيث يتداول الباعة بعض أنواع الشيكولاتة غير معلومة المصدر بأسعار زهيدة  لا تزيد على جنيه واحد للقطعة، مؤكدا أن الأمر لا يتوقف على منتجات حلويات الأطفال، بل وصل إلى الإعلان عن منتجات وأدوية طبية يتم ضبط العديد منها وإيقاف تداولها بعد استخدام شريحة كبيرة من المواطنين لها.

وحذر من  أن المشكلة تبدأ من المواطنين الذين يبحثون عن منتجات رخيصة الثمن بعيدا عن وضع صحتهم في الاعتبار، وكذلك أصحاب المصانع والشركات والمحلات الذين يسعون لتحقيق أكبر قدر من التوزيع بأقل قدر من التكلفة، كما تعد الأجهزة الرقابية شريكا أساسيا في انتشارها بتقاعسها عن القيام بدورها المنوط بها على أكمل وجه، مؤكدا أن المسئولية الأكبر تقع على عاتق السلطة التشريعية التي ينبغي لها التصدي لتلك الظاهرة بشكل حازم وقوي من خلال تشريعات رادعة تطبق على المخالفين.

وشدد الشافعي على ضرورة تغليظ العقوبة القانونية على حالات الغش التجاري، وأن يشمل التشريع الغش التجاري بكافة أنواعه، وألا يقتصر على الغش الغذائي فقط، وتفعيل دور الأجهزة الرقابية، خاصة جهاز حماية المستهلك بشكل فعال، وألا يقتصر دوره على تلقي البلاغات فقط.

 

الصحة العامة

 

وحذر الدكتور مرزوق العادلي أستاذ الإعلام بجامعة سوهاج من ظاهرة مأكولات الشوارع، والتي انتشرت في مصر انتشارا واسعا بطريقة تهدد المجتمع لأن هذه المأكولات لا يتوافر بها أي ضمان لمصدر الطعام ومكوناته، سواء كانت لحوما أو طيورا أو أسماكا أو حتى حلويات، لأنها تحتوي على أنواع عديدة من الميكروبات، كما أن بها نسبة عالية من العفن البكتيري وغير صحية.

وطالب العادلي في تصريحات صحفية بنشر ثقافة غذائية صحية، بما في ذلك النظم الغذائية التي تروج لاتباع نظام غذائي متنوع ومتوازن وصحي، موضحا أن ذلك  يتطلب مشاركة قطاعات وجهات معنية متعددة، بما في ذلك الحكومات، والقطاعان العام والخاص، والإعلام لدوره المهم والمحوري في التوعية بالنظام الغذائي الصحي الذي يساعد على الوقاية من سوء التغذية بمختلف أشكاله، وكذلك الأمراض بكافة أنواعها.

وشدد على  ضرورة تطبيق القوانين لحماية الناس من خطورة هذا الطعام، وبالتالي حماية الصحة العامة وعدم الاحتياج لتوفير مستشفيات لاستيعاب النتائج الصحية المرعبة المترتبة على التعامل مع هذه النوعية من الأطعمة.

وكشف العادلي أن الأكل في الشوارع وعلى الأرصفة بالعربات المكشوفة التي تبيع لحوما مستوردة سبب رئيسي للإصابة بأمراض الجهاز الهضمي المختلفة، محذرا من خطورة انتشار ظاهرة عربات الكبدة والسجق واللحوم المستوردة التي تبيع ساندوتشات في الشوارع.

 

حواوشي وكفتة

 

وطالب بتوعية المواطنين بهذه الخطورة والمسئولين بضرورة التحرك لعدم انتشار مخاطرها بكثافة، وبالتالي زيادة العبء على المنظومة الصحية،   لأن أكل الشوارع  غير خاضع لأي تقييم صحي ولا يوجد ضمان لمصدر اللحوم أو ما بداخل السندوتشات أو طريقة الطهي، سواء كانت صحية أم لا، بجانب عدم التأكد من صحة وأمان الشخص الذي يقوم بإعداد الطعام.

وأكد العادلي أنه رغم وجود ظاهرة مأكولات الشوارع منذ فترة  طويلة، إلا أنه لم يتم عمل أبحاث أو تحاليل عشوائية لأطعمة تلك العربات أو ما تقدمه من وجبات أو حلويات، وذلك بسبب ارتفاع تكاليف التحاليل وعدم وجود رقابة تهتم من الأساس بتلك الظاهرة، محذرا من خطورة  عربات الشوارع و التي لا يوجد لديها معايير صحية بداية من معد الطعام والذي لا يوجد معه شهادات صحية تؤكد خلوه من أي أمراض مزمنة، إضافة إلى عدم وجود مياه جارية والاعتماد على جردل مملوء بالمياه لغسل الأدوات وهو أول مسببات نقل البكتيريا.

وقال : "بعض أنواع البكتيريا قد تصيب الجهاز الهضمي بنزلات معوية وارتفاع في درجات الحرارة والقىء والإسهال، والبعض الآخر قد يصيب الجهاز العصبي بالتسمم في حالة دخوله إلى الدم، وفي بعض الحالات يصل التسمم إلى الحمض النووي مما يصيب بسرطان، وكل هذه الأعراض تظهر مع مرور الوقت، خاصة أن أكثر الأوساط التي تنمو عليها البكتيريا هي اللحوم خاصة المفرومة والذي يتمثل في الحواوشي والكفتة والسجق والكبدة.