محاكمة مهربي الذهب  والدولارات المصريين بتهمة التجسس بزامبيا..لدفن القضية وماذا ستحصل السعودية مقابل تدخلها لصالح السيسي ؟

- ‎فيتقارير

وسط صمت رسمي من قبل السلطات المصرية، التي تكافح من أجل ردم فضيحة تهريب الأموال والذهب خارج مصر، عبر الطائرة المقبوض عليها بزامبيا، ودون مؤتمر صحفي يكشف الحقائق، مثل  خمسة مصريين وستة زامبيين أمام محكمة في زامبيا، أمس الاثنين، على خلفية هبوط طائرة في لوساكا بداخلها 130 كيلو من الذهب المشبوه ونحو ستة ملايين دولار وأسلحة.

وقالت هيئات مكافحة المخدرات وإنفاذ القانون إن “11 مشتبها بهم، بينهم ضابط رفيع في الشرطة الزامبية، اعتقلوا في العاصمة، ووجهت إليهم تهمة التجسس”.

وحضر المشتبه بهم إلى المحكمة عصر الاثنين، بحسب وكالة “فرانس برس”.

ونشر صحفي زامبي مشاهد لدخول المتهمين المصريين الخمسة، وكان معظمهم يغطي رأسه بقبعة معطف مع نظارات سوداء.

 

وكانت السلطات الزامبية أعلنت في البداية عن اعتقال ستة مصريين، وفيما أعلن عن أسماء خمسة منهم، ظل المتهم السادس مجهولا، وثارت تكهنات كثيرة عن شخصيته.

 

وضبطت السلطات 127 كيلوجراما من الذهب المشبوه ومجموعة من الأسلحة النارية، و126 طلقة ذخيرة، ونحو 5,7 ملايين دولار لدى هبوط الطائرة في لوساكا قبل أسبوعين، وأعلنت هيئة مكافحة المخدرات أن الطائرة المستأجرة كانت تقل بضائع خطرة.

وقال القاضي ديفيز تشيمبويلي: إن “الموقوفين متهمون بممارسة أفعال تلحق ضررا بسلامة جمهورية زامبيا ومصلحتها، وأودعوا التوقيف الاحتياطي”.

 

وتشير وثائق للمحكمة اطلعت عليها وكالة “فرانس برس” إلى أن من بين المشتبه بهم عسكري مصري سابق ورجل أعمال، إضافة إلى ضابط شرطة زامبي، وتسجل في مصر أيضا مفاعيل للرواية التي لم تتضح غالبية فصولها.

 

وأوقفت السلطات المصرية الصحفي “كريم أسعد” بعد نشره معلومات تتضمن اتهامات لمسؤولين، بالتورط في تهريب أموال وأسلحة وذهب، قبل أن يطلق سراحه لاحقا.

 

وزعمت وسائل إعلام رسمية مصرية أن الطائرة مملوكة لجهة خاصة، وأنها عبرت القاهرة عن طريق الترانزيت فقط.

بينما أثبتت الوثائق أن الركاب خرجوا من الصالة 4، صالة كبار الزوار وأن البضائع محملة من مصر.

 

ويواجه المشتبه بهم عقوبة السجن لمدة تصل إلى 30 عاما بموجب القانون الزامبي.

 

 

وأثار عدم ظهور المتهم السادس ردود فعل متباينة، بين من شكك بكل الروايات السابقة عن وجود متهم سادس أصلا، متهما ما وصفه بـ”إعلام الإخوان” بفبركة الموضوع، وبين من يرى أنه تم استبعاد المتهم السادس من خلال صفقة، خصوصا أن قصة المتهم السادس هي رواية المسؤولين الزامبيين أنفسهم.

 

زيارة السفير القطان

ووفق مراقبين، فإن اتهام الموقوفين بتهمة التجسس تأتي كمحاولة لإنهاء القضية بشكل ما بعد سلسلة من المساومات والابتزاز المصري، وفق روايات عدة، حيث أرسلت مصر وفدا أمنيا من المخابرات للتفاوض مع السلطات الزامبية، وتركزت الجهود حول إخفاء شخصية المتهم السادس الذي تدور  حوله روايات عدة،  إنه من المقربين للسيسي، سواء ابنه حسن، أو عصام نجل رجل الأعمال إبراهيم العرجاني، وهي شخصيات توجه الاتهام مباشرة إلى رأس النظام نفسه عبد الفتاح السيسي.

