مع تزايد الديون التي ورط فيها نظام الانقلاب الدموي بقيادة عبدالفتاح السيسي البلاد وعجزه عن سداد فوائد وأقساط هذه الديون، لجأ السيسي إلى تصدير السلع والمنتجات التي يحتاجها المصريون إلى الخارج مثل البصل والأرز والفواكه والحاصلات الزراعية بجانب الغاز الطبيعي من أجل الحصول على العملة الصعبة، ما أدى إلى ارتفاع الأسعار ونقص المعروض في الأسواق المحلية.
في هذا السياق ركزت حكومة الانقلاب على تصدير الحاصلات الزراعية، ووصلت الصادرات الزراعية لأرقام قياسية خلال الأعوام القليلة الماضية، آخرها عام 2022 والتي سجلت لأول مرة في تاريخها ما يقرب من 6.5 مليون طن بنحو 3.3 مليار دولار، فضلا عن تصدير الغاز الطبيعي استغلالا لارتفاع أسعاره، بسبب الحرب الروسية الأوكرانية التي أدت إلى زيادة أسعار الطاقة، وبلغت صادرات الانقلاب منه العام الماضي نحو 8.4 مليار دولار.
سياسة التصدير التي تتبناها حكومة الانقلاب أدت إلى نقص المعروض من السلع في السوق المحلي، وانعكس ذلك على أسعار السلع، التي ارتفعت بشكل جنوني خاصة الخضراوات والفواكه والغاز وفواتير الكهرباء وانقطاعها المستمر .
وهكذا تتجاهل حكومة الانقلاب احتياجات السوق المحلي، وتواصل التركيز على التصدير لحل مشكلة نقص العملة الصعبة، ما أدى إلى ارتفاعات جنونية في الأسعار.
تصدير البصل
من السلع التي شهدت ارتفاعا جنونيا في الأسعار البصل الذي وصل سعر الكيلو منه إلى 25 جنيها ، بعدما كان يتراوح بين 3 و 5 جنيهات، بسبب تصديره إلى الخارج من جانب حكومة الانقلاب، حيث بلغت صادرات البصل في 2022 نحو 578 ألف طن، واحتل المرتبة الثالثة بعد الموالح والبطاطس خلال الفترة من يناير وحتى أول يونيو من العام الجاري، حيث تم تصدير 281 ألفا و729 طن بصل من إجمالي الصادرات الزراعية المصرية التي بلغت نحو 4 ملايين و118 ألفا و871 طنا.
حول هذه الأزمة قال عزالدين جودة رئيس لجنة البصل في المجلس التصديري للحاصلات الزراعية: إن "ارتفاع أسعار البصل هذا العام يرجع إلى عدة أسباب وليس التصدير فقط".
وأضاف «جودة» في تصريحات صحفية أن هناك عجزا في محصول البصل هذا العام يصل إلى 50%، كما أن التصدير لم يزد عن الأعوام الماضية، ولكن العجز الشديد في المحصول هو السبب في ارتفاع الأسعار، مطالبا بوقف التصدير خلال الشهور الثلاثة أو الأربعة القادمة حتى موعد المحصول الجديد في شهر ديسمبر المقبل حماية للمواطنين من ارتفاع الأسعار.
وأكد أن وقف التصدير لمدة 3 أو 4 أشهر ليس له أضرار، لكنه في نفس الوقت لن يحل مشكلة ارتفاع الأسعار بالشكل الذي يتوقعه البعض، لأن المشكلة الأكبر هي نقص المحصول، لافتا إلى أن الفلاحين أحجموا عن زراعة البصل هذا العام، بسبب انخفاض سعر المحصول لعامين متتالين وتكبدهم خسائر كبيرة، فضلا عن ضعف إنتاجية الفدان نفسه بسبب الظروف المناخية وأسباب أخرى، ولذلك منع التصدير ليس الحل الوحيد للأزمة.
وأشار «جودة» إلى أنه لا توجد إحصائية دقيقة لإنتاج البصل في مصر، ولكننا ننتج من 2 إلى 3 ملايين طن في المتوسط سنويا، نقوم بتصدير 400 ألف طن منها، وفي بعض السنوات وصلت الكمية إلى 700 ألف طن، وما حدث هذا العام هو انخفاض الإنتاج بنسبة 50% بسبب الإحجام عن الزراعة وضعف إنتاجية الفدان.
وتوقع أن تستمر مشكلة ارتفاع أسعار البصل حتى موعد جني المحصول الجديد في ديسمبر المقبل، ووقتها سوف يعود الهدوء تدريجيا إلى السوق .
انقطاع الكهرباء
انقطاع الكهرباء مشكلة كبيرة يعاني منها المصريون في مختلف المحافظات، وهو ما آثار حالة من الاستياء خاصة مع ارتفاع درجات الحرارة هذه الأيام.
جاءت هذه الأزمة بعد مزاعم حكومة الانقلاب بتحقيق فائض في إنتاج الكهرباء، وأنها على استعداد لتصدير هذا الفائض للدول الأخرى، ما أثار موجة من الاستنكار والسخرية وتساؤلات حول أسباب إطلاق هذه التصريحات .
كانت حكومة الانقلاب قد أعلنت عن خطة لترشيد استهلاك الغاز في محطات الكهرباء، من أجل تصديره للخارج والاستفادة من عوائده الدولارية .
