معهد أمريكي : انقطاع الكهرباء زاد غضب المصريين وخصم من رصيد السيسي

- ‎فيتقارير

 

قال (معهد الشرق الأوسط) إن أثار الانقطاع المتكرر للكهرباء أنه كان أسوأ حملة انتخابية لعبد الفتاح السيسي، بعدما زاد الطين بلة، بغياب الشفافية وعدم إعلام المصريين بالأسباب الحقيقية وراء انقطاع التيار الكهربائي الأخير، ناهيك عن الوضع الاقتصادي الحالي، ما أدى إلى زيادة الارتباك والغضب الذي يشعر به غالبية المصريين الفقراء.

وأضاف المعهد في تحليله إن موجة الحر الوحشية التي تعصف بمصر منذ منتصف يوليو، والانقطاع الطويل والمتكرر للتيار الكهربائي، تحول إلى مسؤولية سياسية للسيسي قبل حملته المتوقعة للترشح لولاية ثالثة مدتها 6 سنوات في وقت مبكر من العام المقبل.

ولم يخف التحليل معرفته المسبقة بنتائج هذه المسرحية "الانتخابية" فرجح أن فوز السيسي متوقع على نطاق واسع، حيث أشرف وزير الدفاع الأسبق على حملة واسعة النطاق تستهدف المعارضة السياسية، بفترة رئاسة ثالثة، بدعم من الجيش والأجهزة الأمنية.

أين الحقيقة

المعهد قال: إن "الواقع القاسي، الذي لا تريد حكومة السيسي الاعتراف به علنا، هو أنها تجد صعوبة بالغة في توفير العملة الصعبة اللازمة لاستيراد الوقود اللازم لتشغيل محطات الكهرباء المصرية".

فقط السبت، 19 أغسطس، كشف السيسي أن تشغيل محطات الكهرباء في مصر، يتطلب استهلاك وقود بقيمة 350 مليون دولار شهريا.

واعتبر تحليل المعهد أن هذا الإعلان، سيفتح الباب أمام انتقادات أكثر حدة لسياسات السيسي الاقتصادية على مدى العقد الماضي، وهي الاقتراض بكثافة لتمويل "المشاريع الضخمة" الوطنية التي يعتبرها القليل من المصريين أولوية.

ومن الأمثلة البارزة التي ذكرها التحليل من تلك المشاريع؛ العاصمة الإدارية الجديدة أو عشرات الجسور والطرق السريعة الجديدة الواقعة في وسط الصحراء، بعيدًا عن المدن المكتظة بالسكان.

مظاهر التذمر

وقال التحليل: إن "المتاعب الاقتصادية في البلاد أثارت تذمر المصريين، الذين يعاني الكثير منهم من تراجع مستويات المعيشة بذات الوقت الذي تنفق فيه الدولة ببذخ على مشروعات ضخمة".

ورصد التقرير مظاهر ذلك، وآثاره، حيث النكات المريرة والساخرة على وسائل التواصل الاجتماعي، حيث سرد المصريون كيف ينظمون حياتهم اليومية على أساس جداول انقطاع التيار الكهربائي الصادرة عن الحكومة.

وذلك بعدما قدمت وزارة الكهرباء والطاقة تعليمات محيرة للغاية حول متى يمكن توقع انقطاع التيار الكهربائي، وطلبت من سكان المباني السكنية تجنب استخدام المصاعد قبل 10 دقائق و10 دقائق بعد قمة كل ساعة.

ورصد التحليل شكاوى واستياء بشأن عدم عدالة جداول استخدام الكهرباء، والتي حاولت الحكومة تهدئتها من خلال تسمية الجهد الجماعي بأنه "خطة وطنية لخفض الحمل"، وكانت الكهرباء في الأحياء الثرية نادرًا ما تعاني من الانقطاع، في حين يجلس سكان المناطق الفقيرة المكتظة بالسكان في الظلام لساعات بشكل روتيني.

كما رصد المعهد كيف كان الوضع أسوأ بكثير في المدن والقرى خارج القاهرة، حيث يمكن أن يستمر انقطاع التيار الكهربائي لمدد تصل إلى 6 ساعات.

وأضاف أن البلدات الساحلية أُعفيت من ذلك حيث يقضي الأثرياء معظم الصيف، وكذلك المدن السياحية المطلة على البحر الأحمر، من انقطاع التيار الكهربائي.

وخرج رئيس حكومة السيسي في مؤتمر يبرر في أواخر يوليو  "هذا إجراء ضروري لأن المدن والبلدات التي تحظى بشعبية بين السياح وأولئك الذين يقضون عطلاتهم في مصر كانت مصدرا مهما للعملة الصعبة التي تشتد الحاجة إليها".

الكهرباء والانقلاب

وكان لافتا أن معهد الشرق الأوسط، ألمح من بعيد كيف كانت الكهرباء سببا في تحول الغضب الشعبي إلى فوضى ثم الانقلاب، فقال: "في 30 يونيو من ذلك العام الفوضوي، تم عزل الرئيس الراحل محمد مرسي، بالقوة من قبل الجيش بقيادة وزير الدفاع آنذاك السيسي، بعد مظاهرات حاشدة ضد رئيس الدولة".

