سرقة الوثائق النادرة من دار الكتب.. هل تكون آخر حيل السيسي للحصول على الدولار؟

- ‎فيتقارير

بعد سلسلة من سرقات الآثار والقطع الثمينة من متاحف مصر، وتهريب التوابيت والتماثيل التاريخية المصرية عبر مطار القاهرة، الذي جرى قطع الكهرباء عنه العام الماضي، لأول مرة في التاريخ، وتهريب الآثار عبر الحقائب الدبلوماسية وعبر شاحنات كبيرة إلى إيطاليا وأمريكا والكويت، وهو ما مثل أكبر إهانة واستهانة بتاريخ مصر والمصريين، حتى وصل الأمر لسرقة وثائق نادرة من دار الكتب المصرية، التي يجري التمهيد لهدم مبناها وتحويلها لفنادق ومنشآت سياحية، بل وصل الأمر لأن يجري إحراق مباني وزارة الأوقاف التي تحتوي على وثائق ملكية لأملاك موقوفة للوزارة، من أجل الاستيلاء عليها من قبل نظام السيسي، الذي فتح الباب واسعا لنهب ممتلكات مصر وإزاحتها من تحت سلطات الرقابة، إلى ملكية الصندوق السيادي الخاضع للسيسي شخصيا وبعيدا عن رقابة الأجهزة الرقابية بالدولة.

وقبل أيام، أحدث اختفاء مجلدات تاريخية ونادرة، من دار الكتب والوثائق القومية، في مصر، ردود فعل غاضبة في العديد من الأوساط المصرية.

 

مفقودات ثمينة 

ومن بين المفقودات "مجلة الوقائع المصرية" التي تعود إلى عهد محمد علي باشا، وكانت تعد أول جريدة رسمية في المنطقة، ومخصصة للمسؤولين في نظام محمد علي وكبار ضباط جيشه.

وأثارت الواقعة الغضب والاستياء في الأوساط الثقافية والسياسية، وتعددت مطالبات التحقيق مع المتسببين في السرقات، من جانبه طالب البرلمان بسرعة التحقيق في اختفاء الوثائق، وإجراء مراجعة لخطط وزارة الثقافة وآليات متابعتها للوثائق التاريخية ووفق  روايات عديدة، أكدت أن المجلدات سرقت منذ أكثر من عام ونصف، واكتشف اختفاؤها بطريق الصدفة قبل نحو شهرين.

وتم إخراج الدوريات التاريخية المفقودة، من المخازن، بعد طلب رئيس الإدارة المركزية لدار الكتب مصطفى عبد السميع، وتسلمها خارج قاعة الدار خلافا للسياسة المتبعة.

واتهم مثقفون إدارة الدار بالإهمال والتقاعس عن ملاحقة قضية اختفاء الدوريات التاريخية، والكشف عن اختفائها بعد طلب أحد الباحثين الاطلاع على المفقودات.

وكان الكاتب الجميلي أحمد، كشف وقائع عدة من الإهمال وسوء حفظ الوثائق التاريخية الهامة في المكان، وعدم أرشفة الكثير منها، بل وإلقائها في الممرات دون إيلائها أهمية.

وقالت مواقع صحفية: إن "القضية أحيلت للنيابة العامة، بعد بدء التحقيقات فيها، رغم أنها تأخرت لحين تقديم بلاغ رسمي".

وأشارت صحيفة المصري اليوم، إلى أن العدد الأول من مجلة الوقائع، صدر عام 1828 بالتحديد يوم 3 ديسمبر، وفي بداية التأسيس كانت المجلة مخصصة لقرارات الدولة.

وبدأت مجلة الوقائع النشر باللغتين العربية والتركية العثمانية، لتكون أول صحيفة في الشرق الأوسط، ولاحقا انفردت بها اللغة العربية دون اللغة التركية.

وعهد إلى رفاعه الطهطاوي من أجل تطوير الصحيفة عام 1842، وأجرى تغييرا جذريا في مضمونها وأسلوب الكتابة وفحواها، وكذلك أدخل إليها المحررين من ضمن الكتاب، ونجح في تحويل الصحيفة إلى منصة لعرض الأخبار المصرية بدلا من الأخبار التركية، ووصل الأمر إلى أنه استغل مجلة الوقائع المصرية لإحياء المقال السياسي من جديد، وهو ما أثار غضب رجال الدولة ودفعهم لنفيه إلى السودان.

وتوقفت الصحيفة من 1854 إلى 1863 ولاحقا تحولت المجلة إلى صحيفة شعبية، على يد الشيخ محمد عبده، تطرح فيها الأفكار التي كان ينادي بها للدعوة والاهتمام بالتعليم والإصلاح.

 

سرقات متعددة

وفي عام 2002 اختفت مخطوطة ( الرسالة) للإمام الشافعي والتي تعد أقدم المخطوطات المكتوبة على الورق في العالم، وأول كتاب أُلف في علم أصول الفقه، ويرجع للقرن الثاني الهجري.

ووفق أحمد المقدامي ،  تم التكتم على الموضوع حتى  عام 2018، إلى أن أعلن باحث في جامعة كامبريدج أن المخطوطة تم بيعها في مزاد في لندن لمشترٍ مجهول واختفت للأبد.

وحينما أثيرت ضجة كبيرة تم عمل جرد في دار الكتب المصرية، فاكتشف سرقة 300 مخطوطة أخرى، بينها 109 مصاحف بخط اليد، لكن المسؤولين قرروا إخفاء الأمر، واكتفوا بتقرير عن فقد مخطوطة الرسالة.

ومنذ أيام، اكتشفت وزيرة الثقافة نيفين الكيلاني سرقة 6 مجلدات من صحيفة الوقائع المصرية من أندر المجلدات، وذلك عن طريق الصدفة.

تلك السرقات والإهمال المتعمد لتسهيل السرقة وتمرير الكنوز العلمية والأثرية لمن يدفع، تزايدت خلال عهد السيسي ، وتعددت وقائعها بما يشير إلى مكمن الخطر المتصاعد في مصر وعلى تاريخها الحديث والقديم، والذي لا يؤمن به العسكر، وفئة أنصاف المتعلمين الحاكمين لمصر، من أصحاب  الـ50%.

وبعد بيع الآثار المصرية والأصول المصرية من أجل الدولار، لا يستبعد بيع الكنوز التاريخية لمن يملك الدولار.