في أول تحرك قضائي ضد مخالفات السيسي المتكررة والعابثة بالقضاء المصري، والتي كان آخر وقائعها تعيين السيسي رئيس محكمة النقض ورئيس المجلس الاعلى للقضاء، بالمخالفة للقواعد القضائية والقانونية، وتخطيه سلم الأقدمية في التعيين.
وتقدم المحامي الحقوقي ناصر أمين، يوم الخميس، بأول دعوى قضائية أمام مجلس الدولة في مصر للطعن في قرار السيسي، تعيين المستشار حسني عبد اللطيف، وذلك لمخالفة القرار أحكام الدستور، وإصابته بعيوب جوهرية منها عيب الشكل والانحراف بالسلطة ومخالفة القانون.
الدعوى أقيمت أمام الدائرة الأولى بمجلس الدولة، وحملت الرقم 65897 لسنة 77 ق شق عاجل، واختصمت كل من ” السيسي، ووزير العدل عمر مروان، ورئيس محكمة النقض حسني عبد اللطيف”.
مخالفة المادة 44 من قانون الهيئات القضائية
وذكرت الدعوى أن “السيسي خالف نص المادة 44 من القانون الخاص باختيار رؤساء الهيئات القضائية والصادر في يونيو 2019، والذي نص على أن يعين رئيس محكمة النقض ورئيس المجلس الأعلى للقضاء، بقرار من رئيس الجمهورية من بين أقدم 7 نواب لرئيس المحكمة، وذلك لمدة 4 سنوات أو للمدة الباقية حتى بلوغه سن التقاعد أيهما أقرب، ولمرة واحدة فقط طوال مدة عمله.
ونص الدستور على ذات المادة الخاصة باختيار رئيس محكمة النقض ورئيس المجلس الأعلى للقضاء.
وذكر في الدعوى أن “السيسي اختار المستشار حسني عبد اللطيف، نائب رئيس محكمة النقض ورئيس المكتب الفني للمحكمة، ليتولى منصب رئيس محكمة النقض ورئيس المجلس الأعلى للقضاء خلفاً للمستشار محمد عيد محجوب الذي انتهت ولايته ببلوغه سن التقاعد القانونية في 1 يوليو الحالي”.
وجاء في الدعوى أن “المستشار حسني عبد اللطيف ليس من ضمن أقدم 7 قضاة لمحكمة النقض، وترتيبه الثامن في أقدمية قضاة محكمة النقض ويسبقه في قائمة ترتيب أقدمية المعينين بمحكمة النقض 7 قضاة وهم: محمود سعيد محمود السيد، وعبد العزيز إبراهيم الطنطاوي، وعادل السيد السعيد الكناني، وحمد عبد اللطيف عبد الجواد، وهاني حنا سدرة، وعاصم عبد اللطيف الغايش، ومحمد سامي إبراهيم “.
وخلصت إلى أنه “تجاوز هؤلاء السبعة جميعا ووقع الاختيار على حسني وهو الثامن في قائمة الأقدمية، وهو ما يعد انتهاكا دستوريا ومخالفة قانونية صريحة وقع فيها متخذ القرار المطعون ضده الأول رئيس الجمهورية”.
وطالب مقيم الدعوى بتحديد جلسة عاجلة للنظر في الشق المستعجل والقضاء بوقف تنفيذ قرار المطعون ضده بتعيين المعلن إليه الثالث رئيسا لمحكمة النقض ورئيسا للمجلس الأعلى للقضاء.
كما طالب بإلغاء القرار المطعون عليه بتعيين المعلن إليه الثالث رئيسا لمحكمة النقض وما يترتب عليه من آثار، وإلزام المطعون ضدهم بالأتعاب والمصاريف.
وكان “عبد اللطيف” أدى اليمين الدستورية أمام السيسي، يوم 9 يوليو، رئيسا لمحكمة النقض، وكذلك المستشارين حافظ أحمد عباس محمد، رئيسا لهيئة النيابة الإدارية، ومسعد عبد المقصود بيومي، رئيسا لهيئة قضايا الدولة.
عسكرة القضاء
فيما تسود حالة من الغضب في أروقة المحاكم والهيئات القضائية المختلفة ونادي القضاة على خلفية القرار الحكومي والذي يقضي بإخضاع المُعيّنين في القطاع الحكومي إلى دورات تدريبية حكومية بـ”الكلية الحربية” كشرط رئيسي ضمن مسوغات التعيين، وشمول المُعيّنين في الهيئات القضائية ضمن هذا الشرط، ورصد نادي القضاة غضبا واسعا في أوساط القضاة والهيئات القضائية جراء صدور قرار مجلس الوزراء بشأن الدورات التدريبية الحكومية بعيدا عن السلطة القضائية، وتلقي النادي شكاوى قضائية كثيرة تؤكد الرفض المطلق للتدخل في أعمال السلطة القضائية؛ وهو ما دفع النادي إلى مخاطبة المجلس الأعلى للقضاء، ومطالبته بالتحرك لمواجهة هذا القرار”.
وحسب نادي القضاة برئاسة المستشار محمد عبدالمحسن، فإن هذا الشرط يخل باستقلال القضاء ويُعد تدخلا في أعمال السلطة القضائية، حسب خطاب من رئيس نادي القضاة إلى رئيس محكمة النقض ومجلس القضاء الأعلى السابق المستشار محمد عيد محجوب قبل إحالته للتقاعد في 9 يوليو 2023م لبلوغه السن القانونية، وصدور قرار جمهوري بتعيين المستشار حسني عبد اللطيف بدلا منه بالمنصب، واحتوى الخطاب على اعتراض القضاة على قرار مجلس الوزراء بخضوع المُعيّنين في القضاء إلى دورات تدريبية حكومية بـ”الكلية الحربية” مدتها 6 أشهر كشرط رئيسي ضمن مسوغات التعيين.
وسبق ذلك تعديات عديدة للسيسي على السلطة القضائية، بتشريعات مشينة ، سلبت القضاة استقلالهم، ووسعت سلطات السيسي التي كانت تقتصر فقط على التصديق على اختيارات هيئات القضاة، من من أقدم المناصب القائية لرئاسة الهيئات القضائية، إلى حرية الاختيار، ما أخضع القضاة لسلطة السلطة التنفيذية، بالمخالفة لكافة الدساتير والقوانين.
