السيسي يتجه لإجبار  المغتربين على تحويل 50% من رواتبهم بالتزامن مع إعفاء شركات الجيش من الضرائب

- ‎فيتقارير

 

كما هو معتاد من النظام العسكري الانقلابي الفاشي، والفاشل عن إيجاد حلول لأزمة الدولار، وتركيزه فقط على جيب المواطنين، وتقليبهم بالرسوم والضرائب والإجراءات القسرية للاستيلاء على أموالهم بشتى الوسائل، جاء اقتراح حواريي السيسي ، خلال جلسات الاستحمار الوطني، بإجبار المصريين المغتربين بالخارج على تحويل نصف رواتبهم بالدولار إلى مصر، لسد الفجوة الدولارية المتزايدة التي تواجه مصر.

ذلك الإجراء القسري ، يأتي بتخطيط من مخابرات السيسي المتحكمة في عرائس الماريونت بالحبال الخفية، وفي وقت يعاني فيه المصريون في الداخل والخارج أشد المعاناة في ظروف العمل الصعبة، التي يريد النظام مص دمائهم  قسرا، إذ يصر النظام على عدم إخراج أية تحويلات دولارية لأصحابها، إلا بالجنيه المصري، وبسعر البنك الذي يقل عن أسعار السوق بأكثر من 25%.

والأغرب  أن حديث حواري السيسي عن الوطنية وضرورة الوقوف جانب الوطن، لا ينطبق على السيسي نفسه  الذي صدق اليوم على قرار بإعفاء شركات الجيش والشرطة من دفع أية رسوم أو ضرائب، وهو ما يعني عمليا حرمان الموازنة العامة للدولة من 60% من دخلها ومواردها، إذ تسيطر تلك الشركات على أكثر من 60% من اقتصاد مصر  وبالأمر المباشر.

وكان عضو مجلس النواب عن حزب الشعب الجمهوري، أحمد عاشور، اقترح حصول مكاتب العمل في مصر على نسخة ضوئية من عقود العمل للمغتربين، وإلزامهم بتحويل نسبة 50% من قيمة رواتبهم عبر البنوك والطرق الشرعية إلى داخل البلاد، بهدف زيادة تحويلات العاملين في الخارج، وحل أزمة نقص العملة الصعبة.

وقال عاشور، الذي يشغل منصب مقرر مساعد لجنة القضية السكانية في جلسات الحوار الوطني: إن "اقتراحه يأتي في ضوء تراجع تحويلات المصريين بالخارج بنسب كبيرة خلال الفترة الماضية، رغم ما يمر به اقتصاد البلاد من أزمة بسبب نقص الدولار، الأمر الذي يستدعي مساهمتهم في توفيره بصورة أكبر خلال الفترة المقبلة".

وأضاف عاشور، في كلمته بلجنة الدين العام وعجز الموازنة والإصلاح المالي، الثلاثاء، أن ارتفاع الدين العام في مصر ناتج عن تراكم الديون الداخلية والخارجية خلال الأعوام السابقة، داعيا الحكومة إلى إعداد تشريع يتضمن محفزات من أجل ضم الاقتصاد غير الرسمي إلى منظومة الدولة.

وترافق ذلك مع إطلاق وزارة الهجرة المصرية مبادرة للتأمين على المغتربين بالدولار، بالتنسيق مع وزارة التضامن الاجتماعي، بحيث يشمل حالات الوفاة، ونقل الجثامين، ووقوع الحوادث، وصرف التعويضات المناسبة، في إطار جهود زيادة حصيلة الدولة من العملة الصعبة، وكذلك استفادة العاملين المصريين بالخارج من بعض الآليات الميسرة للتأمين.

وأطلقت وزارتا الخارجية والهجرة، قبل أيام قليلة، مبادرة لتسوية الموقف التجنيدي للمصريين في الخارج، مقابل سداد خمسة آلاف دولار أو يورو، بدعوى تردد بعضهم في العودة إلى أرض الوطن، وعدم إمكانية المغادرة مرة أخرى بسبب عدم التصريح لهم بالسفر كونهم مطلوبين للخدمة العسكرية، أو لم يتم إنهاء موقفهم التجنيدي.

