بالاستعانة بـ«مقاولي الباطن»…مشروعات عصابة العسكر فساد وسرقة ومخالفات فنية

- ‎فيتقارير

 

تشهد المشروعات الفنكوشية التي تنفذها دولة العسكر بقيادة المنقلب عبدالفتاح السيسي عمليات فساد غير مسبوقة، ما تسبب في إهدار مليارات الجنيهات من المال العام.

الفساد الذي تشهده تلك المشروعات يرجع إلى أن عصابة العسكر تقوم بإسنادها لمقاولي الباطن مقابل عمولات كبيرة، وهؤلاء يقومون بنهب كل ما تستطيع أن تصل إليه أيديهم تطبيقا للمثل الشعبي " يابخت من نفع واستنفع" ولذلك تشهد مشروعات «مقاولي الباطن» مخالفات فنية ومالية بسبب الطرق الملتوية التي يتعبونها في التنفيذ، من أجل الانتهاء منها بأي صورة من الصور، دون اعتبار لما تتضمنه من مخالفات قد تؤدي إلى تهدمها بعد عدة أشهر، وهو ما حدث في عدد من الكباري والطرق والعقارات التي نفذتها عصابة العسكر .

«مقاولو الباطن»

في هذا السياق كشف تقرير رقابي عن إهدار مبالغ مالية ضخمة من المال العام، نتيجة تقاعس مقاول الباطن عن الالتزام بتنفيذ الأعمال المتفق عليها، من ذلك إسناد مشروعات قومية إلى الشركة العامة لاستصلاح الأراضي والتنمية والتعمير، من أجل القيام بتنفيذها، لكن الشركة أسندت تنفيذ الأعمال لعدد من مقاولي الباطن الذين لم يلتزموا بالتنفيذ، ما تسبب في إهدار نحو 500 مليون جنيه.

وقال التقرير الصادر عن الجهاز المركزي للمحاسبات: إنه "تبيّن وجود عمليات مسندة لشركة استصلاح الأراضي بنحو 329.155 مليون جنيه، موضحا أن تلك العمليات تضمنت مشروعات إسكان بقيمة بلغت 124.303 مليون جنيه، كما تضمنت عملية تكريك منطقة جنوب شرق بغاز مثلث الديبة ضمن المرحلة الثانية من الحل العاجل لتنمية بحيرة المنزلة، وهذه العملية مسندة للشركة من طرف جهة الإسناد المتمثلة في الهيئة العامة لحماية الشواطئ التابعة لوزارة ري الانقلاب بقيمة 104.750 مليون جنيه.

وأشار إلى أن تلك العمليات تضمنت عملية إنشاء وصلة الهروب لـ«مفيض ك 72.700» على دليل فرعي (2،1)، و«مفيض ك 800» و«ك 1.400» على فرع (2)، بقيمة 15.480 مليون جنيه، كما شملت عملية تعميق وتوسيع مفيض توشكي من الكيلو 6 إلى الكيلو 8 بقيمة بنحو 19.690 مليون جنيه، وعملية تعميق وتوسيع مفيض توشكي من الكيلو 3.265 إلى الكيلو 6 بقسيمة بـ 25.225 مليون جنيه، لافتا إلى أن العمليات تضمنت أيضا عملية تنسيق الحي العاشر بمنطقة ابنِ بيتك بمدينة العاشر من رمضان بقيمة 23.632 مليون جنيه، وعملية إنشاء محطة طلمبات بني صالح بنحو 5.863 مليون جنيه، وعملية محطة طلمبات دير السنقورية بنحو 10.212 مليون جنيه.

عمليات الإسكان

وكشف التقرير عن جزئية خطيرة تتعلق بعمليات الإسكان المسندة لشركة استصلاح الأراضي، وهي وجود مبلغ دائن بنحو 16.221 مليون جنيه خاص بعمليات الإسكان المسندة للشركة في عمليتي غرب الشروق والتجمع، ولم يتبيّن أسباب عدم قيام الشركة بتسوية رصيد هذا الحساب، خاصة عقب الانتهاء من تنفيذ تلك العمليات وورود الختاميات من جهة الإسناد وإعداد الختاميات لمقاولي الباطن، لا سيما في ضوء ما تبيّن من قيام الشركة من إثبات ما أماكن حصره بنحو 3.737 مليون جنيه قيمة الخامات المنصرفة من جهة الإسناد لمقاولي الباطن عن الأعمال المنفذة منهم بحساب (العملاء – أمانات) مقابل خصمها من المستحق لهؤلاء المقاولين.

وأكد أنه تبيّن موافقة مجلس إدارة شركة استصلاح الأراضي على تخفيض النسبة الصافية التي تحصل عليها الشركة من إجمالي قيمة عمليات الإسكان المسندة لها لكل مستخلص قبل أي خصومات من 5 إلى 2%، دعما لمقاولي الباطن المنفذين لتلك العمليات بزعم زيادة معدل إنجاز العمليات المنفذة حتى لا تتعرض الشركة إلى سحب الأعمال منها من قبل جهة الإسناد والتنفيذ على حسابها، مما يعرض الشركة لأعباء مالية جسيمة.