وأضاف "وكانت جميع الخدمات الأساسية الحيوية تقريبا غير متوفرة عندما كان مرسي رئيسًا، وليس الكهرباء فقط، وعاش المصريون في الظلام لساعات عديدة في اليوم، وكانوا يصطفون لأميال لشراء البنزين وإسطوانات غاز الطهي، وسط نقص في السلع الأساسية، وزاد هذا من حدة الغضب الشعبي والدعوات لإنهاء حكم مرسي وجماعة الإخوان التي ينتمي لها.

في جين لفت أيضا إلى أن انقطاع الكهرباء لم يكن مشكلة كبيرة بعد الاضطرابات التي أعقبت تنحي حسني مبارك، في ثورة 25 يناير 2011.

ورأت أن ذلك منبع إحراج السيسي وحكومته، من الدعاية الرسمية، التي يقارن فيها التحسن في توفير الكهرباء للمنازل والمصانع في الدولة التي يبلغ عدد سكانها 105 مليون نسمة بشكل منتظم بالظروف المعيشية في عام 2013.

واستعرضت مقارنة عادلة حيث أغفل التحليل السماح للمصريين بالتعبير عن الغضب في 2013، في حين لم يُسمح للمصريين سوى بمساحة قليلة أو معدومة للاحتجاج على سياسات الحكومة منذ أن تولى السيسي منصبه.

إسلام علاء, [30/08/2023 02:34 ص] وأوضحت أن المظاهرات العامة محظورة عمليا، ومن ينشرون تعليقات انتقادية حادة على وسائل التواصل الاجتماعي، أو يعبرون عن عدم رضاهم عن الحكومة في المقابلات الإعلامية، يمكن أن يتعرضوا بسهولة للاعتقال والسجن لفترات طويلة دون محاكمة.

وشددت على أنه ما زال آلاف السجناء السياسيين محتجزين في السجون، رغم أن الحكومة بدأت تدريجياً في إطلاق سراح أعداد صغيرة، خاصة بعد إطلاق "الحوار الوطني" في مايو مع أحزاب المعارضة.

مصادر طاقة 

وعن تعهدات السيسي السابقة الخاصة بهذا القطاع، أشار التحليل إلى أن السيسي ومنذ توليه منصبه، تعهد بإعادة بناء البنية التحتية للبلاد، وتحسين شبكة الكهرباء المتدهورة، كأحد أولوياته الرئيسية، وأن التحسينات التي سينفذها لن تسمح لمصر بتغطية احتياجاتها فحسب، بل ستسمح أيضًا بتصدير فائض الكهرباء إلى الدول المجاورة.

وأضاف التحليل أنه في عام 2015، وقعت الحكومة المصرية صفقة مربحة بقيمة 9 مليارات دولار مع شركة "سيمنز" الألمانية لبناء ثلاث محطات طاقة تعمل بالغاز الطبيعي، و12 مزرعة رياح.

وعن (محطة بني سويف) أشار التحليل إلى أنها ليست وحدها المعروض حاليا للبيع في إطار برنامج خصخصة حكومي، يهدف إلى توفير العملة الصعبة مع شديد الحاجة إليها، بظل تصاعد الديون الخارجية بما يقرب من 170 مليار دولار.

وأضافت أن السيسي وقع عقد آخر مكلف بقيمة 25 مليار دولار مع روسيا لبناء أول محطة للطاقة النووية في مصر في الضبعة، على الساحل الشمالي.

كما أنفقت الحكومة المليارات لتطوير وزيادة إنتاج الغاز الطبيعي بهدف تحويل مصر إلى مركز للطاقة الغازية، ليس فقط إنتاج هذا المورد نفسه، ولكن أيضًا إعادة تصدير الكميات التي تتلقاها من الدول المجاورة، مثل "إسرائيل" باستخدام مصانع الإسالة الساحلية.

وبصفتها الدولة المضيفة لمؤتمر الأمم المتحدة لتغير المناخ العام الماضي (كوب-27)، أعلنت مصر أنها توصلت إلى العديد من الصفقات الواعدة، بقيمة مليارات الدولارات، لزيادة الإنتاج المحلي من الطاقة النظيفة والهيدروجين الأخضر، مما أدى إلى العديد من الصفقات.

وتوصل التحليل إلى أنه أمام ذلك، اعتقد المصريون أنهم لن يضطروا لمواجهة نقص الطاقة مرة أخرى، مستدركا إلى أن المصريين أصيبوا بالحيرة، عندما بدأوا يعانون من انقطاع التيار الكهربائي بشكل منتظم في منتصف يوليو.

واعتبر التحليل أن وعود الحكومة كانت من كتاب "قواعد الاستبدادية الكلاسيكي"، حيث سعى المسؤولون المصريون لإعطاء الانطباع للجمهور دائمًا أن "كل شيء تحت السيطرة"، عبر تقليل الأزمة بتصريحات "ستنتهي قريبا"، ربما "في غضون أسبوع".

