مع جنون الأسعار وندرة الدولار في السوق، وهو ما انعكس على زيادة الإغلاقات وتعطل الشركات والمصانع، وتقليل عدد ساعات العمل، والعمل بنصف القوة، ومن ثم تراجع النشاط الاقتصادي، وهو ما أدى لانتشار نمط جديد من الأعمال، يتعلق بالعمل دون أجر، أو اضطرار الكثير من قطاعات المجتمع لإنشاء مشاريع صغيرة تساعدهم في حياتهم، قد يعمل بها الأبناء أو الزوجات بلا أجر، أو تضطر كثير من الشرائح الاجتماعية الأضعف للعمل في الجهات الحكومية أو المشاريع شبة الحكومية على أمل التعيين مستقبلا، وهو ما يمتد لفترات زمنية قد تطول بلا أجر أو راتب، والغريب أن الحكومة تتباهي بهؤلاء العمال، وتخصم أعدادهم من أعداد العاطلين عن العمل.
فوفق بيانات النشرة ربع السنوية لبحث القوى العاملة عن الفترة من أبريل إلى نهاية يونيو الماضي، فقد تراجع معدل البطالة في الربع الثاني من العام الجاري، بنسبة طفيفة بلغت 0.1%، ليصل إلى 7%، تبعا لبيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء أمس الأول، والتي أظهرت في زيادة في أعداد المشتغلين قدرها 400 ألف مشتغل، في الفترة نفسها، من أبريل إلى نهاية يونيو الماضي.
التحسن في أعداد المشتغلين شمل تغيرا في صورة سوق العمل، بتراجع نسبة العاملين بأجر، قياسا لبيانات الربع الأول من العام الجاري، وارتفاع نسبة العاملين لدى أنفسهم والعاملين لدى الأسرة بدون أجر وأصحاب العمل، على نحو يشير إلى تراجع نسبة من يتمتعون بمميزات العمل المنتظم، وخاصة بين النساء اللاتي تركز بينهن العمل لدى الأسرة بدون أجر.
السخرة
وأظهرت بيانات «الإحصاء» تراجع نسبة العاملين بأجر نقدي لتصل إلى 72.8% من إجمالي عدد المشتغلين مقابل 74% في الربع السابق، في مقابل ارتفاع نسبة أًصحاب الأعمال من 2.9% إلى 3%، ونسبة المشتغلين ممن يعملون لحسابهم ولا يستخدمون أحدا، من 18.5% إلى 19.1%، والمشتغلين المساهمين في أعمال ومشروعات داخل الأسرة بدون أجر من 4.5% إلى 5.1%.
وأرجع وزير العمل الأسبق، أحمد حسن البرعي في تصريحات صحفية، أن العمل بأجر يعد أكثر أنماط العمل ارتباطا بالانتظام وبالتمتع بمميزات العمل الرسمي، من قبيل التأمينات الاجتماعية على سبيل المثال.
وأوضح البرعي أن من يعمل لدى نفسه أو لدى الأسرة يعد ضمن من يرجح أكثر، أو من المؤكد، أن يعمل بدون مميزات العمل الرسمي، مثل عقود العمل والتأمينات الاجتماعية وغيرها، فضلا عن زيادة احتمالية اتصاف تلك الأعمال بالتقطع، وبالتالي غياب الدخل المنتظم حتى لو لم يكن أجرا بالمعنى المفهوم.
وتابع البرعي، أن تركز العمل غير المأجور لدى الأسرة بين النساء، وهو ملمح أساسي من ملامح سوق العمل المصري، يزيد من فرص إفقار النساء بشكل عام.
وعمل أكثر من 31% من النساء إما لدى أنفسهن أو لدى الأسرة بدون أجر، في الربع الثاني من العام الجاري، فيما كانت النسبة بالنسبة للرجال 22.8%. الفارق اﻷكبر كان في العمل لدى الأسرة بدون أجر، وكانت نسبته 2.4% للرجال، مقابل 19.6% بالنسبة للنساء.
زيادة أزمات الفقراء
ووفق خبراء، يفاقم تدني الدخول والأجور من أزمات الأسر الاقتصادية ويدفع الكثير منهم نحو التسول أو الوسائل الإجرامية لتحصيل لقمة عيش، وهو ما ينعكس سلبا على عموم المجتمع المصري ويفاقم أزماته المعيشية ويدمر بُناه الأمنية والاجتماعية.
ولعل ما يفاقم أزمات العمال في مصر ويقلص من أعداد فرص العمل، هو تمدد شركات الجيش في الاقتصاد المصري، حيث يستولي بالأمر المباشر، على المشاريع والمناقصات، وهو ما يقلص فرص العمل، حيث يستعمل الجيش المجندين، في الأعمال بنظام السخرة، وهو ما يدفع الآلاف من الشركات والمصانع والمستثمرين على الهروب من مصر، لعدم وجود قدرة على المنافسة مع شركات الجيش المعفية من الضرائب والرسوم والجمارك وغيرها، وهو ما يزيد من البطالة وتعثر المشاريع والخراب الاقتصادي.