ليست حلا لأزمة العملة الأجنبية .. الشهادات الدولارية الجديدة بوابة لغسيل الأموال عبر البنوك المصرية

- ‎فيتقارير

 

أثارت الشهادات الدولارية التي طرحها نظام الانقلاب الدموي بقيادة عبدالفتاح السيسي عبر البنك الأهلي وبنك مصر انتقادات خبراء الاقتصاد، الخبراء أكدوا أن حكومة الانقلاب تحاول الحصول على الدولار بأي شكل من أجل سداد أقساط وفوائد الديون،  لكن ذلك سيؤدي على المدى الطويل إلى تفاقم حجم الديون وعجز دولة العسكر عن السداد وإعلان إفلاس البلاد .  

وأعرب الخبراء عن تخوفهم من أن تمثل الشهادات الدولارية الجديدة تكلفة مرتفعة على البنوك، متوقعين أن تجتذب الشهادات الجديدة المصريين بالخارج وعملاء أجانب من المستثمرين في أدوات الدين والبورصة المصرية، لكن ليس بنفس الحجم الذي يريده نظام الانقلاب . 

وأكدوا أن عصابة العسكر لن تستطيع جمع المبالغ التي تريدها من الدولار عبر هذه الوسائل، مشددين على أن أزمة الدولار سوف تظل قائمة، طالما أنه لا يوجد إنتاج ولا تصدير أو على الأقل تحقيق الاكتفاء الذاتي في عدد من السلع التي يتم استيرادها من الخارج . 

وحذر الخبراء من أن تتحول الشهادات الدولارية الجديدة إلى بوابة  لغسيل الأموال القذرة عبر البنوك المصرية، ما يؤدي إلى سمعة دولية سيئة لمصر في العالم كله . 

بلس و فورا 

كان بنكا الأهلي ومصر قد طرحا شهادات دولارية بعائد يصل لنحو 27% مدفوع مقدما عن 3 سنوات، بدوريات صرف عائد شهرية وربع سنوية ونصف سنوية وسنوية، وبحد أدنى لربط الشهادة نحو 500 دولار أمريكي. 

وأعلن البنك الأهلي المصري عن إصدار شهادتي ادخار جديدتين بالدولار الأمريكي لمدة ثلاث سنوات، زاعما أن ذلك جاء تلبية لرغبات العملاء في توجيه مدخراتهم من العملات الأجنبية للاستفادة من الفرص الاستثمارية بمصر، من خلال ادخارها في وعاء ادخاري بعائد مميز يحافظ على تلك المدخرات وتنميتها، ومنح العملاء المرونة اللازمة لإدارة مدخراتهم وعوائدها، إضافة الى منح قروض شخصية بالجنيه المصري للمصريين العاملين من الخارج بضمان مرتباتهم، وبدأ البنك في إصدار الشهادتين، وكذا منح قرض بضمان المرتب اعتبارا من الأربعاء 26 يوليو 2023. 

الشهادة الدولارية الأولى التي طرحها البنك الأهلي هي “الأهلي بلس” وتبلغ مدة الشهادة 3 سنوات بسعر عائد سنوي 7% ويصرف العائد بذات العملة ربع سنوي، كما يجوز الاقتراض بضمانها حتى 50% من قيمتها بالجنيه المصري لأغراض استثمارية، وذلك بحد أقصى يصل إلى 10 ملايين جنيه وبسعر عائد قدره 2.25% أقل من سعر إقراض البنك المركزي. 

أما الشهادة الدولارية الثانية فهي “الأهلي فورا” وتبلغ مدة الشهادة 3 سنوات بسعر عائد سنوي 9% يصرف مقدما بالمعادل بالجنيه المصري عن الفترة كلها بواقع 27% من قيمة الشهادة عن إجمالي مدة الشهادة، ولا يجوز الاقتراض بضمانها وتسترد الشهادة في تاريخ الاستحقاق بذات عملة الدولار الأمريكي. 

