ظهر المعتقل السابق أحمد دومة عقب خروجه من محبسه، في أحضان مخرج 30 يونيو خالد يوسف، ويحيطه الكومبارس الناصري حمدين صباحي، إلا أن دومة قال: إن "الفرحة ستكتمل بالإفراج عن باقي المسجونين، متمنيا أن يحدث ذلك في أقرب وقت".
ويأتي خروج دومة في وقت سحبت فيه حادثة طيارة زامبيا الأضواء إعلاميا، وردد الشارع تساؤلات عدة منها، إذا كانت أسماء كل هؤلاء الضباط تم الإفصاح عنها في طيارة زامبيا، إذا يا ترى ما هي حيثية الشخصية السادسة التي ما زالت هويتها محجوبة؟ سؤال إجابته تعني أن تلك الشخصية المحجوبة لا يمكن أن تكون "العرجاني" هذه الشخصية لابد أن تكون فضيحة من الأسماك "السيادية" الكبيرة.
يقول أحد المراقبين: "التكتيك المستخدم في قضية طيارة زامبيا عالي جدا كل يوم معلومة، وتظل القضية ساخنة وملتهبة والزخم بيشعشع والسادة المسئولون كل يوم يطلعوا بيسناريوا أغبي من اللي قبله، وعملية استنزاف ممنهجة للسمعة اللي هي مش موجودة، بس عموما يعني للتشبيه زي عملية استنزاف قوات الأمن المركزي في الثورة".
يذكر أن أحمد دومة، هو ناشط وصحفي من أبرز وجوه ثورة يناير 2011، واعتقل عدة مرات عقب الانقلاب العسكري الذي نفذه السيسي، ليحكم عليه في العام 2019 بالسجن 15 سنة، علما بأن حكما سابقا ضده صدر بالسجن المؤبد قبل أن يتم تخفيضه.
وعرفت الساحة المصرية دومة من خلال مدونته، ثم عرفته ناشطا سياسيا كثير الاحتجاج على حكم مبارك وكثير الاعتقال، شارك الصحفي الناشط في تأسيس كثير من الحركات كان من بينها ائتلاف شباب الثورة، الذي كان متحدثا باسمه، و"شباب من أجل العدالة والحرية".
واعتقل مرات عديدة وبتهم مختلفة في عهد المخلوع مبارك، كما اعتقل أثناء حكم المجلس العسكري، وحكم عليه بالسجن لمدة ستة أشهر بتهمة إهانة الرئيس محمد مرسي.
ولد أحمد سعد دومة في 10 سبتمبر 1985 في مركز أبو المطامير بمحافظة البحيرة لأسرة بسيطة، فوالده العضو السابق في جماعة الإخوان المسلمين كان يعمل مديرا في التربية والتعليم، أما والدته فربة منزل.
بعد إنهاء دراسته لعلوم الحاسب الآلي، امتهن دومة الصحافة وكتب الشعر وحصل على عضوية اتحاد كتاب مصر وبرز كناشط سياسي مع حركة "كفاية" التي تأسست عام 2004 على يد شخصيات معروفة أعلنت رفضها تمديد حكم مبارك وتوريث نجله جمال.
قبل اندلاع ثورة يناير 2011 وقف الشاب النحيل أحمد دومة وحيدا بعد أن خذلته القوى السياسية أمام مكتب النائب العام وسط القاهرة، ليعلن احتجاجه على اعتقال بعض أعضاء جماعة الإخوان المسلمين، فكان مصيره أن لحق بهم.
وفي 30 يونيو 2013 خرج دومة مع المتظاهرين ضد حكم الرئيس الشهيد مرسي، ثم أيد الانقلاب الذي أعلنه وزير الدفاع عبد الفتاح السيسي بعزل الرئيس المنتخب مرسي، كما أيد الإجراءات التي اتخذتها سلطة ما بعد 3 يوليو 2013 بحق معارضيها من الإسلاميين.
ولم يدرك دومة ورفاقه على ما يبدو أن في سجن السيسي متسعا لغير الإسلاميين إلا عندما حكم عليه بالسجن لمدة ثلاث سنوات هو ومؤسس حركة 6 أبريل الناشط أحمد ماهر وعضوها البارز محمد عادل والناشط علاء عبد الفتاح، بتهمة خرق قانون التظاهر.
ردة فعل القوى السياسية -وخاصة الشباب- على اعتقال دومة وغيره جاءت أقل بكثير من تلك التي حدثت خلال حكم مرسي، إذ لم تتجاوز وقفات احتجاجية نظمها العشرات منهم أو إدانات على استحياء صدرت من شخصيات طالما تغنت بإيمانها بالشباب وتباكت على ثورتهم المغدورة.
سجن دومة وإعطاء وسائل الإعلام المصرية ظهرها له بعد أن كانت تفرد له مساحات واسعة عندما كان يهاجم حكم الإخوان، طرح أسئلة حول ما يريده النظام من خلال حبسه لهؤلاء الشباب.
دومة نفسه أجاب عن بعض هذه الأسئلة عندما قال لقاضيه: إن "ما يحدث في المحاكمة هو تعمد لإهدار حقوقي كإنسان، وإن عداوة هيئة المحكمة لثورة يناير التي أحمل أفكارها واضحة".
ورغم أن كثيرين توقعوا أن يصدر السيسي بعد وصوله للحكم عفوا عمن عبَّدوا له الطريق للإطاحة بالرئيس المنتخب، فإن ذلك لم يحصل، وحوكم دومة ورفاقه من المحسوبين على الثورة في قفص زجاجي كالذي وضع فيه الرئيس الشهيد مرسي عندي عرضه على القضاء.