في إجراء هو الأول من نوعه منذ انقلاب الجيش في يوليو 2013م على الرئيس المنتخب الدكتور الشهيد محمد مرسي، أصدرت محكمة القاهرة للأمور المستعجلة بتاريخ 25 يوليو 2023، حكما برفع التحفظ على أموال 146 إسلاميا، بناءً على طلب رئيس لجنة إجراءات التحفظ والحصر والإدارة والتصرف في أموال الجماعة الإرهابية والإرهابيين، بزوال أسباب التحفظ التي لم يحددها قرار المحكمة.
الحكم صدر برئاسة المستشار وائل أبو شادي، ويلزم حكم الأمور المستعجلة كلا من وزير العدل ومحافظ البنك المركزي إضافة إلى رئيس مصلحة الشهر العقاري برفع التحفظ عن كافة الأموال العقارية والسائلة والمنقولة والحسابات المصرفية والودائع والخزائن والأسهم والسندات وأذون الخزانة عن 146 شخصًا، شملهم قرارا التحفظ 3 و4 لسنة 2018 الصادران من قاضي الأمور الوقتية بمحكمة جنوب القاهرة في 10 سبتمبر و3 ديسمبر 2018. وجاء قرار رفع التحفظ عن الأموال والممتلكات لدى كافة البنوك الخاضعة لرقابة البنك المركزي المصري والخاصة بالكيانات الاقتصادية والجهات والأفراد والبورصة وحساباتهم بالهيئة القومية للبريد، مع تحميل المصروفات على عاتق الخزانة العامة للدولة.
الملاحظة العجيبة أن الحكم جاء بناء على دعوى قضائية أقامها رئيس لجنة إجراءات التحفظ والإدارة والتصرف في أموال الجماعات الإرهابية والإرهابيين، وطالبت برفع التحفظ عن كافة الأموال والممتلكات الخاصة بعدد من المتحفظ على أموالهم بقرار من اللجنة وعددهم 146 مصرياً، وذلك بعد انتفاء أسباب التحفظ على أموالهم وممتلكاتهم، وفقاً لقرارين صادرين عن اللجنة جاء الأول بتاريخ 1 مارس 2023 والثاني بتاريخ 31 مايو 2023.
واختصمت الدعوى كلاً من وزير العدل، بصفته الرئيس الأعلى لمصلحة الشهر العقاري، ووزير المالية ورئيس مصلحة الشهر العقاري بصفته الرئيس الأعلى لجميع مأموريات الشهر العقاري والتوثيق على مستوى الجمهورية، ومحافظ البنك المركزي المصري بصفته المختص بالرقابة على البنوك الخاضعة له. الحكم في حيثياته أوضح أن رئيس لجنة إجراءات التحفظ والإدارة والتصرف في أموال الجماعات الإرهابية والإرهابيين أقام دعواه أمام المحكمة بتاريخ 1 يونيو 2023، وطلب في ختامها الحكم برفع التحفظ عن 146 مصرياً، وذلك لانتفاء أسباب التحفظ على أموالهم. وأوضح في دعواه أنه بتاريخ 1 مارس 2023 و31 مايو 2023 صدر قراران عن اللجنة بزوال أسباب التحفظ على أموال 146 مصرياً، والصادر بحقهم الأمر الوقتي رقم 1 لسنة 2018 والأمر الوقتي رقم 4 لسنة 2018 بالتحفظ على أموالهم وممتلكاتهم، إلا أن هذه الأسباب قد زالت فتم إصدار قرارين برفع التحفظ الذي اتخذ.
الأسباب الغامضة
وفي تفسير لهذا الحكم الذي يعتبر الأول من نوعه منذ الانقلاب يرى المحاميان خالد على وأحمد أبو العلا ماضي أن اللجنة التي تحفظت على أموال الـ146 شخصًا عام 2018 بوصفهم منتمين أو ممولين أو داعمين للإخوان هي نفسها من أكدت على زوال سبب التحفظ، دون توضيح المعيار الذي تم به اختيار تلك الشخصيات دون غيرها. ويشدد ماضي على أن أحدًا لا يعرف الأسباب التي استندت عليها المحكمة أو اللجنة في التحفظ على أموال هؤلاء الأشخاص عام 2018، ولا أسباب رفع التحفظ حاليًا، مشيرًا إلى أن المحكمة سبق ورفضت جميع التظلمات المقدمة من المتحفظ على أموالهم. لكن موقع "مدى مصر" ينقل عن مصدر قضائي مقرب من اللجنة تأكيده على أن الحكم سبقه توصيات أمنية ببدء حلحلة ملف ممتلكات الإخوان التي بدأت السلطة في نقل تبعيتها إلى الخزانة العامة للبلاد في يناير 2021م.
