مع اقتراب العام الدراسي الجديد، فوجئ طلاب المراحل التعليمية المختلفة وأولياء الأمور بارتفاع جنوني في أسعار الكتب الخارجية التي يعتمد عليها الطلاب في المذاكرة بشكل كامل، بسبب صعوبة الكتب المدرسية وعدم إعدادها بطريقة تناسب المراحل العمرية أو تساعد الطالب على فهم ما يتلقاه من دروس في المدارس.
كانت منصات السوشيال ميديا شهدت آلاف الشكاوى من أولياء الأمور بشأن أسعار الكتب الخارجية، وأنها أصبحت مرتفعة السعر، حيث لا يقدر على شرائها معظم أولياء الأمور الذين لا تكفي دخولهم للحصول على الاحتياجات الأساسية.
وطالب أولياء الأمور وزارة التربية والتعليم بحكومة الانقلاب، بالتدخل والسيطرة على مافيا الكتب الخارجية أو منعها من المكتبات وتجريم بيعها .
يشار إلى أن غلاء أسعار كتب الثانوية العامة هذا العام دفع الطلاب وأولياء الأمور إلى البحث عن كتب العام الماضي من خريجي الثانوية العامة، حيث يقوم الطلاب بتسليم كتب الثانوية العامة "بي دي إف" للدفعة الجديدة ويقومون بطباعتها وذلك أوفر من شرائها .
كما انتشر في الشوارع والميادين باعة الكتب المدرسية الذين يعرضون الكتب الخارجية من الأعوام الماضية ويبيعونها بنصف ثمن الكتب الجديدة، وتلقى هذه الكتب إقبالا كبيرا من الطلاب في محاولة للتيسير على الطلاب وأولياء الأمور والتخفيف عنهم.
الكتب المدرسية
من جانبه قال سيد طنطاوي معلم وولي أمر: "حد يبلغ وزير التعليم أن ملخصات 3 ثانوي ارتفعت أسعارها بصورة جنونية، وأصبحت فوق إمكانات أولياء الأمور، الأضواء "لغة عربية" 670 جنيها، والمعاصر "رياضيات" فوق الـ900، ممكن بس يسيطر على المافيا دي بعد إذنكم”.
وطالب طنطاوي بالرأفة بأولياء الأمور لأنهم لا يستطيعون الإنفاق على تعليم أبنائهم، متسائلا من أين يأتي ولي الأمر بكل هذه المبالغ خاصة إذا كان لديه 3 أبناء في مراحل التعليم المختلفة في ظل ارتفاع الأسعار الذي تشهده كل السلع والمنتجات.
وشدد على ضرورة أن تعمل تعليم الانقلاب على إعادة صياغة المناهج والكتب المدرسية بطريقة تقترب من الكتب الخارجية حتى يكتفي بها الطلاب ولا يضطروا إلى شراء الكتب الخارجية التي أصبحت باهظة الثمن وليس في مقدور الكثيرين شراؤها .
لقمة العيش
وتساءلت سها حسن، ربة منزل وولية أمر لطفلين في المرحلتين الإعدادية والثانوية، لما نجيب بـ 2000 جنيه كتب خارجية غير مصاريف المدرسة والملابس وغيرها، نقطع نفسنا ولا نعمل إيه ؟
وقالت سها حسن: إن "زوجها موظف بسيط ودخله لا يكفي تغطية احتياجاتهم اليومية، فمن أين ينفق على تعليم أبنائه ؟ وأين هو التعليم المجاني الذي أصبح اسما على غير مسمى في زمن الانقلاب ؟
وأضافت أن حكومة الانقلاب لن ترحم أحدا فهي ترفع الأسعار بصفة مستمرة مع ثبات الدخول بل وتراجعها وتسريح العمالة، وبالتالي لن نستطيع شراء الطعام وسنترك التعليم وغيره، بل سيدفع الآباء أبناءهم إلى العمل من أجل الحصول على لقمة العيش في الوقت الذي تزعم فيه حكومة الانقلاب أنها تحارب ظاهرة التسرب من التعليم .
