“السوق السوداء” لعبة عصابة العسكر لتخفيض الجنيه وتنفيذ شروط صندوق النقد

- ‎فيتقارير

يواصل سعر الدولار الأمريكي ارتفاعه أمام الجنيه المصري في السوق السوداء، رغم استقرار أسعاره في البنوك، لكن البنوك ترفض منح المستوردين والمستثمرين أية دولارات، وهو ما أدى إلى توقف الاستيراد وتوقف المصانع والشركات عن الإنتاج .

كانت السوق الموازية قد شهدت نشاطا مكثفا خلال التعاملات الأخيرة، بسبب تزايد الطلب على الدولار الأمريكي، ما تسبب في زيادة أسعاره في السوق السوداء إلى مستوى يتراوح من 39 إلى 42 جنيها.

في المقابل تشهد سوق الصرف الرسمية حالة من الهدوء والحذر وسط ترقب قيام البنك المركزي المصري بخفض جديد للجنيه مقابل الورقة الخضراء. 

وسجل سعر صرف الدولار لدى البنك الأهلي المصري وبنك مصر نحو 30.75 جنيهاً للشراء و30.85 جنيها للبيع، وفي البنوك الخاصة سجلت الورقة الأميركية الخضراء لدى البنك التجاري الدولي نحو 30.85 جنيه للشراء و30.95 جنيها، ولدى البنك المركزي المصري، استقر سعر صرف الدولار عند مستوى 30.84 جنيها للشراء و30.93 جنيها للبيع. 

يشار إلى أن صندوق النقد الدولي يشترط على نظام الانقلاب الدموي بقيادة عبدالفتاح السيسي إجراء خصخصة حقيقية لأصول الدولة، وتطبيق سياسة سعر صرف مرن. 

هذه الأوضاع تثير التساؤل من يشجع السوق السوداء، ومن يقف وراءها ويستفيد منها ؟ وما دور عصابة العسكر في هذه السوق ؟.

 

السوق الموازية 

من جانبه كشف أحد تجار العملة الصعبة يدعى أبو أحمد في محافظة الجيزة، إن سعر الدولار في السوق الموازي ظل ثابتا ما بين 38 جنيها و38.25 جنيها، لكن منذ منتصف الأسبوع الماضي بدأ الارتفاع بشكل تدريجي، وزادت وتيرة الارتفاع مطلع الأسبوع الحالي وبلغ 39.50 جنيها . 

وقال أبو أحمد في تصريحات صحفية: إن "هناك زيادة في الطلب على الدولار من قبل المستوردين والتجار الذين يحددون لنا السعر اليومي والكميات المطلوبة والتي غالبا ما تكون مفتوحة".

 وأضاف، لا نعلم سببا واضحا لارتفاع سعر الدولار بأكثر من 10 بالمئة خلال الأيام القليلة الماضية.

 

حبل الدولار

وأكد الخبير الاقتصادي إبراهيم نوار، أن شح الدولار هو أساس الأزمة الحالية، مشيرا إلى أن رقبة الاقتصاد المصري أصبحت معلقة في حبل الدولار لأن الدولار هو جسر تسوية المعاملات بين الداخل والخارج، تجاريا وماليا واستثماريا. 

وأوضح نوار في تصريحات صحفية أنه لا توجد علاقة منظمة بين مبادلات النقد الأجنبي داخل الجهاز المصرفي وبين السوق الموازية؛ الأولى تحكمها قرارات إدارية لا علاقة لها بالواقع، والثانية تعيش في الخفاء، رغم أنها ترتبط بأوجه نشاط رئيسية مثل تجارة الذهب والسيارات واستيراد القمح بواسطة القطاع الخاص. 

