تمنعهم البطالة وارتفاع الأسعار.. 50% من الشباب والفتيات لا يستطيعون الزواج

- ‎فيتقارير

الأوضاع الاقتصادية المنهارة والبطالة التي تفاقمت وعدم القدرة على الحصول على فرص عمل بسبب وقف التعيينات، دفعت الشباب إلى العزوف عن الزواج، وبالتالي عنوسة الفتيات ما يهدد بانهيار المجتمع المصري وانتشار الفاحشة والرذيلة بين أبنائه، خاصة بعد وصول نسبة غير القادرين على الزواج إلى أكثر من 50% من الشباب والفتيات.

حكومة الانقلاب تتحمل المسئولية الكاملة عن ذلك لأن سياساتها الاقتصادية الفاشلة أدت إلى الارتفاع الجنوني في الأسعار وتراجع قيمة الجنيه أمام العملات الأجنبية، وفي نفس الوقت تراجع الدخول التي يحصل عليها المصريون .

 

التحديات الاقتصادية

هذه الكارثة كشف عنها تقرير للجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء والذي أكد أن نسبة المتأخرات عن الزواج من الإناث اللاتي تخطين سن 35 عاما بلغت نحو 11.5 مليون فتاة من داخل القاهرة والإسكندرية وقنا، زاعما أن أهم أسباب ارتفاع هذه النسبة هو ما حصلت عليه المرأة في الآونة الأخيرة من مكانة متساوية مع الرجل .

وأشار التقرير إلى ارتفاع نسبة الذين لم يتزوجوا أبدا لكل من الذكور والإناث في الفئة العمرية 35 سنة فأكثر، حيث النسبة 47.8 % للذكور مقابل 36.3 % للإناث.

يشار إلى أنه رغم أزمة تأخر سن الزواج تزعم حكومة الانقلاب أنها تحارب زواج القاصرات، لأنها قضية حساسة تواجهها مصر وعدد من الدول الأخرى في العالم وفق تعبيرها .

وأعترفت بأن أسباب زواج القاصرات تعود إلى عوامل متعددة، بما في ذلك الفقر والتحديات الاقتصادية التي تواجه الأسر في بعض المناطق، بجانب العادات والتقاليد الاجتماعية والثقافية التي تعتبر أيضا عاملا مهما يؤدي إلى استمرار هذه الممارسة، ولذلك كله قد يُجبر الآباء والأقارب الفتيات على الزواج في سن مبكرة لتخفيف الأعباء المالية عنهم .

 

غلاء المهور

عن أسباب تأخر الزواج قالت الدكتورة أسماء الفخراني استشاري العلاقات الأسرية، إن تأخر الزواج أصبح ظاهرة منتشرة بشكل كبير في مجتمعنا؛ لعدة أسباب منها أسباب اجتماعية واقتصادية أهمها:

أولا: غلاء المهور.

ثانيا: عدم قدرة الشباب على تجهيزات الزواج.

وأضافت أسماء الفخراني في تصريحات صحفية ، بدراسة بعض الحالات دون تعميم وجدت أن هناك بعض الصفات التي تشترك بها معظم الفتيات المتأخرات عن الزواج، منها الآتي:

قد تعتقد الفتاة أن مطاردة أي رجل في طريقها يزيد فرصتها في الزواج في حين أنه يقلل من أنوثتها.

رغبة الفتاة في أن تحصل على شريك مثالي خال من العيوب تقلل من فرص الزواج، فلا يوجد في الواقع من هو كامل الأوصاف.

قد تتعامل الفتاة بتكبر وغرور وتعالٍ على الآخرين وتحد غير مبرر للجنس الآخر فيحدث نفور من الجنس الآخر.

قد تتصنع إحدى الفتيات حركات الإغراء اعتقادا منها بأنها تجذب شريك حياة مناسبا، وهذا يقلل من شأنها ومن قدرها وكرامتها.

أن تتعامل الفتاة مع الرجل الخطأ من البداية، حيث تنكر ذلك وتخدع نفسها، وذلك فقط لتحصل على شريك قد تحاول التخلص من علاقتها به فيما بعد لسوء الاختيار.

أن تفقد الرجل قوامته بأن «تشتري راجل» كما يقال في العامية، وتغدق عليه بالهدايا وتعطيه المال، وتبادل الأدوار وتكون هي المعيلة.

وكشفت أسماء الفخراني أن يعض الفتيات قد تتقمص دور الرجال، وهي بذلك تفقد أنوثتها، كما تفقد المهارات الاجتماعية ومنها فن التواصل وعدم تطوير الذات، مطالبة الفتاة بأن تقوم بدعم الذات وتقدير نفسها، وأنها تستحق السعادة والنجاح.

 

تحمل المسئولية

وأكدت الدكتورة إقبال السمالوطي أستاذ التنمية والتخطيط الاجتماعي بالمعهد العالي للخدمة الاجتماعية بالقاهرة، إن تأخر سن الزواج أصبح ظاهرة ندركها جميعا من خلال الدراسات والإحصائيات، وبالملاحظة العامة من المحيط الاجتماعي الذي نعيشه، مشيرة إلى أن بعض الشباب يهرب من تحمل المسئولية، فالزواج يعني المهر والشبكة والإعداد للزواج.

وقالت إقبال السمالوطي في تصريحات صحفية أن الحياة الزوجية السعيدة لم تعد موجودة في كثير من البيوت، بسبب الأنانية واهتمام كل طرف بذاته فقط، بصرف النظر عن شريكه فكل واحد يمسك الموبايل مع عالمه الخاص، ولم تعد الأسرة تجتمع على الطعام وتتناقش في أمورها الخاصة ومشكلاتها الحياتية.

وأشارت إلى أن الكثير من الشباب لديهم مخاوف من أن القانون في صف المرأة، وأنه يمكن أن يخرج من الزواج خاسرا لكل شيء إذا تم الطلاق، مشددة على ضرورة أن يقوم الزواج على معايير التكافؤ الاجتماعي والثقافي والتعليمي والقبول، فالزواج له قدسيته وأهميته لكن للأسف كثير من الشباب لا يدركون أهمية الحياة الأسرية؛ لأن الآباء والأمهات قد يتكفلون بكل متطلبات الحياة، والشاب لا يتحمل أي جزء من المسئولية، وبذلك تهون هذه الحياة بسهولة، ويصبح الطلاق هو الحل المطروح أمامهم.

وشددت إقبال السمالوطي على أن الحياة الزوجية تحتاج إلى صبر وتفاهم، فالعشرة الطيبة تهون الكثير من المشكلات، فقد توجد بعض الخلافات البسيطة التي تحتاج إلى تفاهم من الطرفين مطالبة بضرورة توعية وإعداد الشباب لمرحلة الزواج، وتيسير مسألة المهور وتكاليف الزواج حتى لا نزيد من مشكلة تأخر سن الزواج، كما يجب التخلي عن الشكليات والاهتمام بالجوهر، فالأسرة القوية المتماسكة هي عماد المجتمع، ولابد أن نهتم بأحوال الأسرة المصرية والعربية ليصبح المجتمع متماسكا وقويا.