عصابة العسكر تستولي على الأسمدة والمزارعون يكتوون بأسعار السوق السوداء وكله بـ”الكارت الذكي”

- ‎فيتقارير

يواجه المزارعون في محافظات الجمهورية أزمة كبيرة في الحصول على الأسمدة من الجمعيات الزراعية، ما جعل الكثيرين منهم يلجأون إلى السوق السوداء لشراء السماد بأسعار مرتفعة، وهو ما يهدد بتكبدهم خسائر كبيرة بسبب ارتفاع تكلفة الزراعة.

أزمة الأسمدة تسببت فيها عصابة العسكر بقيادة عبدالفتاح السيسي التي تعاقدت مع شركة خاصة تابعة للعصابة لإصدار كروت ذكية للفلاحين، والتي بمقتضاها يتم صرف الأسمدة من الجمعيات، لكن الشركة توقفت عن إصدار الكروت بأوامر سيساوية، وبالتالي لا يحصل الفلاحون على السماد وتبيعه الجمعيات الزراعية ومافيا الانقلاب في السوق السوداء .

ومع تصاعد شكاوى الفلاحين، طالب السيد القصير وزير زراعة الانقلاب الجمعيات بالمرونة في صرف مقررات السماد للمزارعين، متعهدا بمحاسبة المقصرين المتسببين في إعاقة عمليات الصرف وتعطيل مصالح المزارعين وفق تصريحاته، إلا أن الوزير الانقلابي لم يوجه بحل أزمة نقص مقررات السماد بالجمعيات، وأزمة الحيازات الوهمية والتلاعب في منظومة صرف كميات السماد وبيعها بأسعار مرتفعة بالسوق السوداء، إضافة إلى أزمة الارتفاع المستمر للأسعار والمرتبط بزيادة أسعار مستلزمات الإنتاج المواد البترولية والوقود والنقل والأيدي العاملة، بالإضافة إلى تقاعس شركات النقل عن توصيل الكميات المحملة من الشركات إلى المحافظات البعيدة بحجة ارتفاع تكاليف النقل والوقود، بجانب إلغاء "الخطاب البنكي" الموجه للجمعيات الزراعية من البنك الزراعي والصادر للمزارعين غير الحاصلين على الكروت الذكية.   

 

أزمة مستمرة

من جانبه كشف على عودة رئيس الجمعية العامة للائتمان الزراعي، وأحد الأطراف الرئيسية لمنظومة توزيع الأسمدة، تفاصيل أزمة صرف المقررات؛ مؤكدا أن هناك مشكلة في منظومة استصدار "الكروت الذكية" سواء لجمعيات النقل المسئولة عن استلام الشحنات من مصانع وشركات السماد، أو كروت الفلاح الذكية، وهي مهمة الشركة الخاصة المتعاقدة مع زراعة الانقلاب والمتخصصة في تكنولوجيا تشغيل المنشآت المالية .

واعترف عودة في تصريحات صحفية بأن هذه الأزمة مستمرة منذ فترة، وتسببت في تعطيل منظومة صرف مقررات السماد، قائلا: "طالبنا زراعة الانقلاب بالسماح لسيارات النقل بصرف الكميات المقررة من الشركات والمصانع ولو بموجب خطاب من الجمعية العامة للائتمان الزراعي، لكن تم رفض الطلب بحجة أن السماح بصرف السماد بدون الكارت الذكي المخصص لسيارات النقل يفتح الباب أمام التلاعب في مقررات ومستحقات المزارعين وبيعها بالسوق السوداء .

وطالب بسرعة إيجاد حلول عاجلة تتضمن إما استصدار الكروت الذكية لجمعيات النقل المتعاقدة مع الجمعية العامة للائتمان الزراعي، وإما بالسماح مؤقتا لهم بصرف الكميات المقررة من المصانع والشركات.

وقال عودة : "نواجه أزمة حقيقية في تكدس سيارات النقل أمام شركات ومصانع السماد، بسبب عدم صرف المقررات ونقلها إلى الجمعيات المخصصة للصرف رغم أن وزير زراعة الانقلاب كان قد وجه بصرف مستحقات السماد للحائزين بموجب "خطاب" من البنك الزراعي مرفق به رسوم استخراج "الكارت الذكي"، وموجه للجمعية الزراعية، لكن تم منع التعامل مع الخطابات البنكية، مما تسبب في توقف صرف عدد من المزارعين غير الحاصلين على كروت ذكية لمستحقاتهم".   

