هل انتهى شهر العسل بين اليساريين والليبراليين وسيقدمان “الرئاسة” على طبق من فضة للسيسي؟

- ‎فيتقارير

 

رغم أن مسرحية ما يسمى الانتخابات الرئاسية المنتظر أن تجري أوائل 2024 لا يتوقع أن تشهد جديدا في ظل إصرار سلطة الانقلاب  على السيطرة على السلطة والثروة، وسيتم التمديد لرئيس النظام عبد الفتاح السيسي مدة رئاسة ثالثة حتى 2030، كما أنه لا حظوظ تُذكر لأي مرشح معارض سوى أن يلعب دور "كومبارس" أو "مُحلل" للسيسي، في ظل غياب الإسلاميين.

إلا أن الصراع الذي اشتعل بين التيارين اليساري الناصري من جهة، والليبرالي من جهة ثانية حول من يترشح للرئاسة أولا، والذي تطور إلى صدام بعد تقديم الناصري كمال أبو عيطة بلاغا للنيابة ضد زميله في "الحركة المدنية" الصحفي هشام قاسم، على خلفية خلافات بينهما، يهدد بتقديم الطرفين الرئاسة للسيسي على طبق من فضة ودون منغصات.

محللون يرون أن الأجهزة الأمنية شحنت كمال أبو عيطة، وشجعته على التقدم إلى النيابة العامة ببلاغ ضد زميله هشام قاسم وطعنه في ظهره، ليبدو الأمر خلافا بين المعارضة، ونظام السيسي بريء من سجن المتحدث باسم التيار الحر الليبرالي.

وهاجم نشطاء "أبو عيطة" الذي كان يوصف بأنه "هتيف الثورة" ثم قبل التعيين وزيرا في أول حكومة للسيسي عام 2014، وقال في حوار مع صحيفة اليوم السابع 10 فبراير 2016 كمال أبوعيطة: "أنا أحب السيسي وبيني وبينه عيش وملح".

أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة حسن نافعة قال: إن "الاتهامات المتبادلة بين بعض من يعتبرون أنفسهم رموز العمل العام في مصر تسيء إلى الجميع، وتضعف ثقة المواطنين في قدرة المجتمع المدني على تمكين البلاد من تجاوز أزمتها الراهنة".

ودعا عبر تويتر إلى توحيد الصفوف لقيادة مصر نحو التغيير السلمي من خلال الانتخابات الرئاسية القادمة.

https://twitter.com/hassanafaa/status/1693556451250151892

وانتقد المحامي جمال عيد قيام كمال أبو عيطة، باعتباره مقربا من السلطة، بنقل الخلافات بين السياسيين المعارضين إلى ساحات المحاكم، خاصة أن العدالة في مصر بائسة ومختلة وتعاقب المعارض وتغض الطرف عن المؤيد".

كما انتقد أسماء محفوظ، التي كانت محسوبة على ثوار يناير وحاليا تعمل في جريدة الدستور التابعة للسلطة برفع قضية ضد أمل فتحي وندى طعيمة، زميلاتها في ثورة يناير 2011، بسبب خلافات سياسية بينهن.

https://twitter.com/gamaleid/status/1693549988188422500

وكانت النيابة العامة قد قررت 20 أغسطس 2023 إخلاء سبيل هشام قاسم بكفالة قدرها 5 آلاف جنيه مصري (نحو 165 دولارا)، على خلفية بلاغ مقدم ضده من كمال أبو عيطة، وزير القوى العاملة السابق بتهمة السب والقذف.

لكن قاسم رفض دفع الكفالة وقال: "أنا أنظف من عبد الفتاح السيسي، وكل رجالته وأجهزته، وقرر عدم سداد الكفالة والبقاء محبوسا" ونقل إلى قسم شرطة السيدة زينب جنوب القاهرة، حيث زعم 4 من أفراد الشرطة أنه اعتدى عليهم.

جميلة إسماعيل رئيسة حزب الدستور، وعضو التيار الحر قالت عبر فيس بوك: إنه "قبل دقائق من صدور قرار النيابة بشأن الطعن المقدم من دفاع قاسم على سداد الكفالة المقررة وإخلاء سبيله، قام أفراد من الشرطة بتقديم بلاغ ضد قاسم بتهمة السب والقذف".

واشتهر هشام قاسم بأنه كاتب وناشر والمتحدث الرسمي للتيار الليبرالي الحر ومعروف بمعارضته للرئيس عبد الفتاح السيسي.

وقال الحقوقي عمرو بقلي: إن "جزءا من المهزلة التي حدثت مع الناشر والناشط الحقوقي هشام قاسم واستدعاؤه للنيابة على أنه شاهد، ثم تحويل الاستدعاء بشكل مفاجئ إلى اتهام".

قال: "حين فشلت النيابة في إثبات جنحة السب والقذف، قلبت الاتهام لتحرش إلكتروني، وأفرجت عنه بكفالة، فرفض هشام قاسم دفع الكفالة الجائرة، ثم حبسته النيابة 4 أيام للتحقيق بدعوى اتهامه بالاعتداء على 4 من الشرطة".

