قرارات حكومة الانقلاب بقطع الكهرباء عن الشعب المصري تسببت في توقف الكثير من المصانع والشركات عن العمل، ما أدى إلى تراجع الإنتاج بمعدلات كبيرة، كما أدت إلى عزوف المستثمرين الأجانب عن الاستثمار في مصر .
وهكذا تؤدي قرارات عبدالفتاح السيسي قائد الانقلاب الدموي غير المدروسة إلى نتائج وخيمة وخسائر ضخمة، ما يهدد بمزيد من ارتفاع الأسعار والتضييق على المصريين، وليس كما تزعم حكومة الانقلاب أنها تعمل على تخفيف الأحمال وترشيد الاستهلاك وتوفير الدولارات.
كان انقطاع التيار من مرتين إلى ثلاث مرات في اليوم الواحد لمدة تزيد عن الـ 60 دقيقة، بالتزامن مع موجة الحرارة عير المسبوقة التي تشهدها البلاد والتي تتجاوز الـ 40 درجة قد أثار تخوفات من تأثر المصانع بالأزمة، وتوقف الإنتاج لعدد من الساعات، بالإضافة إلى تلف المعدات والآلات التي تقدر بالمليارات.
وحذر خبراء اقتصاد وأصحاب مصانع من التداعيات السلبية لانقطاع الكهرباء على المصانع؛ مما يشكل تهديدا للإنتاج والاستثمار في مصر.
وتساءل الخبراء عن أسباب لجوء حكومة الانقلاب إلى قطع الكهرباء في الوقت الذي تحقق فيه مصر فائضا في إمدادات الكهرباء، مؤكدين أن فكرة قطع الكهرباء لتوفير الغاز الطبيعي وتصديره إلى الخارج لن تحقق النتائج التي تتشدق بها حكومة الانقلاب، وقد تتسبب في خسائر ضخمة في مختلف القطاعات الاقتصادية.
تلف الأجهزة
من جانبه قال المهندس عبدالله محمد الغزالي، رئيس جمعية مستثمري بلبيس الصناعية: إن “هناك انقطاعات للكهرباء لفترات ليست بالطويلة، ويتم الإبلاغ عنها مسبقا لكن هذه الانقطاعات لها تأثير سلبي” .
وأضاف «الغزالي» في تصريحات صحفية أنه حتى الآن لم يرصد شكاوى من انقطاعات عشوائية أو بالساعات داخل المناطق الصناعية.
وأوضح أن هناك تعلميات من حكومة الانقلاب بعدم قطع الكهرباء عن المصانع، لما سيحدث من أزمات توقف بالكامل، لأن هناك بعض الآلات تحتاج إلى تسخينها قبل العمل بساعتين على الأقل.
وحذر «الغزالي» من أنه في حالة استمرار انقطاع الكهرباء لمدة طويلة سيحدث تلفا للمواد الغذائية والأجهزة، موضحا أنه عند عودة الكهرباء بعد الانقطاع تأتي بترددات عالية، ما يؤدي إلى اختراق بعض المعدات والمواسير البلاستيكية.
طاقة بديلة
وأكد الدكتور صلاح الدين فهمي، أستاذ الاقتصاد بجامعة الأزهر، أن المناخ العام في مصر ليس جاذبا للاستثمار في ظل أزمات انقطاع الكهرباء ونقص الغاز، وصعوبة توفير الدولار، موضحا أن ما يخفف من وقع الأزمة أنها عالمية وليست على مستوى محلي فقط نتيجة التغييرات المناخية .
وشدد «فهمي» في تصريحات صحفية على أهمية الاعتماد على طاقة بديلة لإنتاج الكهرباء مثل الشمس والرياح، لافتا إلى أن أزمة انقطاع الكهرباء توثر على الشركات والتي أصبحت نعطي أوقاتا إضافية، كما أصبحت البنوك تؤجل المعاملات في السحب والإيداع إلى اليوم التالي.
وقال: إنه “رغم عدم تشغيل القطار الكهربائي والمونوريل بشكل كامل، تحدث انقطاعات للكهرباء، متسائلا، ماذا سيحدث بعد تشغيلهم إذن ؟ وهل سيتوقفون نتيجة عدم توفير الكهرباء أو الغاز؟” .
وأشار «فهمي» إلى أن محطة الضبعة أمامها ما يقرب من 4 أو 5 سنوات حتى يتم الانتهاء منها، مشددا على ضرورة إيجاد البديل خلال هذه الفترة، حتى لا تحدث أزمات تؤثر على الاقتصاد ككل.
كما تساءل، إذا كان نظام الانقلاب يزعم أنه حقق طفرة خلال السنوات الماضية في قطاعي البترول والغاز، فإن هذا الأمر يستوجب وقفة من حكومة الانقلاب للتطوير من ناحية والمحاسبة عما آلت إليه الأوضاع من ناحية أخرى .
نتائج كارثية
وقال الخبير الاقتصادي الدكتور مصطفى بدرة، أستاذ التمويل والاستثمار: إن “أزمات انقطاع الكهرباء ونقص الغاز ستؤثر على الاستثمار؛ لأن المستثمر يضع في اعتباره ما يسمى بالمخاطر والتحديات في أي دولة”.
وأعرب «بدرة» في تصريحات صحفية عن تخوفه من وضع أزمة الكهرباء كمؤشر للاستثمار في مصر من جانب المستثمرين الأجانب، رغم أن حكومة الانقلاب أعلنت أن الأزمة مؤقتة ومن المقرر الانتهاء منها بنهاية شهر أغسطس الجاري، بحسب مزاعم رئيس الوزراء الانقلاب مصطفى مدبولي.
وأشار إلى أنه في الخارج مثل اليونان يحدث قطع مياه وكهرباء وغاز بجانب حرائق، وبالرغم من ذلك لا يزال هناك استثمارات قائمة لا يتغير فيها شيء، وأيضا الجزائر وتونس، مؤكدا أن ارتفاع درجات الحرارة تنتج عنها أضرار ولكنها خارجة عن سيطرة أي حكومة، أما قطع الكهرباء فهو تحت يد حكومة الانقلاب .
وتوقع «بدرة» أن يؤثر انقطاع الكهرباء على الاستثمار، مؤكدا أنه سيؤدي إلى انخفاض إيرادات المصانع والشركات وتوقف مصالح المجتمع المصري وتمديد ساعات العمل أو إرجاء العمل لليوم التالي.
وأوضح أنه رغم كوارث انقطاع الكهرباء، إلا أن الترشيد والاقتصاد والتوفير في الكهرباء يجب أن يكون منهجا متبعا سواء من المواطن أو من حكومة الانقلاب خاصة منذ جائحة كورونا، بالإضافة إلى أن الظروف الاقتصادية العالمية الحالية تفرض الترشيد على جميع الدول .
وكشف «بدرة» أن الفترة الحالية تشهد ارتفاعات في أسعار الغاز والبترول، حيث وصل سعر برميل البترول إلى 85 دولارا وكان منذ سنتين 50 و60 دولارا، وهو ما يعد زيادة في التكلفة وعبئا على المواطنين، وبالتالي لابد من الترشيد مشددا على أن الترشيد يجب أن يكون وفق دراسات ونظام معين بعيدا عن العشوائية والارتجال حتى لا تترتب عليه نتائج كارثية .