 

شركات النقل

وكشفت أمل إسماعيل وكيل وزارة زراعة الانقلاب بسوهاج أن المحافظة تعاني من أزمة نقص مقررات السماد بالجمعيات الزراعية، مؤكدة أن سوهاج كانت المحافظة الأكثر تأثرا بالتحديات التي واجهت منظومة صرف مقررات السماد .

وأكدت أمل إسماعيل في تصريحات صحفية أن شركات النقل التي تعاقدت معها الجمعيات العامة غير ملتزمة بنقل الكميات المشتركة والفرعية، خاصة أن بنود التعاقد بين الجمعيات العامة وشركات النقل تلزم الطرفين بسعر "ناولون" واحد لجميع المحافظات، فعلي سبيل المثال نقل الكميات من القاهرة للفيوم أو المنوفية أو القليوبية هو نفس قيمة النقل لسوهاج والأقصر وأسوان، وهذا ما جعل شركات النقل تعزف عن نقل الكميات للمحافظات البعيدة، بسبب ارتفاع أسعار الوقود، وتكلفة الأيدي العاملة، وأسعار مستلزمات وقطع غيار السيارات، وهو ما يتطلب إعادة النظر في قائمة التسعير بشكل يراعي المسافات البعيدة.

وقالت: إن "أزمة شركات النقل تسببت في بطء وصول الكميات لمحافظة سوهاج، وعدم توصيل الكميات المطلوبة إلى المزارعين بمحافظات الجمهورية" .

 

السوق السوداء

وكشف نجيب المحمدي رئيس الجمعية الزراعية بقرية "ميت غريطة" التابعة لمركز السنبلاوين بالدقهلية أن عددا كبيرا من المزارعين لم يتسلموا الكروت الذكية منذ أكثر من عام، بسبب توقف الشركة المتعاقدة مع زراعة الانقلاب عن إصدار البطاقات الذكية، لافتا إلى أنه رغم أن زراعة الانقلاب أوجدت بديلا آخر للمزارع لصرف المقررات وهو الحصول على خطاب رسمي من البنك الزراعي موجه للجمعية بالكميات المطلوبة، إلا أن المزارعين يواجهون أزمة في بطء الإجراءات والصرف .

وطالب المحمدي في تصريحات صحفية بإيجاد حلول سريعة لإنهاء أزمة تأخر إصدار البطاقات الذكية، وسرعة تسليمها للمزارعين المتعطلين، موضحا أن التحدي الذي يواجه المزارع في منظومة صرف مقررات السماد، أن الكميات المقررة للمساحات لا تكفي الاحتياجات الفعلية للمحاصيل، وهو ما جعل المزارع يلجأ إلى السوق السوداء لشراء الكميات بأسعار مرتفعة.

وقال: إن "الجمعية تصرف للمزارع عدد 2 شيكارة أزوت لمحصول الأرز للفدان، في حين أن الاحتياجات الفعلية للمحصول هي 4 شيكارات، كما تصرف الجمعية لفدان القمح 3 شيكارات يوريا أو 4 نترات، في حين أن الاحتياجات الفعلية للمحصول 6 شيكارات يوريا للقمح، وتصرف الجمعية لفدان الفول 2 شيكارة نترات وشيكارة واحدة يوريا، وتصرف لفدان محصول البسلة 3 شيكارات نترات أو 2 يوريا، وتصرف لمحصول البصل 5 شيكارات يوريا أو 7 شيكارات نترات، إضافة إلى صرف أما شيكارة واحدة لليوريا وإما 2 شيكارة نترات لجميع محاصيل الخضار، رغم أن الاحتياجات الفعلية لهذه المحاصيل تصل لأكثر من الضعف، موضحا أن أسعار العبوات في السوق السوداء تصل لـ650 جنيها لليوريا و600 جنيه للنترات، وفي الجمعية السعر 238 جنيها للنترات و243 جنيها لليوريا.