إطلاق الجيش  حملة “مودة”..عسكرة للزواج وإشغال  عن المهام الأمنية القومية

- ‎فيتقارير

 

ما علاقة الجيش بالزراعة والصوب وبيع الخيار والطماطم واللحوم وصناعة  البسكويت والكحك والأواني ومستلزمات المنزل والمنظفات وأجهزة المطبخ والثلاجات والغسالات وتعيينات المعلمين وسائقي الأتوبيس والمترو والدبلوماسيين والقضاة وغيرهم ؟ تلك الأسئلة باتت الشغل الشاغل للمصريين، بعد الكشف عن إطلاق القوات المسلحة بسلطة الانقلاب العسكرى  المرحلة الثانية من مشروع  "مودة" للمقبلين على الزواج.

وباتت الشكوك كبيرة، بأن الهدف هو إشغال جيش الانقلاب  في كل شيء إلا وظيفته الأساسية،  وهي حماية الأمن القومي والحدود والأمن المائي ومقدرات الشعب، التي فرط فيها في تيران وصنافير وجزر اليونان وحدود البحر المتوسط لصالح قبرص واليونان، بل قبل بتوقيع السيسي على اتفاقية سد النهضة التي أهدرت حقوق مصر  المائية، كما يصمت الجيش وقياداته العسكرية على التفرييط في أصول مصر وبيعها بأرخص الأسعار من أجل مشاريع السيسي الفنكوشية عديمة الجدوى الاقتصادية.

وأطلقت القوات المسلحة حملة "مودة" الأحد الماضي، بهدف  توعية الشباب المقبل على الزواج لتكوين حياة زوجية وأسرية ناجحة، وذلك من خلال عقد العديد من لقاءات التوعية والزيارات الميدانية بمراكز التدريب التابعة للقوات المسلحة، وفق بيانات القائمين على الحملة.

 المراقبون والخبراء استهجنوا تلك الحملة، المثيرة للاستغراب ، خاصة وإنها لا علاقة للقوات المسلحة بملف الزواج، وكتب أحدهم ، الزواج  سار على خط بارليف،  وكتبت الصحفية حنان شومان "حتى الزواج عسكروه".

 

بدوره، تساءل الأكاديمي يحيى القزاز قائلا: "القوات المسلحة تقوم بتوعية المقبلين على الزواج، في أي مادة في الدستور هذا؟ وهل ستفتح بيت المال لزواج غير المقتدرين؟ ما يحدث عسكرة صريحة للدولة، وتشويه لدور القوات المسلحة في حماية حدود الدولة والدفاع عنها، التاريخ أثبت أن ولاءها للدولة، وليس لفرد وإن كان منها".

 

ومنذ الانقلاب العسكري يسعى السيسي جاهدا  لإشغال الجيش المصري عن مهامه الأساسية، لعسكرة الحياة المدنية.

فعلى صعيد الاقتصاد، بات الجيش يسيطر على أكثر من 60% من اقتصاد مصر ومشاريعها واقتصادها، عبر الأمر المباشر ، وهو ما قلص فرص المنافسة في السوق المصري، وتسبب في هروب الأموال من مصر، وذلك لعدم قدرة شركات القطاع الخاص على منافسة الجيش، الذي يحظى بإعفاءات ضريبية ورسوم وجمارك، بجانب المجندين الذين يعملون بالسخرة ودون رواتب، وهو ما اشتكى منه نجيب ساويرس نفسه والمستثمرون المصريون والإماراتيون والسعوديون، مطالبين بضرورة تطبيق نفس الإجراءات على الجميع، إلا أن السيسي استمر في نهجه بإعفاء كل شركات الجيش من أية ضرائب على أنشطتهم، متشدقا بأنها من أجل الأمن القومي، وهو ما يثير الاستغراب، إذ ما علاقة الأمن القومي بإنتاج الخضار والطماطم والفلفل والمياه الغازية وغيرها؟

 

وعلى الصعيد المهني، باتت كل الوظائف تحت عباءة الجيش، إذ يفرض السيسي على جميع الراغبين في التوظيف أو الترقي الإداري خوض دورة عسكرية ، تتجاوز 6  أشهر بالكلية الحربية، سواء أئمة وموظفين ومعلمين وأطباء ودبلوماسيون وقضاة وغيرهم.

بل دخل الجيش في ترتيبات الحياة الأسرية، متجاوزا دور وزارات الأوقاف والشئون الاجتماعية والشباب والرياضة والرائدات الريفيات وغيرهم من المختصين، الذين لا يجدون أي عمل ، ويتكدسون في مكاتبهم.

ويبقى الخطر قائما مع استمرار عسكرة المجتمع المصري، الذي بات أقرب   لكوريا الشمالية من أي بلد آخر من كبت وقمع وتجسس وعسكرة وخوف ورهبة.

يشار إلى أن معدلات الزواج تراجعت في الآونة الأخيرة بصورة كبيرة، تجاوزت النسب العالمية،  في الوقت الذي ترتفع فيه معدلات الطلاق بمصر، إثر الأزمات الاقتصادية والاجتماعية وإغلاق المصانع وتزايد البطالة وغلاء الأسعار، وهي قضايا من الأولى أن ينشغل بها السيسي، بدلا من انشغاله بعسكرة الحياة المدنية.