إملاءات صندوق النقد ..الانقلاب يواصل الحرب على مكتب تنسيق الجامعات للتهميد لإلغاء مجانية التعليم

- ‎فيتقارير

 

بالتزامن مع أعمال مكتب تنسيق القبول بالجامعات لطلاب الثانوية العامة هذا العام، تصاعدت أصوات أبواق حكومة الانقلاب، للمطالبة بإلغاء نظام التنسيق وعدم الاعتماد على المجموع في إلحاق الطلاب بالكليات واللجوء إلى ما يعرف باختبارات القدرات .

تأتي هذه الدعوات في إطار محاولات نظام الانقلاب الدموي بقيادة عبدالفتاح السيسي، لتنفيذ إملاءات صندوق النقد الدولي بإلغاء مجانية التعليم وتوجيه الطلاب للالتحاق بالجامعات الخاصة والأهلية، وهو ما بدأ السيسي تنفيذه بالفعل .

كانت أبواق العسكر قد استغلت رسوب عدد كبير من طلاب الفرقة الأولى في بعض كليات الطب، حيث شهدت كلية طب جامعة قنا رسوب 70% من طلاب الفرقة الأولى، فيما شهدت كلية طب الأسنان بذات الجامعة رسوب نحو 80% من طلاب الفرقة الأولى، وهو ما تكرر في كلية طب أسيوط التي رسب فيها 60% من طلاب الفرقة الأولى.

وهاجمت أبواق العسكر طريقة الالتحاق بالجامعات المصرية، مطالبة بإلغاء مكتب التنسيق واستحداث طرق جديدة للالتحاق بالجامعات، مثلما يحدث في الكثير من دول العالم التي تجعل دخول الجامعة بناء على اختبارات إضافية.

في التحقيق التالي خبراء التربية يردون على مزاعم الانقلاب ويكشفون أهدافه الخبيثة من تلك الدعوات.

أعدل طريق

من جانبه أكد الدكتور حسن شحاتة الأستاذ بكلية التربية جامعة عين شمس، أن مكتب التنسيق أعدل طريق للالتحاق بالجامعة لأنه يضع جميع الطلاب تحت مظلة واحدة دون تمييز طالب عن آخر، محذرا من أن إلغاء نظام التنسيق، والاعتماد على القدرات سوف يظلم طلابا كثيرين، وقد يكون بابا للمجاملات، وسوف نفقد المساواة والعدالة بين جميع الطلبة.

وكشف شحاتة في تصريحات صحفية أن الاختبارات قد تخضع للأهواء الشخصية في اتخاذ القرار، وزيادة الظلم وزيادة الأخطاء، موضحا أن بعض الكليات مؤخرا قامت بإلغاء اختبارات القدرات للالتحاق بها لتلافي أي أخطاء من الممكن أن تحدث، وإلغاء العامل البشري في تحديد مصير بعض الطلاب.

وشدد على أن نظام التنسيق الحالي هو المعيار الصحيح لانتقال الطلاب من المرحلة الثانوية إلى المرحلة الجامعية مقارنة بنظام اختبارات القدرات، وأفضل ما فيه هو الشفافية والمعايير الواضحة والعدل في تطبيقه بدون أي تدخل بشري أو واسطة أو محسوبية.

وحذر شحاتة من أن تغيير نظام التنسيق، واختيار قواعد أخرى للقبول في الجامعات مثل اختبار القدرات سيكون حتما به تمييز، وتدخل للأهواء الشخصية وتقسيم المواطنين إلى طبقات، قد يضيع معها حلم كل طالب متفوق خرج من طبقة كادحة ليس لديه واسطة، موضحا أن تعديل نظام التنسيق سوف يضر بمنظومة التعليم في مصر.

واقترح دمج نظام القدرات مع نظام التنسيق، بحيث يتم تحديد شريحة من المجموع للالتحاق بكلية معينة، كأن يتم تحديد شريحة تبدأ بمجموع 95% وحتى 100% للالتحاق بكلية الطب، وبعد قبول الطلاب بالكلية يتم اختبار قدراتهم لتصفيتهم، أو تحدد الكلية كتابا معينا يدرسه الطلاب الراغبون في الالتحاق بالكلية ويلتحقون بالكلية على أساس النجاح في امتحان هذا الكتاب، إلى جانب المجموع الكلي للثانوية.

وأشار شحاتة إلى أن التنسيق في بعض الكليات يخضع لامتحان القدرات والمهارات، ما يساعد الطلاب على اختيار الكلية المناسبة لهم، موضحا أن الجامعات الأهلية والخاصة أيضا تعتمد على درجة الطالب في الثانوية العامة وامتحان القدرات.

