قبل بدء الدراسة بشهرين..مافيا الدروس الخصوصية تتآمر مع العصابة لاستنزاف المصريين

- ‎فيتقارير

 

 يتبقى شهران على بدء العام الدراسي الجديد، ومع ذلك فإن مافيا الدروس الخصوصية ـ خاصة لطلاب الثانوية العامة ـ بدأت حملاتها وإعلانتها لدعوة الطلاب وأولياء الأمور للتسجيل في سناتر الدروس والحجز قبل فوات الآوان، وذلك بتجاهل من عصابة العسكر بقيادة عبدالفتاح السيسي .

يأتي ذلك بالتزامن مع إعلان وزارة تعليم الانقلاب عن إنشاء ما أسمته بمجموعات الدعم التعليمي التي تتمثل في مجموعات تقوية، لكن لم تلقَ هذه الفكرة أي اهتمام من جانب الطلاب وأولياء الأمور،  في المقابل انطلق ماراثون الدروس الخصوصية في كل محافظات مصر، وامتلأت الشوارع ومواقع التواصل الاجتماعي بإعلانات «دكتور الكيمياء» و«أسطورة الرياضيات» و«صاروخ الفيزياء» و«ملك التاريخ» و«سيبويه اللغة العربية» و«فيلسوف الأحياء»، و«قائد المواد الشرعية لطلاب الأزهر» وراح كل منهم يعدد مزايا شرحه وطريقة تدريسه، ويدعو الطلاب لسرعة التسجيل في الدروس الخصوصية قبل غلق باب الحجز.

فيما تبارت سناتر الدروس الخصوصية في الإعلان عن نفسها، داعية الطلاب لسرعة الاشتراك لأن العدد محدود ولن يسمح بالاشتراك بعد غلق باب الحجز.

يشار إلى أنه وفقا للأرقام الرسمية هناك أكثر 25 مليون طالب في التعليم قبل الجامعي، ويقع معظمهم في قبضة «سناتر» الدروس الخصوصية التي يبلغ عددها نحو 100 ألف سنتر، يدفع لها المصريون أكثر من 136 مليار جنيه سنويا.

 أولياء الأمور

حملات الدعاية الإعلانية المنتشرة على صفحات السوشيال ميديا من قبل المعلمين وأصحاب «السناتر» بشأن بدء الدروس الخصوصية للعام الدراسي الجديد مع بداية أغسطس الجاري، آثارت حالة غضب بين أولياء أمور الطلاب في جميع المراحل الدراسية «الابتدائية، الإعدادية، الثانوية» .

وأعرب أولياء الأمور عن غضبهم من السماح لهذا النوع من الإعلانات التي انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي دون منع أو رقابة، مطالبين حكومة الانقلاب باتخاذ إجراءات صارمة تحد من انتشارها وتجريم الدروس الخصوصية.

من جانبه قال محمد طه ولي أمر: "الرحمة حلوة والدنيا غالية، وأتمنى من المدرسين يأجلوا بدء الدروس الخصوصية لشهر سبتمبر، رحمة بأولياء الأمور والطلاب".

وعلق ولي أمر آخر على إعلانات الدروس الخصوصية بمواقع التواصل الاجتماعي "الدنيا مش مستحملة الضغوط الزائدة، ياريت ترحموا الناس والبداية تكون في شهر سبتمبر".

وأضافت فتحية محمود، للأسف أولياء الأمور هم مَن يتهافتون على المعلمين والسناتر بحجة أن المناهج صعبة والطلاب تلحق تخلّص.

وأضافت، أتذكر سابقا كان الطالب يأخذ درسا في المادة الضعيف فيها فقط ونادرا ما بيكون في درس خصوصي، فكان التوجه أولا للمجموعات المدرسية، ولكن أصبح الآن المعلم يعلن عن بدء الحجز للدروس قبل بدء العام الدراسي بشهور.

وتابعت، في حالة إذا طلب ولي الأمر تأجيل موعد بدء الدروس الخصوصية، يرد المعلم بشكل صادم ويقول: "أنت وظروفك لو لاقيت مكان" مشيرة إلى أن ولي الأمر يصبح تحت ضغط أنه من الممكن ألا يجد مكانا لنجله أو نجلته مع معلم ما، وبالتالي يصبح مجبرا على البدء مبكرا في المواعيد التي أعلن عنها المعلم.

 

المدارس

 

وقالت ولية أمر أخرى: "ما باليد حيلة إحنا مجبرين نودي أولادنا للدروس الخصوصية، لأن مفيش شرح في المدارس، ولوالدروس اتلغت التلاميذ هتسقط، لأن المدارس ما بتعلمش حاجة ولا المجاميع المدرسية لها أي استفادة غير أن المدرس ما يحطش التلميذ في دماغه وبس".

