رحلة حمدين صباحي.. من كومبارس إلى متاجر بدماء السوريين

- ‎فيتقارير

إمبراطور المخدرات بشار الأسد يستقبل في دمشق وفد المؤتمر القومي العربي برئاسة حمدين صباحي لمناقشة الغزو الفكري الغربي ودعم حكومة ميليشيا الأسد في مواجهة العقوبات، هذا ما تداوله المصريون والسوريون شعبيا على حد سواء، بعيدا عن الرواية الرسمية لكلا النظامين المجرمين.

التقى حمدين صباحي الكومبارس الشهير في مسرحيات انتخابات السيسي الرئاسية، بشار الأسد في دمشق، وقال ممنيا نفسه بالعودة إلى القاهرة وجيوبه منتفخة بملايين الدولارات التي سوف ينعم بها عليه بشار، إن "سوريا تتعافى بعد 10 سنوات من بطولة الصمود".

وقالت مصادر من داخل المؤتمر القومي العربي: إن "المعارضة السورية في الداخل حاولت الضغط على حمدين صباحي من أجل إلغاء زيارته دمشق، وهو ما دعمه مصريون قريبون من صباحي، لكن الأخير كانت له حسابات أخرى"، على حد وصف المصادر.

وأشارت المصادر إلى أن أعضاء من داخل المؤتمر القومي العربي نفسه معتقلون داخل سجون الأسد، حتى الآن.

وتأتي زيارة الرئيس السابق لحزب "الكرامة" المصري، والمرشح السابق لرئاسة الجمهورية، حمدين صباحي، إلى دمشق، في وقت تتوافق فيه أنظمة عربية على تعويم نظام بشار الأسد، وذلك بعد قرار الجامعة العربية إعادة سورية إلى مقعدها بالجامعة.

وفي الثلاثين من يونيو الماضي، صوتت دولتان عربيتان فقط، هما قطر والكويت، لصالح قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة، بإنشاء آلية مستقلة للكشف عن مصير قرابة ربع مليون معتقل ومفقود ومختفٍ قسريا في سجون نظام بشار الأسد، في حين رفضت أو امتنعت الدول العربية الأخرى عن التصويت.

 من جهته يقول الفنان والناشط السياسي عمرو واكد : "لم أصدق صورة حمدين صباحي مع بشار قاتل شعبه، لم أصدق وظننت لفترة أنها متركبة، ولكن يبدو أن خبراتنا المتراكمة عبر السنوات الماضية لن تتوقف عن إبهارنا في العرض علينا كم كنا ساذجين وبلا حكمة، كل نخب الماضي لا خير فيها، حزين أني صدقته وأعتذر أني في يوم ساندته".

وقررت الجمعية العامة للأمم المتحدة إنشاء مؤسسة مستقلة للكشف عن مصير آلاف المفقودين في سورية على مدى 12 عاما، وذلك في استجابة لطلب قدّمه أهالي المعتقلين والمدافعين عن حقوق الإنسان.

وحظي القرار، الذي تبنته الجمعية العامة، بأغلبية 83 صوتا مقابل 11 ضده، وامتناع 62 عن التصويت.

واستقبل بشار، أعضاء وفد المؤتمر القومي العربي، برئاسة حمدين صباحي، في أعقاب اجتماع الأمانة العامة للمؤتمر الذي عقد في دمشق تحت شعار “مع سوريا في وجه الحصار والعدوان والاحتلال”.

وبحسب بيان صادر عن رئاسة النظام السوري، أكد بشار خلال اللقاء، أنه لا يمكن الحديث عن انتماء سياسي، دون الحديث عن مفهوم الانتماء كهوية، معتبرا أن العمل القومي يجب أن يرتكز على المستويين الفكري والتطبيقي؛ لأن حالة القومية العربية والانتماء موجودة شعبيا ولم تنجح كل محاولات ضربها على مدى السنوات الماضية.

وفي كلمة له، أكد صباحي أن المؤتمر يقف مع سوريا ضد العدوان والاحتلال والحصار، إيمانا منه أن دور سوريا وموقعها في قلب الأمة العربية، مبينا أن الإرهاب الذي ضربها كان هدفه تقسيمها وكسر إرادتها، وإخراجها من هويتها العربية ودورها القومي، وفق تعبيره.

وأوضح صباحي أن “المؤتمر الذي يضم مجموعة من مثقفي الأمة العربية يعلن تمسكه القاطع بالوقوف مع سوريا، كونها تخوض معركة الأمة العربية لا معركة دولة واحدة، وأن انتصارها هو انتصار للأمة كاملة”.

وقال صباحي: “يؤكد المؤتمر موقفه الداعم لاستقلال سوريا ووحدتها أرضا وشعبا ودولة، لافتا إلى أن المؤتمر يعمل على تأدية واجبه في سوريا وعلى المستوى العربي في إعادة إعمار ما هدمه الإرهاب” بحسب قوله.

وختم: “المؤتمر القومي العربي وهو ينعقد اليوم في دمشق يوجه رسالة احترام وإكبار للصمود البطولي لسوريا وشعبها وجيشها وقيادتها الممانعة الصامدة التي وقفت بإرادة وعزم ضد العدوان حتى انتصرت”، لافتا إلى أن “سوريا استطاعت التمسك بموقفين جوهريين في مصلحة الأمة العربية، أولهما أنها أبت أن تدخل في نفق التطبيع مع العدو الصهيوني، وثانيهما موقفها السياسي والعملي كحاضنة وداعمة وشريكة في أشرف ظاهرة عربية، وهي المقاومة التي يعتبر المؤتمر نفسه جزءا منها”.

وانتقد نشطاء مصريون زيارة حمدين صباحي إلى دمشق، وتداولوا صورا تجمعه ببشار الأسد.

وكتب محمود السعدي عمر على فيسبوك: “أستاذي وأخي حمدين صباحي رغم محبتي الصادقة لشخصك الكريم، أحزنني جدا أن أراك بعد كل هذه السنوات من النضال ضد الظلم والدكتاتورية في هذا الموقف، مؤيدا ومناصرا لدكتاتور مثل بشار الأسد”.

ونشرت الناشطة المصرية سولافة مجدي صور الزيارة، وعلقت عليها في تويتر: “الحقيقة أنا لا أقصد التهكم، ولكن احتاج لتفسير لمثل هذا المشهد”.

ويعد حمدين صباحي ذو توجهات ناصرية عروبية، وكان له نفس معارض قبل ثورة 25 يناير 2011 في مصر، إلا أنه ساند الانقلاب العسكري على الحكم المدني عام 2013.

وقرر خوض مسرحية الانتخابات الرئاسية في فبراير 2014 ، مؤديا دور الكومبارس أمام قائد الانقلاب عبد الفتاح السيسي والتي شهدت مقاطعة من أغلب الأحزاب وإعراضا شعبيا عن التصويت.