ويوضح المحامي والحقوقي خالد علي والذي سبق ومكنته محكمة الاستئناف من الطعن في دستورية قانون تنظيم إجراءات التحفظ على الأموال، أن إجراءات التحفظ على الأموال بدأت عقب إصدار محكمة الأمور المستعجلة حكمها في القضية رقم 2315 لسنة 2013 باعتبار جماعة الإخوان إرهابية، وهو ما تلاه تشكيل لجنة من وزارة العدل لتحديد الأفراد والكيانات الذين سيطبق عليهم الحكم وآثاره الخاصة بالتحفظ على الأموال، مضيفًا أنه وقتها كان يتم الطعن على قرارات اللجنة أمام محكمة القضاء الإداري التي ألغت كثير من قرارات اللجنة، غير أن هذا الأمر توقف بعدما أصدر رئيس الجمهورية، في أبريل 2018، قانون تنظيم إجراءات التحفظ على الأموال.
ويضيف على أن هذا القانون هو الذي أعطى للجنة التحفظ أن تتقدم بطلب إلى رئيس محكمة جنوب القاهرة مرفقًا به المستندات، ليصدر الأخير أمر وقتي بالتحفظ على أموال الأشخاص الذين ترى اللجنة أنهم إخوان، بدون عقد جلسة أو الاستماع إلى دفاع المتهمين، مشددًا على أن المتحفظ على أموالهم عادة لا يعرفون بالحكم إلا عندما تصلهم خطابات من البنك المركزي بأنه تم التحفظ على أموالهم تنفيذًا لقرار محكمة جنوب القاهرة، فيما يقتصر دور الأخيرة على تسليم المتحفظ على أمواله إخطارًا برقم قرار اللجنة الذي أيدته في حكمها، ويكون للمتحفظ على أمواله التظلم على الحكم أمام محكمة القاهرة للأمور المستعجلة خلال ثمانية أيام من تاريخ علمه بالحكم، على أن تعقد “الأمور المستعجلة” جلسة لنظر التظلم وغالبًا ما يكون قرارها بالرفض، بحسب علي. وحدد علي الخطوة التالية للتحفظ في إقامة طعن أمام محكمة الاستئناف بـ«الأمور المستعجلة» نفسها، وبعدها يكون للجنة التحفظ أن تطالب محكمة الأمور المستعجلة بالتصرف في الأموال المتحفظ عليها ونقل تبعيتها للخزانة العامة للدولة.
وفي حيثيات الحكم الأخير ذكرت محكمة القاهرة للأمور المستعجلة أن قرارات التحفظ على أموال الـ146 شخصًا أصبحت نهائية منذ سبتمبر 2018 غير أنها لم توضح أسباب عدم استكمال إجراءاتها بشأن نقل أموالهم إلى خزينة الدولة من وقتها وحتى الأول مارس الماضي عندما قررت إلغاء التحفظ لزوال أسبابه.
كانت الدائرة الأولى بمحكمة الأمور المستعجلة، قبلت، في يناير 2021، دعوى أقامها رئيس لجنة التحفظ على أموال الإخوان، لنقل أموال وممتلكات 89 من قيادات «الجماعة» لخزانة الدولة، بينهم أعضاء بمكتب الإرشاد إضافة إلى ورثة الرئيس الشهيد، محمد مرسي؛ وزوجته نجلاء على محمود وأولاده الأربعة أحمد وشيماء وأسامة وعمر.
"3" مؤشرات إيجابية
ويعتبر الحكم هو الثالث من نوعه من حيث اعتباره مؤشرا إيجابيا؛ فقد سبق أن أصدرت محكمة النقض السبت 15 يوليو 2023م، حكما برئاسة المستشار محمد عامر جادو يقضي بإلغاء حكم محكمة الجنايات بإدراج (20) إسلاميا على قوائم الإرهاب بالإضافة إلى إدراج شركتي "إسباير برودكشن هاوس"، و"دلتا التعمير للاستثمار العقاري" على قائمة الكيانات الإرهابية، بناء على طلب الإدراج رقم 5 لسنة 2022 المقدم من نيابة أمن الدولة العليا بشأن القضية رقم 2741 لسنة 2021 حصر أمن دولة. وهو الحكم الأول من نوعه أيضا الذي يصدر منذ صدور قانون الكيانات الإرهابية سنة 2018 فم يصدر خلال تلك الفترة أي حكم بإلغاء قرار الإدراج، وجميع الطعون رفض فيها الطعن وجرى تأييد قرار الإدراج.
وكان المحامي أحمد أبو العلا ماضي قد حصل على حكم وصفه بـ«النادر» من محكمة الأمور المستعجلة مستأنف، برفع التحفظ عن أموال رجل الأعمال صفوان ثابت بعدما رفضت المحكمة في البداية التظلم الذي أقامه ضد قرار قاضي محكمة جنوب القاهرة بالتحفظ على أمواله.