وزعم مصطفى مدبولي رئيس وزراء الانقلاب أنه كلما استطعنا ترشيد استهلاكنا للكهرباء نجحنا في توفير النقد الأجنبي.
وقال : "لو قمنا بتوفير 10% من استهلاك الغاز الذي يتم ضخه في محطات الكهرباء سيوفر ذلك ما يقرب من 300 مليون دولار شهريا عبر تصديره للخارج، وإذا قمنا بتوفير 15% سنوفر 450 مليون دولار، خاصة أننا بحاجة إلى توفير النقد الأجنبي".
تخفيف الأحمال
من جهتها زعمت وزارة كهرباء الانقلاب أن تزايد الأحمال الكهربائية وصلت لأول مرة إلى أقصى استهلاك يمكن أن تصل إليه على مدار الأعوام الماضية، حيث بلغت 34650 ميجاوات، ولذلك يتم الالتزام بتنفيذ برنامج تخفيف الأحمال طبقا للقدرات المطلوبة من كل تحكم، مع مراعاة أن يتم البدء في فصل الكهرباء لمدة زمنية 10 دقائق قبل رأس الساعة، و10 دقائق بعدها، لافتة إلى أن مدة الفصل لن تزيد على ساعة واحدة من وقت فصل التيار.
حول هذه الأزمة قال الدكتور رمضان أبوالعلا أستاذ هندسة البترول والطاقة: إن "دولة العسكر في أمس الحاجة لزيادة الاحتياطي النقدي، ولذلك هناك حاجة ملحة لتصدير الغاز لتوفير العملة الصعبة، خاصة أن أسعار الغاز عالميا في ارتفاع مستمر، ووصلت إلى أرقام غير مسبوقة، ولذلك فضلت حكومة الانقلاب التصدير على حساب احتياجات المصريين".
وانتقد «أبوالعلا»، في تصريحات صحفية ارتفاع أسعار فواتير الغاز والكهرباء في نفس الوقت الذي تزعم فيه حكومة الانقلاب تبني خطة ترشيد الاستهلاك رغم أن هناك أمورا كثيرة لتحقيق هذا الأمر غير ارتفاع الفواتير، وطالب حكومة الانقلاب بمنح حوافز لمن يقلل استهلاكه، متوقعا أن يؤدي ذلك الأمر إلى آثار إيجابية أكثر، ولذلك يجب أن يكون هناك تفكير خارج الصندوق.
وأوضح أن الحل الأمثل لتحقيق المعادلة الصعبة والاستفادة من تصدير الغاز وتحقيق الاستفادة للمواطن بخفض الفواتير وعدم انقطاع الكهرباء، هو ترشيد الاستهلاك عن طريق أفكار غير تقليدية، لأن ترشيد الاستهلاك يؤدي إلى زيادة الفائض من الغاز ثم تصدير هذا الفائض وتحقيق مزيد من الإيرادات من العملة الصعبة، وهذا هو التفكير المنطقي المنضبط، لكن النهج المتبع حاليا هو الأسهل بزيادة فواتير الكهرباء والغاز على المواطنين.
وأشار«أبوالعلا» إلى أن من أبرز الحوافز التى من الممكن لحكومة الانقلاب إعطاؤها للمواطنين في هذا الشأن، هو أن أي مواطن يقلل استهلاكه بنسبة 25% من الاستهلاك المعتاد يتم منحه خصما بنفس النسبة من قيمة الفاتورة، وبالتالي لو وفرت دولة العسكر 50% من الاستهلاك بعد تشجيع المواطنين وتحفيزهم، يعني ذلك توفير 7 مليارات متر مكعب من الغاز، يتم تصديرهم بـ18 مليار دولار.
الأسماك بعيدة المنال
الأسماك كانت دائما الغذاء الذي يقال: إنه "في متناول الجميع، ويلجأ إليه المواطن عند ارتفاع أسعار اللحوم أو الدواجن، لكن الموقف تغير كثيرا وأصبحت الأسماك بعيدة المنال بعد القفزات الجنونية في أسعارها".
فقد ارتفعت أسعار الأسماك التي توصف بأنها شعبية مثل البلطي والبوري والفيليه بشكل كبير، فمثلا البلطي وصل إلى 80 و90 جنيها، والبوري إلى 130 جنيها، والفيليه إلى 160 جنيها، بعدما كانت هذه الأنواع لا يزيد ثمنها على 50 جنيها.
وقال عبده عثمان نائب رئيس شعبة الأسماك: إن "سوق السمك كباقي الأسواق يتوقف على مبدأ العرض والطلب، وكلما كان العرض أكبر من الطلب تنخفض الأسعار والعكس صحيح".
وأوضح عثمان في تصريحات أنه في فترة سابقة كان يتم تصدير السمك البلطي والبوري مثلا إلى المملكة العربية السعودية، وحينها ارتفعت أسعارهما في الأسواق بشدة، ثم طالبنا بوقف التصدير وفعلا استجابت الدولة، لذلك انخفض السعر إلى ٣٠ جنيها وعاد لطبيعته، إلا أن التصدير عاد مرة أخرى بطرق مختلفة مثل النقل إلى الأردن أولا ثم إلى السعودية.
وأشار إلى أنه يؤيد وقف تصدير الأسماك لتوفيرها في السوق المحلي حتى تنخفض أسعارها مرة أخرى، متسائلا كيف يكون لدينا ارتفاع في أسعار سلعة ثم نقوم بتصديرها؟