«البحث عن كومبارس».. مسرحية انتخاب السيسي ينضم إليها مكتشف حزمة الجرجير !

- ‎فيتقارير

شر البلية ما يضحك، حيث كشفت مصادر سياسية أن الإعلامي المثير للجدل والبرلماني السابق توفيق عكاشة، والسياسي المصري البارز أسامة الغزالي حرب، يعتزمان الترشح للانتخابات الرئاسية المقبلة المقرر إجراؤها مطلع العام المقبل.

ولفتت المصادر، إلى أن عكاشة وحرب بدءا خلال الأيام الماضية التواصل مع قوى وشخصيات سياسية بشأن خطوة ترشحهما في الانتخابات، وذلك من أجل محاولة نيل دعمهما في تلك الانتخابات.

فيما قال عكاشة عبر حسابه على "تويتر"، مساء الاثنين: "من الآن وحتى الانتخابات الرئاسية القادمة سوف تشهد مصر أياما حاسمة لمستقبلها في القرن الـ21. لذلك، فإنه وجب على كل صاحب قرار أن يضع مصر فوق الجميع بأمانة وإخلاص وليس بهوى أو رغبات وكلها بأمر ربك".

وكان من المفترض أن تنتهي الفترة الثانية والأخيرة للسيسي في السلطة " المغتصبة بالانقلاب" خلال يونيو 2022، إلا أن عصابة الانقلاب مرّرت في عام 2019 تعديلات دستورية مثيرة للجدل، جعلت مدة الولاية الرئاسية ست سنوات بدلا من أربع، مع إبقاء تقييدها بولايتين، مع السماح للسيسي وحده بفترة ثالثة، ما يسمح له بالبقاء رئيسا حتى 2030.

وفي العام 2018 عاد توفيق عكاشة إلى جمهوره عبر موقع اليوتيوب في الرابع عشر من مارس قبل الانتخابات الرئاسية، ليجدد إثارة التساؤلات التي بدأت مع بروز قناته «الفراعين» بعد 25 يناير كصوت مختلف وغير معتاد،

والتي تعتمد بشكل كامل علي برنامج واحد لتوفيق عكاشة يمتد لساعات يروي فيها الحكايات الممتدة، كحكايات ألف ليلة وليلة بلهجة فلاحية، وبتعبيرات غير معتادة، يهاجم فيها مَن يشاء، ويعيد فيها تفسير التاريخ والمنطق.

تعامل الكثيرون مع عكاشة بالسخرية، والاستخفاف بالعجائب التي يتحدّث عنها. ولكن مع مرور الوقت بدأ في جذب انتباه قطاع كبير من المشاهدين بأسلوبه التلقائي وجلسة «المصطبة» التي تجذب الفلاحين والمشاهدين مُحبي الطريقة القريبة من «المواطن البسيط»، ثم تطورت العلاقة ليكبر قطاع مشاهديه، ويتحولوا إلى الثقة فيما يقول، والاقتناع بأفكاره، والإيمان بتنبؤاته التي جعلت الكثيرين يعتقدون بوجود صلة بينه وبين المخابرات.

استمر تواجد توفيق عكاشة، مرورًا بكل الأحداث التي تلت ثورة 25 يناير، ورغم كل الصعوبات التي واجهت القناة سواء من انتقادات، أو من نقص في الموارد المالية، وصولًا لانتخاب الرئيس الشهيد محمد مرسي رئيسًا لمصر، ليصبح من أبرز معارضيه ومعارضي حكم «الاخوان المسلمين»، وليعتبره العديد من الإعلاميين «مُفجِّر ثورة 30 يونيو»  ليدعّم بعدها عبد الفتاح السيسي، ثم يتمّ إيقاف برنامجه، ثم بث القناة بالكامل منذ ذلك الحين.

اختلفت التفسيرات حول نهاية ظهور عكاشة التليفزيوني، بين مَن رأى أن النظام أو «الدولة العميقة» قد اكتفت بما فعله، وأن مهمته قد انتهت وأدّي المطلوب منه، وبين مَن اعتبر أن النظام لا يأمن له، ولخروجه علي النص المكلّف به أحيانًا.

ويبدو أن الانتخابات الرئاسية المقبلة، لن تكون شبيهة بسابقاتها التي اعتبرتها المعارضة أشبه باستفتاء على بقاء السيسي في منصبه في ظل غياب المنافسة، واتهام المرشح المنافس موسى مصطفى موسى، بأنه لعب دور الكومبارس، خاصة بعد منع مرشحين من خوض الانتخابات.

فالانتخابات المقبلة، ستجرى في ظل أزمة اقتصادية تشهدها البلاد تسببت في انخفاض قيمة العملة المحلية، وأدت إلى موجات متتالية من ارتفاع أسعار السلع خاصة الغذائية، وأثرت على حياة المصريين خاصة الطبقات الفقيرة والمتوسطة، ودفعت الأزمة السيسي، إلى الدعوة إلى عقد حوار وطني، تعهد بالالتزام بمخرجاته دون قيد أو شرط.

وعرفت مصر المرشح الرئاسي الكومبارس في انتخابات عديدة في العقدين الماضيين، وكان يتم إخراجها سياسيا بطريقة جيدة وبشكل ينطوي على قدر من التوازن، فقد كان معروفا أن المرشح المنافس لن يتمكن من التفوق على الرئيس، لكن وجوده يمنح زخما للانتخابات ويقدمها بطريقة لائقة سياسيا.

حدث ذلك في الانتخابات التي خاضها المخلوع الراحل مبارك عام 2005 وكان المرشح المُحلل أو الكومبارس في حينه رئيس حزب الوفد الليبرالي الراحل نعمان جمعة، ورئيس حزب الغد الأسبق أيمن نور، ولم يشك أحد في فوز مبارك آنذاك.

بينما شهدت انتخابات عام 2012 حراكا أكبر وخاضها 13 مرشحا، تداخل فيها المرشحون الحقيقيون والكومبارس، وانحصرت المنافسة في الجولة الثانية بين مرشح جماعة الإخوان الرئيس الشهيد محمد مرسي ومرشح الدولة العميقة أحمد شفيق، وفاز فيها الأول بفارق طفيف، وبعيدا عن الملابسات التي أحاطت بها، فهي تعد أول انتخابات رئاسية ديمقراطية تعددية شهدتها مصر.. وربما الأخيرة.