وطالبت المدرسة والمدرس بالقيام بواجبهم وشرح الدروس كما يجب، وعمل حصص تقوية بعد المدرسة بسعر رمزي حتى نعوض نقص الدروس الخصوصية، ومن العام القادم إن شاء الله نكون تخلصنا تماما من الدروس بعد تحفيز المعلم ماديا ويكون راتبه مش أقل من 5000 جنيه، حتى يعمل بضمير وإخلاص في المدرسة.

وقال ولي أمر: "عارفين إنه صعب يجرّم الدروس الخصوصية لأن فيه أطفال بتحتاج مساعدة، لكن علی الأقل یمنعوا موضوع السناتر ویعملوا عقوبات شدیدة علی المدرسین اللي مش بیشرحوا في الفصول واللي بیضغطوا علی الطلبة علشان تأخذ دروسا ویتصرفوا في موضوع درجات الأنشطة دي، الموضوع یتحجم یعني".

وأضاف، يجب أن يعاقب بشدة كل مدرس ما بيشرحش بضمير داخل المدرسة، وساعتها مفيش طالب هيحتاج درس خصوصي.

 

تجريم الدروس

 

وطالبت عبير أحمد، مؤسس اتحاد أمهات مصر للنهوض بالتعليم حكومة الانقلاب، باتخاذ مجموعة من الإجراءات في المدارس بالتوازي مع تطبيق مشروع قانون تجريم الدروس الخصوصية .

وقالت عبير أحمد في تصريحات صحفية: "لا بد من إعادة دور المدرسة والمعلم في الفصل، بحيث يقوم بشرح المنهج كاملا وبطريقة سلسة ووافية بنفس الطريقة التي يقوم بالشرح بها داخل السناتر ومراكز الدروس الخصوصية، وكذلك توفير راتب للمعلم يحقق له حياة كريمة حتى لا يلجأ للدروس الخصوصية".

واضافت، بعد ما تخلي المعلم يشرح كويس في الفصل والطالب يفهم منه، والمدرس يأخذ مرتبا محترما، وتعمل مناهج مناسبة مع وجود قانون تجريم الدروس الخصوصية، كده العملية التعليمية هتنضبط والدروس الخصوصية هتختفي تماما، لكن لو هتعمل قانون لتجريم الدروس الخصوصية في ظل الوضع الحالي هيبقى بدون فايدة وهتحجم السناتر فقط لكن الدروس ستؤخذ في البيت.

 

تعليم الانقلاب

 

وقالت الدكتورة ولاء شبانة استشاري التربية النفسية: إن "فكرة محاربة الدروس الخصوصية يجب أن يبدأ بمواجهة البنية التحتية للعوار الموجود في وزارة تعليم الانقلاب".

وأضافت ولاء شبانة في تصريحات صحفية، إذا كانت المدارس قادرة على أن توفي حقها بشكل كاف في شرح الدروس بطريقة يستفيد منها الطلاب ومحاربة نسبة التسرب التعليمي والغياب الزائد، فهذا سيحد بشكل كبير جدا من هذه المشكلة.

وأشارت إلى أن التأخير في تعيين المعلمين المتخصصين والتقاعس فيها وعدم اعتماد التعيينات الرسمية من قبل تعليم الانقلاب، هي في حد ذاتها تسبب مشكلة كبيرة سواء في المدارس الرسمية أو الخاصة.

وأوضحت ولاء شبانة، أن فكرة عدم تقنين وضعية الدروس الخصوصية أو السناتر يجعل منها منبعا لإتاحة الفرص لانتشار الدروس الخصوصية بشكل كبير جدا، ويجعل هناك انفلاتا من الرقابة، بالإضافة إلى فكرة ثقافة ولي الأمر الذي يحاول أن يقدم كل السبل والوسائل خشية أن يقصر في حق أبنائه واقتناعه بفكرة عدم كفاية المدارس لأداء العملية التعليمية بشكل كاف ومحاولة تعويضها بشكل آخر.  

ولفتت إلى أن هناك حربا ثقافية أخرى، وهي فكرة التفوق الزائف وكليات القمة المزعومة دون احترام لموهبة الطالب ومبدأ الفروق الفردية، مطالبة بالتصدي لسناتر الدروس الخصوصية من خلال تكاتف جميع المؤسسات سواء الحكومية وحتى المجتمع المدني لمواجهة هذه المافيا.