التضخم
وكشف بركات رضا، عضو مجلس إدارة شعبة الأدوات المكتبية، عن أسباب زيادة أسعار الكتب الخارجية لطلاب المراحل التعليمية المختلفة بنسبة تتجاوز الـ 40%.
وقال رضا في تصريحات صحفية: إن "ذلك يرجع لارتفاع معدل التضخم وتكلفة الطباعة والورق والأحبار والتي يتم استيرادها من الخارج، بالإضافة إلى نقص الموارد الدولارية.
وأضاف، الكتب الخارجية لطلاب المراحل التعليمية لا تخضع للعرض والطلب، مشيرا إلى أن الكتب الخارجية تشهد ارتفاعا في الأسعار منذ التيرم الثاني من العام الدراسي الماضي.
وأوضح رضا أن هناك إقبالا كبيرا من المصريين على شراء الكتب الخارجية، مؤكدا أن الدورس الخصوصية هي السبب الرئيسي لارتفاع أسعار الكتب الخارجية، والمدرس أصبح يتعامل مع دار نشر معين تطبع كتابا معينا يلزم الطالب بشرائه.
وأشار إلى أن الكتب الخارجية لطلاب المراحل التعليمية لا تحتوي على أي معلومات أو إضافات زائدة عن الكتاب المدرسي، لافتا إلى أن الطالب يعتمد على الدروس الخصوصية ويقوم بشراء الكتب الخارجية وقد لا يعتمد عليها في المذاكرة، لكنه يقلد زملاءه ويشتري الكتب الخارجية وفق تعليمات مدرسيه .
وأعرب رضا عن أسفه لأن الأسر أصبحت منهكة بسبب الدروس الخصوصية وارتفاع أسعار الكتب الخارجية، مشيرا أن الكتاب المدرسي ليس بنفس قيمة الكتاب الخارجي، كما أن زيادة الأسعار شملت جميع الأدوات المدرسية بل وكل السلع والمنتجات الأخرى.
ورق الطباعة
وأرجع أحمد جابر، عضو غرفة الطباعة والتغليف باتحاد الصناعات ارتفاع أسعار الكتب الخارجية هذا العام؛ إلى زيادة سعر الدولار والتي أدت إلى زيادة أسعار ورق الطباعة الفاخر المستخدم في طباعة الكتب الخارجية، موضحا أنه يتم استيراد هذا النوع من الورق الفائق الجودة من الخارج بالطلب، وهذا هو السبب المباشر لارتفاع أسعار الكتب الخارجية خلال الموسم الدراسي 2023 /2024 مقارنة بالعام الدراسي الماضي بنسبة تعلو عن النصف.
وقال جابر في تصريحات صحفية: "يؤثر ارتفاع سعر الدولار بشكل أساسي على تكلفة المنتج النهائي وهو طباعة الكتب الخارجية مما يؤدي إلى ارتفاع أسعارها، مشيرا إلى أن سعر طن الورق المحلي في 2022 كان 10 آلاف جنيه، وفي 2023 وصل إلى 45 ألف جنيه، وهو ما يعني وجود زيادة في أسعار الورق 400 %".
وأشار إلى أنه في حالة تسعير الكتب الدراسية وفق أسعار طن الورق، فأنه من المفترض أن الكتاب الذي كان سعره 100 جنيه العام الماضي يكون سعره الحالي 400 جنيه، قائلا: "أعلى زيادة تم إقرارها كانت من 35 إلى 40% وأعلى كتاب خارجي كسعر بيع حتى المرحلة الإعدادية 145 جنيها وهو كتاب سلاح التلميذ".
وأضاف جابر، بالنسبة للأدوات المكتبية فإن الكراسة الـ 28 ورقة سعرها 3 جنيهات والكشكول الـ 56 ورقة بـ 5 جنيهات، والكشكول الـ 96 ورقة بـ 8 جنيهات، معترفا أن هناك كشكولا بـ 200 جنيه لكنه بمواصفات معينه.