 

 

يشار إلى أنه، فور انتشار أول مقطع فيديو لخمسة أشخاص من المصريين الستة الذين كانوا على متن الطائرة المصرية المحتجزة في زامبيا، قال الضابط السابق بالأمن الوطني هشام صبري عن تحليل الموقف: “زي ما قلت لكم أمبارح، أحمد القطان كان رايح يورطهم، محاكمة المصريين بتهمة التجسس في زامبيا، ممكن طبعا تكون مناورة من الرئيس الزامبي للتخلص من ضغوط المعارضة والصحافة وبعدين يأخذوا براءة أو حكما مخففا لعدم كفاية الأدلة”.

 

واعتبر هيثم غنيم أن التطورات الجديدة دليل على فشل النظام في حل الأزمة، وعلق: “في أحدث تطورات طائرة الذهب في زامبيا، أعلنت السلطات الزامبية رسميا منذ قليل توجيه تهمة التجسس لـ5 مصريين كانوا على متن الطائرة، يبدو أن جهود السيسي والمخابرات لم تنجح حتى الآن في إنقاذ ركاب الطائرة، ومن بينهم اثنان من ضباط المخابرات المصرية”.

 

واتفق معه حساب ثورة شعب وكتب: “شكل محاولات نظام السيسي عشان يطرمخ على حوار طيارة زامبيا فشلت، وشكل بلحة أخد قلم جامد أوي”.

من ناحيته، انتقد الخبير العسكري محمود جمال الصمت من الجانب المصري قائلا: “وجهت السلطات في زامبيا تهمة التجسس للمصريين المقبوض عليهم على متن الطائرة في الأراضي الزامبية، التعامل بغض الطرف من الدولة والصمت ليس حلا، فالأمر بات قضية دولية وذلك يمس النظام المصري، لأن المواطنين المقبوض عليهم مصريون، وعلى الدولة المصرية أن توضح الأمر لمواطنيها.

 

تكهنات حول زيارة قطان

 

ووفق وكالة الأنباء السعودية، التي نشرت في  23 أغسطس الجاري، أنباء ومتابعات للقاء المستشار في الديوان الملكي أحمد بن عبدالعزيز قطان، وزير الشؤون الخارجية والتعاون الدولي بجمهورية زامبيا ستانلي كاكوبو.

 

وجرى خلال اللقاء بحث العلاقات الثنائية بين البلدين، وسبل تعزيزها وتطويرها في مختلف المجالات، بالإضافة إلى بحث مستجدات القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك.

 

حضر اللقاء سفير خادم الحرمين الشريفين لدى زامبيا علي بن سعد القحطاني، وترافقتت الزيارة مع بدايات أزمة الطائرة المصرية في زامبيا.

وهو ما يذهب ببعض المراقبين إلى القول:  إن “للقطان دورا في الأزمة، سواء إيجابا أو سلبا”.

وكانت تقارير سابقة قد تحدثت عن دور للسعودية في الإبلاغ عن الطائرة، بعد سلسلة خلافات بين ولي العهد محمد بن سلمان، وعبد الفتاح السيسي، على خلفية إعلان السعودية عدم تقديم مساعدات أو دعم مالي مجددا لمصر، والاكتفاء باستثمارات فقط، والاستثمارات الرابحة، وشراء الأصول والمشاريع ، كما قال الكاتب الصحفي المقرب من الديوان السعودي عماد الدين أديب في مقال له.

وسبق أن اتهم السعوديون نظام السيسي بإهدار مليارات الدولارات التي منحوها  للسيسي في مشاريع وهمية بلا جدوى اقتصادية، وسط اتهامات عدة حول ضلوع مسئولين مصريين، في تهريب الأموال والذهب من مصر، وإن حسابات سرية لمصريين بسويسرا وصلت معلومات عدة عنها لمسئولين سعوديين سربوها لبعض وسائل الإعلام.

 

ويذهب البعض إلى أن مساومات عدة تجري  لتكون السعودية طرفا فيها مع زامبيا، لإخراج القضية في شكل لا يسبب إحراجا مباشرا للسيسي ونظامه، مقابل  ترضيات معينة وتنازلات، سيقدمها السيسي في مجالات عدة، منها سرعة إنجاز بيع الأصول المصرية للصناديق الاستثمارية السعودية، وفق اشتراطات الرياض، التي سبق وأن طالبت بمعاملة شركات الجيش التي سيشتريها السعوديون  بنفس طريقة الحسابات التي يتعامل بها الجيش، من حيث الإعفاءات الضريبية والامتيازات الممنوحة لها، والتي كانت محل خلاف سابق  بين الجانبين.

وتبقى الأيام المقبلة حبلى بالكثير من الفضائح لنظام السيسي، وتطورات القضية التي قد لا تتوقف حتى عند تبرئة المتهمين من جريمة التجسس المستغربة أساسا.