سحب الأعمال

وأوضح التقرير أنه رغم قيام الشركة باعتماد ذلك التخفيض لمقاولي الباطن وتسوية كافة الأعمال بمستخلصات مقاولي الباطن بعد خصم نسبة 2% فقط بدلا من 5%، إلا أن مقاولي الباطن لم يلتزموا بالتنفيذ وتم سحب الأعمال منهم مثل «شركة الإيمان للمقاولات العمومية».

وفجر التقرير مفاجأة من العيار الثقيل، وهي اعتراف شركة استصلاح الأراضي بما حدث من عبء في تلك المشروعات مؤكدة أن معظم تلك العمليات مقام بها دعاوى قضائية، رغم أن كل ما ترتب عليه من سحب الأعمال من جهة الإسناد لتلك العمليات تم تحميله على مقاولي الباطن .

ولفت إلى واقعة أخرى، تتمثل في تخريب مشروع سكني بمدينة العاشر من رمضان على يد 4 شركات مقاولات بعد استحواذ تلك الشركات على أعمال تنفيذ المشروع من الباطن، مما نتج عنه تفويت الاستفادة من أكثر من 38 مليون جنيه من المال العام.

وقال التقرير: إن "4 شركات مقاولات تعاقدت من الباطن على تنفيذ أعمال بمشروع سكني بمنطقة العاشر من رمضان يضم 8 عمارات سكنية، بقيمة 38.530 مليون جنيه، مؤكدا أن الشركات الأربعة تقاعست عن تنفيذ الأعمال المسندة إليها مما أدى إلى توقف تنفيذ المشروع".

وأشار إلى أنه رغم ظهور رصيد حساب مقاولي الباطن  في دفاتر وسجلات الشركة الأساسية المتعاقدة على تنفيذ المشروع مع جهة الإسناد مدينا بمبالغ مالية كبيرة، إلا أن هؤلاء المقاولين رفعوا دعاوى قضائية ضد الشركة صاحبة التعاقد الأساسي يطالبون فيها بمستحقاتهم المالية.

جامعة الفيوم

وكشف التقرير عن واقعة أخرى في جامعة الفيوم، حيث تم إسناد مشروع إنشاء مبنى كلية رياض الأطفال إلى أحد المقاولين، إلا أن المقاول لم ينفذ سوى 65% من أعمال المشروع وتعثر في استكمال باقي الأعمال، وتم سحب الأعمال منه، وهذا ترتب عليه عدم الاستفادة من الأعمال المنفذة بالمشروع بتكلفه 21.870 مليون جنيه؛ بسبب عدم اتخاذ إجراءات إعادة طرح استكمال الجزء المتبقي من المشروع.

وقال: "في الهيئة العامة للأبنية التعليمية تسبب تأخر المقاولين في إتمام الأعمال المتعاقد عليها معهم في تأخير تنفيذ بعض المدارس بمحافظة أسوان بتكلفه 3.793 مليون جنيه، الأمر الذي ترتب عليه عدم الاستفادة من الاستثمارات المصروفة وعدم الاستفادة من تلك المدارس في العملية التعليمية".

القطار الكهربائي

وأكد التقرير حدوث مخالفات في تنفيذ مشروع إنشاء الجسر الترابي بمشروع القطار الكهربائي، مما نتج عنها توقف أعمال بقيمة 52 مليون جنيه؛ بسبب تقاعس مقاول الباطن شركة ثري زونز للمقاولات عن تنفيذ الأعمال المسندة إليه.

وأوضح أن الهيئة العامة للطرق والكباري قامت بالتعاقد بالأمر المباشر مع شركة استصلاح الأراضي لاستكمال تنفيذ الجسر الترابي والأعمال الصناعية بمشروع القطار الكهربائي السريع (العين السخنة- العاصمة الإدارية- العلمين الجديدة- مطروح) بقطاع غرب النيل من الكيلو 200 إلى الكيلو 205، بطول 5 كم بالاتجاهين، بقيمة 52.670 مليون جنيه، مشيرا إلى أن شركة استصلاح الأراضي قامت بدورها بالتعاقد على تنفيذ الجسر مع «مقاول الباطن» شركة ثري زونز للمقاولات بقيمة 50.065 مليون جنيه إلا أن مقاول الباطن توقف عن تنفيذ المشروع.

وأضاف التقرير، تسببت تلك العملية في ضياع 25.865 مليون جنيه على الشركة/ ورغم ذلك قام مقاول الباطن برفع دعوى قضائية  ضد شركة استصلاح الأراضي يطلب فيها مستحقات تقدر بـ 8.954 مليون جنيه.

ولفت إلى قيام الشركة العاصمة لاستصلاح الأراضي بخصم 658 ألف جنيه من مستحقات مقاول الباطن «ثري زونز» قيمة تأمينات اجتماعية  بنسبة 3.6% من قيمة الأعمال وفي نفس الوقت حصلت الشركة على شهادة إعفاء عن العملية من التأمينات الاجتماعية على اعتبار قيامها بتنفيذ العملية بعمالتها الدائمة المؤمن عليها على غير الحقيقة.

وبحسب التقرير، تبيّن قيام الشركة بتأجير 11 معدة لمقاول الباطن «ثري زونز» في تنفيذ الجسر الترابي للقطار الكهربائي وغيره من العمليات وقامت الشركة بمحاسبة المقاول على أيام تشغيل المعدات والسيارات المؤجرة له بقيمة أقل من المنصوص عليها في العقود المبرمة معه، مما ترتب عليه وجود فروق بلغت نحو 723 ألف جنيه.