تكافؤ الفرص

وقال الدكتور طلعت عبدالحميد، أستاذ العلوم التربوية بجامعة عين شمس: إن :النظام العادل للتنسيق، هو أمر مختلف عليه، لكون منظور العدل يختلف من شخص إلى آخر، موضحا أن مكتب التنسيق البعض يراه وسيلة غير جيدة، لكنها الشيء الوحيد الذي يضمن تكافؤ الفرص للجميع”.

وأضاف «عبدالحميد» في تصريحات صحفية أن البعض يطالب باختبارات قبول للكليات، مؤكدا أن اختبارات القبول ليست اختراعا، ويتم تنفيذها بالفعل في بعض الكليات التي تحتاج إلى قدرات خاصة، مثل كليات التربية الرياضية والكليات الفنية والكليات العسكرية، وهذه الكليات يتم تطبيق اختبارات القبول فيها منذ زمن طويل.

وأوضح أن التعليم يجب أن يعمل على نمو كافة الجوانب الشخصية للطالب، وليس التذكر والحفظ والتسميع فقط، مؤكدا أن نظام التعليم الحالي خاصة نظام الامتحانات البابل شيت والاختيار من متعدد هو ضياع للتعليم، متسائلا ماذا ستستفيد دولة العسكر من طالب استطاع الحفظ والتذكر في امتحانات البابل شيت، وهو ليس على القدر العلمي.

وأكد«عبدالحميد» أن الأفضل أن يكون لدى الطالب اتزان انفعالي، موضحا أن الطالب هو نموذج للمستقبل ، ويجب تنميته بكافة جوانب الشخصية التعليمية والقيم والمهارات .

واعتبر أن رسوب عدد كبير من طلاب الكليات في الفترة الأخيرة، يرجع إلى التجريف الممنهج الذي تتبعه وزارة تعليم الانقلاب، بداية من أسلوب الأمتحان الذي يكون اختيار من متعدد، وهو “نظام تهريج”.

طريقة علمية

في المقابل قال الدكتور تامر شوقي، أستاذ علم النفس التربوى بكلية التربية جامعة عين شمس: إن “مكتب التنسيق يمثل الآلية الوحيدة لدخول الجامعات في مصر منذ عشرات السنين، وعلى الرغم من أنه يعتبر أداة تتميز بالعدالة والنزاهة في قبول الطلاب بالجامعات المختلفة في ضوء المجموع الذي حصل عليه كل طالب، كما أنه يقضي على الواسطة والمحسوبية في القبول بالكليات المختلفة، مع ذلك فإنه ينطوي على العديد من الأضرار التربوية والنفسية التي تعود بتأثيراتها السلبية على العملية التعليمية وعلى الطلاب بل وعلى المجتمع ككل .

وأضاف «شوقي» في تصريحات صحفية، ترتب على الاعتماد على مكتب التنسيق باعتباره الطريق الوحيد للقبول بالجامعات العديد من الإشكاليات، أخطرها توجيه الطالب إلى أنواع من الدراسة لا يحبها ولا يميل إليها، وإلحاقه بكليات وتخصصات تفوق مستواه وقدراته العقلية مما قد يترتب عليه فشله ورسوبه،  موضحا أنه مع افتراض نجاح الطالب خلال سنوات الجامعة فقد لا يتقن ما تعلمه، وبالتالي سيكون ضعيف الكفاءة، لأن نظام مكتب التنسيق قد يضع الشخص المناسب في المكان غير المناسب.

وأشار إلى أن نظام مكتب التنسيق قد يحرم المجتمع من كفاءات كان من الممكن تشكيلها لو التحق الطلاب بالكليات والتخصصات التي يميلون إليها، موضحا أنه في ضوء تلك السلبيات أتاحت الجامعات الخاصة والأهلية والتكنولوجية فرص الالتحاق بها من خلال التقدم لها مباشرة بعيدا عن مكتب التنسيق، بحيث يمكن للطالب اختيار الكلية والتخصص والقسم الذي يفضله والالتحاق به بما يؤهله للإبداع والتميز به، غير أن هذه الطريقة لا تجدي مع الجامعات الحكومية التي يصل عددها إلى ٢٨ جامعة وعشرات المعاهد العليا والمتوسطة، حيث سيؤدي إتاحة فرص التقدم للالتحاق بها إلى تكدس الطلاب في بعض الكليات المتميزة وخلو كليات أخرى من الطلاب.

وطالب «شوقي» بضرورة أن يكون هناك طريقة أكثر عملية وعلمية لقبول الطلاب بالجامعات، تتميز بالشفافية والنزاهة وتحافظ على الأعداد المطلوب قبولها في الجامعات .