واصل الجنيه المصري تراجعه أمام الدولار الأمريكي والعملات الأجنبية ،رغم تأجيل التعويم الذي يفرضه صندوق النقد الدولي على نظام الانقلاب الدموي بقيادة عبدالفتاح السيسي، خوفا من ثورة الشعب المصري بسبب الارتفاع الجنوني في أسعار السلع والمنتجات من ناحية ولتمرير هزلية الانتخابات الرئاسية المقرر إجراؤها في شهر أبريل المقبل من ناحية أخرى.
يشار إلى أن التداعيات السلبية لخسائر الجنيه مقابل الدولار امتدت من المواطن إلى الموازنة العامة لدولة العسكر، إذ تسببت في اتجاه حكومة الانقلاب إلى زيادة مخصصات عدة بنود على رأسها الحماية الاجتماعية والأجور.
ويؤكد الخبراء أنه رغم خفض سعر صرف الجنيه 3 مرات منذ مارس من العام الماضي بنحو 50 المئة في المجمل، إلا أن الفجوة لا تزال متسعة بين سعر الصرف في السوق الرسمية والسوق الموازية بنحو 25 في المئة، رغم زيادة أسعار الفائدة من جانب البنك المركزي 100 نقطة أساس خلال اجتماع لجنة السياسة النقدية الأسبوع الماضي.
فجوة كبيرة
من جانبه اعتبر زياد داوود، محلل الأسواق الناشئة في وكالة "بلومبيرج إيكونوميكس"، أن تخفيض قيمة الجنيه المصري هي مسألة متى وكم وليس لماذا؟.
وأضاف داوود في تصريحات صحفية ، بالنظر إلى صافي التدفقات الخارجية، فإن العجز البالغة قيمته 10 مليارات دولار لا يحصل على كثير من الدعم من تدفقات محفظة الأوراق المالية، أو التدفق من الاستثمارات الأجنبية المباشرة، مما يعني وجود فجوة كبيرة بين الطلب على العملة والعرض، وهذا يتطلب إضعاف العملة أكثر .
وأشار إلى أن سببا آخر يتطلب ضرورة خفض سعر العملة المصرية، هو صافي أصول البنك المركزي والقطاع المصرفي بشكل عام، والتي واصلت تسجيل أرقام سلبية، ما يعني مزيدا من الضغط على استقرارها، إذ لم تكن بهذه المستويات السلبية الحادة من قبل.
وأكد داوود أن معدلات العائد رغم الارتفاع الأخير لا تزال سلبية بالمقارنة مع معدل التضخم والذي تجاوز مستوى 36 في المئة، وبالتالي هناك حاجة إلى المزيد من رفع أسعار الفائدة وإضعاف العملة لاجتذاب الاستثمارات الأجنبية وإيقاف عمليات الدولرة.
الانتخابات الرئاسية
وتوقعت علياء المبيض كبيرة الاقتصاديين في الشرق الأوسط لدى مؤسسة جيفريز إرجاء التعويم الكامل للجنيه مقابل الدولار إلى ما بعد هزلية الانتخابات الرئاسية المقررة في أبريل المقبل.
وأكدت علياء المبيض في تصريحات صحفية أن التحول إلى سعر صرف مرن بالكامل يعد شرطا رئيسيا لصندوق النقد الدولي فيما يخص برنامج قرض الـ 3 مليارات دولار .
وقالت: إنه "من المرجح أن يضع صندوق النقد الدولي في اعتباره ما يسميه بالتقدم الذي أحرزته حكومة الانقلاب في الإصلاحات، بما في ذلك تخفيض قيمة الجنيه وبيع أصول مملوكة للدولة بمليارات الدولارات كجوانب يعتبرها إيجابية عند قيامه بالمراجعتين الأولى والثانية لبرنامج الـ 3 مليارات دولار".
وأضافت أنه من المتوقع بشكل كبير أن تتم المراجعتان الأولى والثانية في وقت واحد خلال الخريف، مشيرة إلى أنه في حال الانتقال إلى التحرير الكامل لسعر صرف الجنيه عقب هزلية الانتخابات الرئاسية يمكن لصندوق النقد الدولي أن يزيد القيمة الإجمالية لحزمة التمويل مع مصر العام المقبل.
الندرة الدولارية
وأكد الخبير الاقتصادي وأستاذ التمويل الدكتور مدحت نافع أن أزمة الجنيه المصري وتذبذب سعره أمام الدولار، سببها الندرة الدولارية، التي تعانيها مصر والتى تجعل من الصعب استقرار سعر صرف الجنيه أمام الدولار، معربا عن أسفه لاستمرار البنك المركزي المصري في تحريك سعر الصرف.
وقال"نافع" في تصريحات صحفية إن "البنك المركزي يتبع ما يسمى في علم الاقتصاد بـ"الربط المرن"، إذ يربط سعر الجنيه أمام الدولار بسعر السوق الموازية، فتحريك سعر الصرف يجري في ظل الندرة الدولارية، ما يجعل الدولار يتحرك أمام الجنيه بالحد الأقصى، الذي يحدده البنك".
وأشار إلى أن البنك المركزي المصري يضع حدودا سعرية غير مرئية، وأن كل فترة يتحرك البنك ويتخذ قرارا جديدا عند حدوث تفاوت كبير بين سعر الدولار لدى البنوك وبين سعره في السوق السوداء".
وطالب "نافع" حكومة الانقلاب باتخاذ إجراءات إصلاحية على المدى القصير، وهي إجراءات ضرورية، منها التقشف من أجل تقليل الطلب على الدولار، وذلك لتقليل خدمات الدين الخارجي وتقليل استيراد كثير من السلع غير الأساسية التي تستهلك الدولار، مشددا على ضرورة إيجاد حالة اتزان بين تقشف حكومة الانقلاب وبين التزاماتها ودعمها الطبقات الأكثر احتياجا.
وأكد أنه في ظل الندرة الدولارية لا يمكن القضاء على السوق السوداء، والأمر كله يعتمد على اقتصاد الدولة قبل السياسة النقدية.
السلع المحتجزة
وأكد الخبير الاقتصادي وائل النحاس، أن تباطؤ دولة العسكر في الإفراج عن السلع المحتجزة في المواني بسبب عدم وجود وفرة دولارية تسبب في مزيد من المضاربات السعرية على السلع، مشددا على ضرورة اتخاذ تدابير لسرعة الإفراج عن السلع في المواني.
وقال النحاس في تصريحات صحفية: إن "جميع السلع زاد سعرها بالفعل، إذ تحرك مع رفع وتحريك قيمة الدولار في السوق الموازية، مع استمرار تباطؤ الإفراج عن السلع".
وأشار إلى أن جميع السلع تأثرت بشكل واضح بتغيير سعر الصرف، لا السلع المستوردة فقط، مع وجود تجارات دُمّرت، منها تجارة الدواجن مطالبا بتشديد الرقابة على التجار مع ضرورة التعامل بحذر حتى لا يضطر التجار إلى إخفاء بضاعتهم، فيحدث نوع جديد من الغلاء نتيجة الاحتكارات ونقص السلع رغم وجودها ظاهريا.