تعويم الجنيه قادم.. السيسي يخضع لإملاءات صندوق النقد للهروب من إعلان إفلاس البلاد

- ‎فيتقارير

توقع خبراء اقتصاد أن يرضخ نظام الانقلاب لإملاءات صندوق النقد الدولي بإجراء تعويم جديد للجنيه خلال أسابيع، وذلك من أجل الحصول على قروض جديدة من الصندوق لسداد أقساط وفوائد الديون المتراكمة على نظام السيسي، ولتجنب إعلان إفلاس البلاد لعدم القدرة على سداد الديون.

 وحذر الخبراء من أن التعويم الجديد سيؤدي إلى تراجع الجنيه، ووصول قيمة الدولار إلى 50 جنيها على الأقل،  مؤكدين أن هناك نشاطا كبيرا في السوق السوداء للدولار في الفترة الحالية، ليستقر عند 38 جنيها للشراء و39 جنيها للبيع، رغم ارتفاع سعر الفائدة، وطرح شهادات دولارية.

يشار إلى أن اتباع حكومة الانقلاب سياسة سعر صرف مرن منذ مارس 2022 أدت إلى هبوط حاد في سعر الجنيه، وارتفاع سعر الدولار في مقابله بنحو 96% خلال عام، ليقفز متوسط سعره في البنوك من 15.76 جنيها في 20 مارس قبل الماضي إلى أعلى من 30 جنيها حاليا .

واستقر سعر الجنيه في الشهور الأربعة الأخيرة على مستوياته المنخفضة مع تأخر صندوق النقد الدولي في إجراء المراجعة الأولى لبرنامج الإصلاح الاقتصادي المتفق عليه مع نظام الانقلاب إلى ديسمبر، والتي كان من المفترض إجراؤها منتصف مارس الماضي. 

 

صندوق النقد

من جانبه توقع بنك مورجان ستانلي، أحد البنوك الأمريكية العالمية، خفضا جديدا لسعر صرف الجنيه مقابل الدولار على الأرجح في سبتمبر أو أكتوبر المقبل، في وقت قريب من إجراء المراجعة الثانية لصندوق النقد الدولي. 

ورجح مورجان ستانلي، في تقرير له بعنوان: "اقتصاد مصر والائتمان السيادي وحقوق الملكية" انتهاء صندوق النقد الدولي من المراجعتين الأولى والثانية على برنامج الإصلاح الاقتصادي خلال الفترة بين شهري سبتمبر وديسمبر المقبلين. 

فيما توقع بنك جولدن مان ساكس قيام حكومة الانقلاب بالتعويم الجديد للجنيه في سبتمبر المقبل.

وأكد البنك في تقرير له أن دولة العسكر تحتاج إلى دعم احتياطاتها بنحو 5 مليارات دولار حتى تتمكن من التحول لسعر الصرف المرن والوفاء بالالتزامات الخاصة بالقطاع المصرفي.

وأشار إلى أن هذا المبلغ لا يعني كل احتياجات العملة في البلاد، معقبا: سمعنا عن تقديرات بين 15 و18 مليار دولار، منها المتأخرات التي تراكمت على سلطات الانقلاب لمختلف الموردين خاصة شركات النفط العالمية.

 

التشديد النقدي

وحذر الخبير الاقتصادي، محمد عبدالوهاب من أن إجراء تعويم جديد للجنيه في الوقت الحالي ليس من مصلحة مصر، مؤكدا أن هذا الإجراء لن يقدم جديدا في ظل الاستقرار النسبي الحالي وسياسة التشديد النقدي التي تتبعها حكومة الانقلاب والبنك المركزي تجاه أسعار الفائدة، من أجل الحفاظ على استقرار سعر الدولار سواء في البنوك أو السوق السوداء. 

ورجح عبد الوهاب في تصريحات صحفية أن تنتظر حكومة الانقلاب نتيجة طرح الشهادات الدولارية التي طرحها البنك الأهلي المصري وبنك مصر بعائد 7 و 9%، متوقعا أن تجذب جزءا من السيولة الدولارية سواء من الداخل أو الخارج، ما يساهم في استقرار الأوضاع حتى بداية العام الجديد على أقل تقدير. 

وتوقع أن تلجأ حكومة الانقلاب إلى تعويم الجنيه قبل نهاية العام في حالة واحدة وهي انخفاض الاحتياطي النقدي من الدولار ما دون 30 مليار دولار، مؤكدا أنه في هذه الحالة قد تلجأ حكومة الانقلاب لرفع سعر الدولار بالبنوك لجذب سيولة دولارية لتعويض النقص في احتياطي البلاد من النقد الأجنبي. 

وأوضح عبد الوهاب، أنه بحسب تقويم بورصة لندن يبلغ السعر العادل للدولار 43 جنيها، وإن كانت رويترز قد توقعت أن تتجه حكومة الانقلاب لرفع قيمة الدولار رسميا إلى ما يقرب 36 جنيها بنهاية 2024 ثم إلى حوالي 39 جنيها بنهاية 2025 ما لم يطرأ متغييرات اقتصادية تدفع حكومة الانقلاب للإسراع في التعويم، أو تساعد على استقرار الدولار بالسوق تحت هذه القيم. 

وأشار إلى أن معظم الشركات بالسوق المصري سواء كانت صغيرة أو كبيرة محلية أو أجنبية، تقيم الدولار حاليا بحوالي 39 جنيها، وهو ما يمكن قياسه من الارتفاع المستمر في أسعار السلع والخدمات، منذ بداية العام الجاري والذي بدأ مع التعويم الأخير للجنيه في أكتوبر الماضي والذي وصل خلاله الدولار إلى أكثر من 33 جنيها بالبنوك، ثم عاد ليستقر أسفل 31 جنيها حاليا، وإن كان في السوق السوداء مازال يتراوح بين 38 إلى 38.5 جنيها، بحسب البيع أو الشراء. 

 

السوق السوداء

وأكدت مصادر مسئولة بحكومة الانقلاب أن نشاط السوق السوداء قد يُعجل بفكرة إجراء تعويم بسيط للجنيه ليصل الدولار عند مستوى 34 جنيها أو أعلى قليلا، وذلك لتجفيف منابع الدولار في السوق السوداء وفق تعبيرها.

وأوضحت المصادر أن الحاجة حاليا للتعويم ليس فقط للحصول على دولار وضبط سعر الصرف، ولكنه طلب ملح من المستثمرين شريطة الدخول للاستثمار في السوق المحلية والتعرف على تكلفة الإنتاج الفعلية على أساس سعر الصرف الحقيقي، وهو ما ينتظرأن تقوم به الشهادات الدولارية، ولكن حال عدم قيامها بامتصاص السيولة الدولارية لن يكون هناك خيارا إلا التعويم مع إتاحة الدولار في البنوك بالسعر الرسمي وبالتالي سينتظم السوق.

وشددت على أن تعويم بلا تدبير عملة لن يجدي، وبالتالي البنك المركزي المصري يحتاج تأمين احتياجاته الدولارية قبل المضي في تلك الخطوة.