الحقائق تكذبه.. لماذا يتهرب السيسي من المسئولية عن الغلاء وسوء المعيشة؟

- ‎فيتقارير

في لقائه الأربعاء 16 أغسطس 2023م بعدد من أهالي مدينة مطروح غرب البلاد، تهرَّب زعيم عصابة الانقلاب العسكري عبدالفتاح السيسي من المسئولية عما آلت إليه أوضاع البلاد من فقر وإفلاس وبؤس وغلاء فاحش طال كل شيء بخلاف إغراق البلاد في دوامة الديون والقروض حتى أصبحت كل موارد الدولة لا تكفي لسداد بند خدمة الديون فقط في الموازنة المصرية للعام الجاري (2023/2024).

يقول السيسي: «لسنا مسؤولين عن أزمتي جائحة كورونا والحرب الروسية (في أوكرانيا)، لكننا تأثرنا بهما بشكل كبير. ولم نتخذ أي قرار من شأنه توريط الدولة المصرية خلال السنوات الأخيرة، أو أي إجراء يتصف بعدم الرشد».

مشكلة السيسي أنه يستخف بعقول المصريين تماما مثل فرعون حين استخف بأجدادنا القدماء فأطاعوه إنهم كانوا قوما فاسقين. فالسيسي يفترض أن الأوضاع قبل كورونا التي بدأت في 2020 ثم الحرب الروسية الأوكرانية "فبراير2022" كانت على ما يرام وأن الوضع الاقتصادي وأحوال المعيشة كانت جيدة، ويتجاهل عمدا  أن الأزمة بدأت قبل كورونا وقبل الحرب الروسية الأوكرانية؛ الأزمة بدأت بانقلابه المشئوم حين غدر بالرئيس المنتخب بإرادة الشعب الحرة وقاد انقلابا عسكريا دمر به المسار الديمقراطي الوليد ونسف به مكتسبات ثورة يناير، وتفاقمت حين وجه الجيش سلاحه إلى  صدور المصريين بدلا من حماية حدود الدولة وأمنها القومي؛ فقتل عشرات الآلاف واعتقل مئات الآلاف على مدار عقد كامل، وتعمقت الأزمة حين لجأ الجنرال إلى صندوق النقد الدولي في نوفمبر 2016م؛ فاقترض 12 مليار دولار في برنامج أطلقوا عليه "الإصلاح الاقتصادي"، فأثبتت الأيام أنه الإفساد الاقتصادي؛ حين تراجعت قيمة الجنيه من 8 جنيهات أمام كل دولار إلى 16 جنيها قبل كورونا،   فهل كان ذلك دليلا على تحسن الأوضاع الاقتصادية أم تراجعها؟!

قبل كورونا وقبل الحرب الروسية الأوكرانية كان السيسي يعتمد على الديون وفرض الضرائب الباهظة، وقد وثقت الدراما المصرية ذلك في مسلسل "رمضان كريم" الذي تم إنتاجه في 2018م؛ وفي مشهد كوميدي؛ حين ذهب البطل "الحاج رمضان" مع زوجته وابنته لشراء الأدوات الكهربائية لها قبل الزواج؛ لكنه كان يتفاجأ بتغيير سعر الأجهزة كل ساعة تقريبا؛ وحين يتفق على شراء أحد الأجهزة ويأتي لدفع ثمنه يتفاجأ بارتفاع ثمنه بسبب أزمة الدولار وارتفاع الجنوني الذي وصل إلى أكثر من "20" جنيها في منتصف 2017م؛ حتى تراجع إلى 15.7 في 2018م.