قال: إن "الحقيقة هي أن المتهم الأول في حق هشام قاسم هي النيابة العامة، التي تحولت لأداة قمع وتصفية حسابات سياسية مع المصريين جميعا من كافة التيارات السياسية وفئات المجتمع المصري المختلفة".

https://twitter.com/ABakly/status/1693849533720178783

وأكد الصحفي جمال سلطان أن قرار حبس هشام قاسم هو قرار السيسي، ووصف النائب العام في مصر بأنه مجرد بصمجي، سكرتير تنفيذي، دوره ينحصر في إعلان قرارات الرئاسة أو الأجهزة الأمنية التي تصله، ويضع عليها ختم النيابة مراعاة للمنظر العام".

https://twitter.com/GamalSultan1/status/1693929092473577891

إهانة السيسي ومخابراته

وتزامن حبس النيابة للمتحدث باسم التيار الليبرالي الحر مع ترويج لجان السلطة لهاشتاج بعنوان (#هشام_قاسم_خاين_عميل) انتقدوا فيه قول قاسم قبل حبسه على حسابه على تويتر: "أنا أنظف من عبد الفتاح السيسي، وكل رجالته وأجهزته".

https://twitter.com/hishamkassem/status/1693277912944824458

وقال مقربون من قاسم: إن "استعجال النيابة التحقيق معه وحبسه جاء ليس بسبب بلاغ أبو عيطة، ولكن لكتابته سلسلة تغريدات تنتقد بعنف فساد نظام عبد الفتاح السيسي، وتحديه لأركان النظام".

فقد كتب "قاسم" معلقا على هجوم إعلامي السلطة محمد الباز عليه بسبب نزاعه مع أبو عيطة قائلا: "أجد أنني مضطر أن أوجه كلامي للضابط أحمد شعبان الذراع الإعلامي للواء عباس كامل مدير المخابرات والمشرف على الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية، ولأقول له يعني استوليتم على الإعلام ودمرتوه".

أضاف: "كل من انتقد النظام في مسيرة خراب الدولة على مدار العشر السنين الماضية، تعرض لحملات اغتيال معنوي بكافة الاشكال، ومش مكتفيين بكده، لا سايبين صبيانكم يتسافلوا كمان في أمور ما تخصكمش".

ثم وجه حديثه للضابط شعبان قائلا: "كده مش حينفع، لا أنت ولا اللي مشغلينك أغلى عندي من نفسي، لم صبيانك بدل ما أديلك على دماغك وعلى دماغ كباراتك كمان".

https://twitter.com/hishamkassem/status/1691460834499997696

وسبق لأستاذ الإعلام بجامعة القاهرة الدكتور أيمن منصور ندا، أن هاجم أيضا الضابط أحمد شعبان وتسبب ذلك في سجنه قبل أن يفرج عنه مقابل الصمت.

وتؤكد مصادر في التيار الليبرالي الحر أن استهداف قاسم جاء بسبب إهانته للسيسي ورجال المخابرات الذين يديرون الإعلام، لكن الأهم أن الهدف هو منع التيار الليبرالي من خوض الانتخابات الرئاسية ومنافسة السيسي بصورة حقيقية.

أوضحت أن حبس هشام قاسم رئيس مجلس أمناء التيار الحر سيكون له أصداء قوية محليا في صورة توجيه ضربة لانتخابات الرئاسة وما يسمى الحوار الوطني، وربما تنهي وجود التيار الليبرالي في الحركة المدنية.

وكان حزب الكرامة الناصري أصدر بيانا يؤيد كمال أبو عيطة عضو الحزب، ضد هشام قاسم، ويؤيد حقه في اتخاذ ما يراه من إجراءات ضد قاسم، ما اعتبره التيار الحر تأييدا من اليساريين والناصريين لسجن السلطة لـ "قاسم".

وعقب نشطاء وأعضاء في الحزب على البيان عبر فيس بوك بقولهم: "يا جدعان اختشوا بلاش فضايح".

https://www.facebook.com/Elkaramaparty/posts/pfbid02gU98sq4UpovXU64uQvP79BDSfWC6STkh4urZHghL9dS9Ahr5L7FQKhoYRRTVybWrl

وقالت المصادر: إن "حبس قاسم سيكون له أيضا أصداء دولية، بسبب علاقات قاسم مع جماعات سياسية أوروبية وأمريكية".

وكان رجل الأعمال والسياسي ممدوح حمزة، كتب يقول إن "قاسم حماية أمريكية وإسرائيلية وأنهم سيتدخلون لإطلاق سراحه"، ما أثار انتقاد نشطاء له.

https://twitter.com/moneimpress/status/1693348295504998812

وأرجع الحقوقي أحمد سميح سجن النيابة لـ "قاسم" بأنه جزء من حملات اغتيال معنوي لتيار سياسي، لكي نُقدم على طبق من فضة للديكتاتورية العسكرية.

https://twitter.com/AhmedSamih/status/1693216292126216253

ما تداعيات سجن هشام قاسم؟ وهل ينهار تحالف الليبراليين واليساريين ويقع الشقاق داخل ما يسمى التيار المدني الذي يضم يساريين وناصريين وليبراليين؟ ويخرج منه التيار الليبرالي ويرشح كل طرف مرشحا مختلفا وتنتهي خلافاتهم لتقديم الرئاسة على طبق من فضة للسيسي؟

وهل أدركت هذه التيارات أن مشاركتها في إقصاء الإسلاميين كي ينعموا هم بفرصة في انتخابات السيسي لن تأتي ويندمون على التفريط والتهاون في الحقوق والحريات ويقولون: «أُكِلتُ يوم أُكِلَ الثورُ الأبيض» بعدما وضعوا أنفسهم فريسة للخداع.