وتعددت المبادرات الحكومية لجذب دولارات المصريين، ومنها تيسير إجراءات استيراد السيارات من الخارج، كما أصدر أكبر بنكين حكوميين شهادات دولارية جديدة بفوائد عالية بدءا من الأربعاء الماضي، في محاولة لتدبير العملة الصعبة، وإعادة تدفق أموال المصريين بالخارج، أو تلك المخزنة لدى الأشخاص أو المؤسسات المالية العاملة في الدولة.

يذكر أن تحويلات العاملين في الخارج تراجعت بنسبة 26.1%، في الفترة من 1 يوليو 2022 حتى 31 مارس 2023، مقارنة بالفترة نفسها من العام المالي السابق عليه، فيما تعاني مصر من نقص حاد في الدولار للوفاء بالتزامات الدولة الأساسية، مثل استيراد مواد غذائية وأدوية، وتوفير مستلزمات زراعية وصناعية، وخدمة الديون المتراكمة.

إعفاء شركات الجيش من الضرائب والرسوم

وبالتناقض التام مع إجراءات السيسي لابتزاز المصريين والسيطرة على أموالهم، قسرا واختيارا، وتزامنا مع زيادة الضرائب المستهدف جمعها من المصريين خلال العام المالي الجاري والمقدرة بـ88% من إيرادات الموازنة العامة،

صدّق السيسي، أمس الثلاثاء، على القانون رقم 159 لسنة 2023 بإلغاء الإعفاءات الضريبية المقررة لجهات الدولة في الأنشطة الاستثمارية والاقتصادية، والذي يقضي بالمساواة بين القطاع الخاص وأجهزة الدولة ومؤسساتها وهيئاتها وكياناتها وشركاتها، من خلال سريان الأصل العام المنصوص عليه في تشريعات الضرائب والرسوم على كلتا الطائفتين من دون تمييز.

 

 

وألغى القانون جميع الإعفاءات الضريبية أو الرسوم التي كانت مقررة لجهات الدولة في الأنشطة الاستثمارية، في أي من القوانين أو اللوائح المنظمة لها، سواء كان الإعفاء كليا أو جزئيا، غير أنه نص على استمرار تمتع الأعمال والمهام المتعلقة بمقتضيات حماية الأمن القومي بجميع الإعفاءات المقررة لها، حتى تنفيذ هذه التعاقدات وفقا للقوانين التي أبرمت في ظل سريانها.

 

واستثنى القانون من جميع أحكامه الإعفاءات الضريبية المقررة للأعمال والمهام المتعلقة بمقتضيات الدفاع عن الدولة وحماية الأمن القومي، وكذلك أنشطة تقديم خدمات المرافق الأساسية.

 

وبموجب القانون، تعفى الأنشطة الاستثمارية والاقتصادية التي تتولى شركات الجيش تنفيذها أو الإشراف عليها من أحكامه كافة، في تكريس لهيمنة المؤسسة العسكرية على الاقتصاد في البلاد، من خلال استمرار تمتع شركاتها بالإعفاءات من الضرائب والرسوم، ومنحها ميزة تفضيلية مقارنة بشركات الحكومة والقطاع الخاص.

 

وتوسعت الحكومة في منح الاستثمارات الجديدة لشركات مملوكة للجيش، بالشراكة مع صندوق مصر السيادي، بدلا من القطاع الخاص، على الرغم من حديثها المتكرر عن أهمية هذا القطاع، والتزامها بإفساح المجال لتعزيز دوره في النشاط الاقتصادي.

 

وتعهدت مصر لصندوق النقد الدولي بتقليص دور الجيش في الاقتصاد بصورة تدريجية، في إطار بنود اتفاقها مع الصندوق للحصول على حزمة إنقاذ مالي بقيمة 3 مليارات دولار.

إلا أن ذلك لم يجر أو يتم منه شيء، بل يواصل السيسي منح الجيش المناقصات والمشاريع والإعفاءات الضريبية وغيرها.

وذلك في الوقت الذي يتشدد فيه في فرض الضرئب والرسوم والإتاوات على عموم المصريين.