يتجاهل السيسي عمدا أنه تسبب في أزمة السيولة الدولارية حين أصر على مشروع تفريعة قناة السويس خلال سنة واحدة فقط (2014/2015) والتي تكلفت نحو "8.5" مليارات دولار؛ وهو المشروع الذي تم تدشينه على عجل دون أي دراسة جدوى من أجل رفع الروح المعنوية للمصريين في أعقاب  انقلاب يوليو 2013م، حسب تصريحات السيسي نفسه، وقد تمت الإطاحة بمحافظ البنك المركزي الأسبق هشام رامز من منصبه رغم كفاءة الرجل التي يشهد بها الخبراء؛ لأنه انتقد  المشروع وحمَّله المسئولية عن أزمة الدولار وتراجع قيمة الجنيه. بمعنى أن هذا المشروع العقيم  هو الذي ألجأ النظام إلى صندوق النقد الدولي لاقتراض 12 مليار دولار  في نوفمبر 2016م؛ ومنذ ذلك الحين حلت على مصر لعنة لا تزال تسحق ملايين المصريين بؤسا وفقرا وغلاء لم يسبق له مثيل. ويكفي أن نعلم أن السعة التصريفية للقناة قبل التفريعة كانت 77 سفينة يوميا، وبعد التفريعة ارتفعت إلى 97 سفينة يوميا؛ لكن متوسط عدد السفن الفعلي الذي يمر من القناة حتى منتصف 2023م هو "71.9" سفينة يوميا؛ أي إننا ما زلنا تحت السعة القديمة، وهذا يفيد بأن كل هذه الإيرادات التي يتشدقون بها كانت لا تحتاج لأي استثمار لزيادة السعة، وأن السيسي أهدر فعليا كل هذا لأموال الباهظة على مشروع لم يضف أي جديد للاقتصاد المصري؛ الأمر الذي يستوجب محاكمة من أطلقوا هذا المشروع وقاموا على إنشائه بتهمة إهدار المال العام.

ويتجاهل السيسي أنه تسبب في تفاقم الأزمة حين أصر على أولويات أخرى غير التي يحتاج إليها المصريون؛ فبنى العاصمة الإدارية الجديدة، وهي أكبر وأهم مشروعات السيسي بمشاركة الجيش المصري، والتي تقام بمساحة أربعة أضعاف العاصمة الأمريكية واشنطن، وتبلغ تكلفة مرحلتها الأولى نحو 58 مليار دولار، وذلك بحسب تقرير مشروع الديمقراطية في الشرق الأوسط (POMED)، 7 يونيو 2023م، بعنوان "فقاعة السيسي في الصحراء". كما أصر على بناء أكثر من "20" مدينة أخرى في الصحراء بلا أي جدوى اقتصادية بل على العكس تسبب ذلك في تعميق الأزمة وباتت مصر على شفا الإفلاس وعدم القدرة على سداد ما اقترضه الجنرال من ديون على مدار السنوات العشر الماضية. فقد ارتفعت ديون مصر الخارجية من 43 مليارا قبل الانقلاب إلى 165 مليارا حتى مارس 2023م، وارتفعت الديون المحلية من 1.3 مليار جنيه إلى أكثر من 10"  مليارات جنيه. بمعنى أن السيسي وحده اقترض أربعة أضعاف كل ما اقترضه حكام مصر على مدار المائة سنة الأخيرة. وفي مارس 2023م، نشرت صحيفة لوموند الفرنسية تقريرا حول انهيار مشروعات السيسي العملاقة مثل العاصمة الجديدة، مشيرة لتداعي أحلامه في العظمة والتشبه بممالك الخليج، قائلة: "لقد انتهى عصر الإنفاق المتهور".

والخميس الماضي 10 أغسطس 2023م؛ فجر اليوتوبر عبدالله الشريف مفاجأة مدوية حين عرض مقاطع فيديو لمشروع الصوب الزراعية الذي أطلقه السيسي في 2019م؛ على 16 ألف فدان بقاعدة "محمد نجيب العسكرية" (شمال غرب)، برعاية الجيش وباستخدام المجندين كأيد عاملة.، وتكلف وقتها 16 مليار جنيه (أكثر من مليار دولار بسعر الدولار وقتها)، بدعوى توفير الاكتفاء الذاتي من الغذاء الأورجانيك؛ وحين الافتتاح تحدث السيسي عن طفرة زراعية واكتفاء ذاتي وتوفير للغذاء وتقليل باستهلاك المياه، لكن المقطع المسرب الذي بثه الشريف من داخل القاعدة العسكرية  يؤكد تدمير المشروع، وإهمال المزروعات وتلف بعض أجهزته، وسرقة محتوياته.

الخلاصة أن السيسي دمر مصر سياسيا واقتصاديا واجتماعيا وإعلاميا وحولها إلى قزم  بجانب ممالك الخليج الثرية التي دعمت انقلابه وكافأته على مذابحه وطغيانه من أجل منع إقامة نظام ديمقراطي سليم وتهميش الهوية الإسلامية لمصر، وحماية المصالح الغربية على رأسها  حماية أمن الكيان الصهيوني؛ وبعد ذلك يتهرب الجنرال من المسئولية فمن المسئول إذا أيها القزم الأحمق؟!