مؤشرات البورصة 

أول كارثة تسببت فيها الشهادات الدولارية أن مؤشرات البورصة المصرية شهدت تراجعا في أول يوم طرحت فيه هذه الشهادات من بنكي الأهلي ومصر، وإعلان البنكين تقديم تسهيلات للمصريين بالخارج.  

وهبط المؤشر الرئيسي للبورصة EGX30 بنسبة 0.05% إلى مستوى 17472 نقطة، مع بداية تعاملات يوم الأربعاء الماضي . 

وانخفض مؤشر EGX70 EWI للأسهم الصغيرة 1.2%، وتراجع مؤشر EGX100 EWI الأوسع نطاقا بنسبة 0.84%. 

فيما هبط المؤشر الرئيسي للبورصة EGX30 بنسبة 0.4% إلى مستوى 17480 نقطة، مع نهاية تعاملات الثلاثاء الماضي، مدفوعا بمبيعات المستثمرين المصريين. 

أزمة العملة الأجنبية 

في هذا السياق قال يحيى أبو الفتوح نائب رئيس البنك الأهلي المصري: إن “طرح الشهادات يستهدف الأفراد بصفة خاصة سواء من داخل مصر أو خارجها، متوقعا أن تحقق الشهادات الجديدة نجاحا أكبر من الشهادات الدولارية ذات عائد 5% التي تم طرحها في وقت سابق” بحسب زعمه. 

وأشار أبو الفتوح في تصريحات صحفية إلى أن دولة العسكر تعمل على جذب المزيد من الدولارات بشهادات إيداع جديدة عالية الفائدة مقومة بالدولار الأمريكي للأجانب والمصريين، في أحدث مسعى لمعالجة أزمة العملة الأجنبية في البلاد المتفاقمة منذ سنوات، وفق تعبيره. 

وكشف أنه لن يتم السؤال عن مصدر الأموال من الدولار حال إيداعها في البنوك، بزعم تحفيز العملاء على شراء الشهادات الدولارية ذات العائد المغري جدا.  

تكلفة مرتفعة 

وتوقع عمرو الألفي، رئيس البحوث في “برايم المالية” أن تجذب الشهادات الدولارية الجديدة الأفراد المصريين ممن يكتنزون الدولار أكثر من المؤسسات أو الأجانب الذين لن تشجعهم العوائد المرتفعة لشراء هذه الشهادات . 

وحذر الألفي في تصريحات صحفية من أن الشهادات الدولارية ستمثل تكلفة مرتفعة على البنوك، ما سيؤدي إلى أزمات كبيرة في حالة الإقبال عليها. 

تحويلات المصريين  

وقال الخبير الاقتصادي الدكتور مصطفى بدرة: إن “الشهادات الجديدة قد تحفز على عودة تحويلات المصريين بالخارج مجددا والتي تراجعت بنحو 26% في الفترة بين يوليو 2022 إلى مارس 2023”. 

وأضاف بدرة في تصريحات صحفية أن تحويلات المصريين بالخارج انخفضت إلى حوالي 17.5 مليار دولار في 9 أشهر، وهو ما يحتاج إلى تنشيطها سواء عبر هذه الشهادات أو غيرها. 

غسل أموال   

وحول مخاوف غسل الأموال عبر الشهادات الجديدة قال الخبير الاقتصادي الدكتور مدحت نافع: إن “حكومة الانقلاب تسعى إلى الحصول على الدولار في الوقت الحالي من أي مصدر وبأي وسيلة، لمعالجة النقص الذي تعاني منه، موضحا أن حكومة الانقلاب لا تعبأ بالتخوف من غسل الأموال، وترى أنه يمكن كتابة أي مصدر في خانة المصدر بإيصال الإيداع” . 

وكشف نافع في تصريحات صحفية أن الإيداعات الدولارية تحتاجها حكومة الانقلاب بشدة في الوقت الحالي، ولذلك جعلت عائدها مغريا من أجل سداد أقساط وفوائد الديون .