وكأن كل شيء يسير في مصر نحو الخراب والتدهور، فبعد سنوات من الأكاذيب والإنجازات الواهية بتحقيق مصر طفرة واكتفاء ذاتيا من الكهرباء والغاز ووصل الأمر للتصدير للخارج، إذ بتلك الأوهام تتكشف خلال الأيام القليلة الماضية، وصل التناقض والأكاذيب على ألسنة مسئولي السيسي، الذين ظلوا يتحدثون عن توفير الأحمال الكهربائية على المواطنين، من أجل توفير الغاز لكي يتم تصديره للخارج من أجل الدولار، فإذا برئيس الوزراء يكشف في مؤتمره الصحفي أمس الأول، بأن زيادة الاستهلاك عن الإنتاج هو الواقع، والذي تتفاوض مصر على تعويضه بالاستيراد، الذي بات صعبا بسبب أزمات الدولار التي تضرب مصر، والعجز التمويلي، الذي يقدره صندوق النقد الدولي، بنحو 18 مليار دولار سنويا ولمدة 5 سنوات.
ومع أزمة القطع المبرمج الذي ألهب المصريين في صيفهم القائظ، أعلن مصطفى مدبولي ، الخميس، أن الحكومة ستستورد ما قيمته 250 إلى 300 مليون دولار من المازوت؛ للتغلب على انقطاع الكهرباء المتكرر، كاشفا عن خطة لمزيد من تقنين استهلاك الكهرباء.
بحسب مدبولي خلال مؤتمر صحفي بحضور وزير الكهرباء محمد شاكر ووزير البترول طارق الملا، فإن الخطة تشمل توجيهات بعمل بعض الموظفين من المنزل كل أحد في أغسطس المقبل.
وفي هذا السياق عزا مدبولي الأزمة إلى تصاعد ارتفاع درجات الحرارة، مستشهدا بتصريح للأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، قال فيه: إن “يوليو الحالي هو الأكثر سخونة على الإطلاق، وإن تغير المناخ أمر مرعب”.
ومع استمرار عجز إمدادات المازوت والغاز، وصل عدد ساعات قطع الكهرباء لـ 6 ساعات يوميا، في محافظات مصر المختلفة، ولم تُصدّر مصر الغاز منذ يونيو الماضي، مع دخول الصيف وازدياد الطلب، وفق ما أعلنه وزير البترول طارق الملا.
وتأتي خطة توفير الطاقة بوقف العمل في بعض المقار الحكومية، كدليل على عجز النظام وفشله في إيجاد حلول ناجعة للأزمات المتصاعدة في عموم مصر.
ويتساءل موظفون عن كيفية تقديم الخدمات الحكومية للمواطنين، من خلال العمل من المنزل، في ظل انقطاع التيار الكهربائي لـ 6 ساعات يوميا، وهو ما يضع على الموظفين أحمالا وأعباء اقتصادية باهظة، وهو ما يفاقم الأزمات المجتمعية ويعطل عجلة الإنتاج والإدارة .
يأتي هذا ، فيما يتناقل النشطاء صورا للمدن الجديدة والعاصمة الإدارية الجديدة وهي تعج بالكهرباء والإنارة المتميزة وغيرها على مدار الساعة، وكذا في العلمين والمناطق الترفيهية، التي تم استبعادها من خطط تخفيف الأحمال الكهربائية.
كما تعبر الأزمة عن مستقبل قاتم لمصر وأشد سوءا في ظل ما يسميه نظام السيسي الجمهورية الجديدة، التي يبدو أنها لن تكون لعموم المصريين، بل لقلة منهم يقطنون عاصمة السيسي وأبراجه الأيقونية ومشاريعه الفارهة فقط.
بينما عموم المصريين عليهم أن يتحملوا انقطاع الكهرباء وغلاء الأسعار وندرة الأغذية والأدوية وتفشي البطالة والأمراض وتدهور الرعاية الصحية في الستشفيات وغيرها.
كما أن على الشعب المصري تحمل الديون وأقساطها وفوائدها التي تتجاوز تريلونيات الجنيهات، لكي ينعم مقربو السيسي بالمدن الذكية والخدمات الترفيهية المتعددة.
وارتفع الدين الخارجي لمصر إلى 165.4 مليار دولار في نهاية الربع الثالث من السنة المالية 2022-2023 أواخر مارس الماضي، مقابل 162.9 مليار دولار بنهاية الربع الثاني من السنة ذاتها في ديسمبر 2022، و145.5 مليار دولار بنهاية عام 2021.
ويتوقع صندوق النقد الدولي وجود عجز في موارد مصر من العملة الصعبة يقدر بنحو 18 مليار دولار سنويا حتى عام 2026.
ويطلب الصندوق تغطية العجز عبر بيع المزيد من الشركات الحكومية بقيمة 40 مليار دولار على الأقل خلال 4 سنوات، مقابل تعهد من الحكومة بعدم اللجوء إلى المزيد من القروض حتى يضمن سداد مستحقاته المتراكمة.