وتوقع أن يقوم نظام الانقلاب بخفض جديد للجنيه أمام الدولار، موضحا أنه من الخطأ استخدام مصطلح التعويم لأن حكومة الانقلاب لا تملك مقومات تعويم الجنيه، وبالتالي ما سيحدث، اليوم أو غدا أو بعد الغد هو تخفيض قيمة الجنيه المصري بنسبة تتراوح بين 15% و20% 

وقال نوار : "قد يعقب خفض العملة المحلية دخول بعض الاستثمارات الأجنبية وتحريك مسار قرض صندوق النقد الدولي المتعثر، لكن أي آثار إيجابية لتخفيض الجنيه ستتلاشى بسرعة، لأن ضغوط سداد الديون أقوى، وعبء سداد الديون أكبر". 

وحمل السياسة الاقتصادية التي تتبناها حكومة الانقلاب مسؤولية الأزمة الحالية رغم كل محاولات تعليق الأزمة على شماعة أسباب خارجية واهية، مشددا على ضرورة تغيير السياسة الاقتصادية، أولا من حيث عملية صنعها، ثانيا من حيث تحديد أهدافها، ثالثا من حيث طريقة إدارتها .

وأعرب نوار عن أسفه لأن المواطن المصري أصبح ضحية، والجنيه المصري ضحية، والاقتصاد المصري ضحية، كلهم ضحايا فشل السياسة العامة والسياسة الاقتصادية لحكومة الانقلاب . 

 

اقتراب موعد تخفيض الجنيه 

وتوقع الخبير الاقتصادي شريف عثمان اقتراب موعد تخفيض جديد للجنيه، موضحا أنه من المفترض أن تكون هناك زيارة لوفد صندوق النقد الدولي في سبتمبر المقبل بعد تجاوز زيارتي مارس ويونيو ولم تحصل حكومة الانقلاب على أي دفعة من قرض الصندوق، وهذا يدعم توقعات الأسواق بحدوث خفض جديد للجنيه . 

وأرجع عثمان في تصريحات صحفية حدوث هذا الخفض إلى أن أحد شروط الاتفاق مع صندوق النقد الدولي هو وجود مرونة في سعر الصرف، كما أن تخفيض الجنيه سوف يصاحبه تسريع عمليات بيع الأصول، وهذا شرط ثان من شروط الصندوق، ولذلك نعتقد أن السوق تستبق التخفيض . 

وحذر من أن أي تخفيض لو لم يكن هناك تعويم تخطط له حكومة الانقلاب، لن يكون خطوة مجدية لأنه لا توجد دولارات لتلبية الطلب المتوقع، وهذا معناه ضعف جديد للجنيه حتى يصل البنك المركزي إلى قرار بالتدخل لدعم الجنيه للحيلولة دون الهبوط إلى مستويات أبعد، وبالتالي تصبح السوق السوداء أبعد بخطوات، ونظل في هذه الدائرة المفرغة في ظل عدم وجود رصيد من الدولارات يمكن الدفاع به عن الجنيه . 

 

نقطة الخطر

 كما حذر روبن بروكس كبير الاقتصاديين في معهد التمويل الدولي من أن إصرار حكومة الانقلاب على ربط الجنيه بالدولار يعني أن العملة المحلية ستواصل الانهيار، معتبرا أن الوقت قد حان لتعويم الجنيه. 

وقال بروكس عبر منصة "إكس": إن "الوقت الحالي يمثل الخطر الأكبر على مسألة ربط الجنيه المصري بالدولار، مشيرا إلى أن العملات في كل مكان تنخفض مقابل الدولار، لكن إصرار نظام الانقلاب على ربط العملة المحلية بالدولار، يعني استمرار ارتفاع الدولار أمام  الجنيه المصري في السوق السوداء". 

وأضاف، الأمر لا معنى له حان الوقت لتعويم الجنيه المصري، لافتا إلى أن مصر تشهد نشاطا قويا للعملة الأجنبية في السوق الموازية مع اقتراب المراجعة الثانية لبرنامج الإصلاح الاقتصادي في سبتمبر المقبل، بعد اتفاق حكومة الانقلاب مع صندوق النقد على ضم المراجعة الأولى لها، والتي كان مقررا لها مارس الماضي، إلا أنها لم تتم بسبب تخلف الانقلاب عن الوفاء بوعوده.