وأضاف أنه مع مرور الوقت واستمرار درجات الحرارة اليومية في الارتفاع إلى 40 درجة مئوية وما فوق، لم تنته الأزمة، ما دفع رئيس الوزراء مصطفى مدبولي لعقد مؤتمر صحفي في 27 يوليو لإيصال أخبار سيئة للمصريين، ليصدم المصريين حين أعلن أن انقطاع التيار الكهربائي لا مفر منه في ضوء ما وصفه بأنه "أسوأ موجة حر في العالم"، وأنه من المحتمل أن يستمر ليس فقط حتى نهاية يوليو، ولكن ربما حتى منتصف سبتمبر.

وعن قواعد الكتاب المستلهمة في تصريحاته، أشار التحليل إلى أن "مدبولي" كما أشار في مناسبات سابقة، إلى العوامل الخارجية لتفسير مشاكل مصر الداخلية، ألقى باللوم هذه المرة، على تغير المناخ، وتحويل انتباه المصريين إلى دول مجاورة، مثل اليونان وتونس، التي عانت من حرائق الغابات بسبب الارتفاع غير المسبوق في درجات الحرارة.

وأضاف "مدبولي" عدة إجراءات لخفض استهلاك الكهرباء، مثل مطالبة موظفي الحكومة بالعمل 4 أيام فقط من مكاتبهم بدلا من 5 أيام، وإقامة مباريات كرة القدم الشعبية قبل الغروب، وتعتيم إنارة الشوارع.

من التصدير للتقشف
ولفت المعهد إلى تبدل الأحوال بالمصادفة وإن كانت بالمرصاد، فقبل عام بالضبط، أعلنت حكومة السيسي عن خطة لخفض استهلاك الكهرباء، تضمنت تعتيم إنارة الشوارع في الأماكن العامة، بهدف توفير المزيد من الغاز للتصدير بالعملة الصعبة، بحسب التحليل.

وعن الغاز الذي كان السيسي وحكومته يعتزمون تصديره، نفى "مدبولي" أن يكون الانقطاع الحالي للتيار الكهربائي ناتجا عن نقص في إنتاج الغاز في مصر، زاعما أن ارتفاع درجات الحرارة زاد الضغط على محطات الكهرباء التي تستخدم مزيجا من الغاز والوقود الثقيل الذي يعرف باسم "المازوت".

وأضاف أن الحكومة ستعمل قريبا على استيراد المزيد من الوقود بقيمة 250 مليون إلى 300 مليون دولار، لتغذية المحطات، والحد من انقطاع التيار الكهربائي.

واعتبر التحليل أنه حتى هذه المزاعم تتناقض مع تقارير سابقة تؤكد أن مصر قد خفضت بالفعل إنتاجها من الغاز.

وفي السياق، أشار التحليل إلى تعديل وكالة "فيتش" مؤخرًا توقعاتها لإنتاج الغاز المصري في عام 2023، على أساس سنوي، متوقعا أن يشهد إنتاج الغاز السنوي للبلاد انخفاضا هو الأدنى في 3 سنوات، يبلغ 64.9 مليار متر مكعب.

إسلام علاء, [30/08/2023 02:34 ص] وانخفض إنتاج الغاز في مصر في الأشهر الأربعة الأولى من عام 2023 بنسبة 8.1% على أساس سنوي، بحسب "فيتش".

وأوضحت أن الدافع وراء ذلك أساسًا كان مشكلات تسرب المياه المستمرة في حقل ظهر الضخم في البلاد، ووفقًا لتقارير وسائل الإعلام شهد انخفاض الإنتاج في الحقل بمقدار الثلث تقريبا.

التراجع الواضح في الانتاج من بين الأسباب الرئيسية، وراء قرار مصر تعليق صادرات الغاز اعتبارًا من يونيو المقبل، لتلبية الطلب المحلي.

العملة الصعبة

وربط معهد الشرق الأوسط بين أزمة الكهرباء وأزمات مصاحبة، حيث تواجه مصر انخفاضًا كبيرا في سيولة العملات الأجنبية بعد اندلاع حرب واسعة النطاق بين روسيا وأوكرانيا في فبراير 2022، خاصة بعد خروج أكثر من 20 مليار دولار من "رأس المال الساخن"، ولجوءها إلى سلسلة من التخفيضات في قيمة الجنيه ورفع أسعار الفائدة بأكثر من 11% خلال عام واحد.

وكشف المعهد أن ذلك تسبب في ارتفاع معدلات التضخم وشكاوى المصريين من عدم قدرتهم على تغطية نفقاتهم بسبب ارتفاع أسعار جميع السلع.

وبلغ الدين الخارجي لمصر 165.4 مليار دولار في مارس 2023، مقارنة بنحو 40 مليار دولار عندما تولى السيسي منصبه، في يونيو 2014.
https://www.mei.edu/publications/power-cuts-egypt-political-liability-sisi-ahead-upcoming-elections