مسرحية الرئاسة تنتهي في ديسمبر.. وزفة الدعاية للدكتاتور تبدأ بالنفاق والأكاذيب

- ‎فيتقارير

تتجه الهيئة الوطنية للانتخابات إلى الإعلان عن الجدول الزمني لمسرحية الانتخابات الرئاسية خلال أيام والراجح أن ذلك سيكون في بداية سبتمبر المقبل "2023"، على أن تنتهي مسرحية الرئاسة كلها بإعلان النتيجة قبل يناير 2024م.

وتنقل صحيفة "العربي الجديد" اللندنية عن مصدر قضائي بارز في الهيئة أنه تم الانتهاء بالفعل من وضع التصور الخاص بالجدول الزمني للعملية الانتخابية، والذي تجري جميع مراحله حتى موعد إعلان النتيجة بشكل نهائي قبل يناير 2024، وهو موعد انتهاء الإشراف القضائي على الانتخابات في القانون والدستور. وتنص المادة 210 من دستور 2014 على أن تتم الانتخابات تحت إشراف قضائي كامل من الهيئة الوطنية للانتخابات. كما تنص المادة 34 من قانون الهيئة الوطنية للانتخابات على الإشراف القضائي على الفرز وإعلان النتائج، لمدة عشر سنوات بداية من إقرار الدستور في يناير 2014 لينتهي العمل به في يناير 2024.

ويجري حالياً ــ حسب المصدر القضائي ــ عرض هذا التصور الزمني على الجهات الأمنية والمخابراتية وكافة الجهات الأخرى المعنية، وذلك من أجل التنسيق معها والتأكيد على الخطة الزمنية المقرر إعلانها ومدى ملاءمتها. مضيفا أن الإعلان الرسمي عن الجدول الزمني للانتخابات قد يكون خلال "10" أيام كحد أقصى، وفي مؤتمر صحفي موسع.

كان المنسق العام للحوار الوطني، ضياء رشوان، أعلن سابقًا أن الإجراءات التحضيرية للانتخابات ستبدأ في أكتوبر المقبل(2023)، على أن تجرى الانتخابات في أبريل 2024. وتنتهي المدة الحالية للسيسي في أول أبريل من العام القادم، بانقضاء ست سنوات من إعلان انتخابه في الثاني من أبريل 2018. وبموجب التعديلات الدستورية في 2019، يجوز إعادة انتخابه لست سنوات أخرى، على أن تبدأ إجراءات الانتخاب قبل نهاية المدة الحالية بأربعة أشهر على الأقل، أي بداية ديسمبر المقبل. لكن السلطة حريصة على إنهاء هذا الملف قبل يناير  المقبل (2024).

 

زفة الدعاية

وبدأت زفة الدعاية للدكتاتور في جميع وسائل الإعلام المرئية والمقروءة والمسموعة تحت شعار "كمل مشوارك"؛ ونشرت صحيفة "الدستور" المملوكة للشركة المتحدة للخدمات الإعلامية، المملوكة بدورها للمخابرات العامة، صفحة كاملة عنوانها «مع السيسي.. أقوى 8 أحزاب تدعم الرئيس»، تعرض اﻷسباب التي دفعت ثمانية أحزاب، حتى اﻵن، لإعلان تأييدها للجنرال الطاغية، وخطتها لدعمه، والتي لخصتها في العناوين التالية:

«مستقبل وطن»: الأجدر على إكمال المهمة بعد «طفرات السنوات الماضية». «المصريين الأحرار»: حملة لتأييده والرد على «الأبواق المأجورة». «حماة الوطن»: فتح المقار للاصطفاف خلف القيادة السياسية. «المؤتمر»: تنسيق الجهود مع القوى السياسية المؤيدة له. «العربي الناصري»: الوطن ليس ألعوبة يتسلى بها المغامرون. «أبناء مصر»: أعاد الوطن لمكانته الطبيعية. «مصر أكتوبر»: أمين وجاد لا يعرف سوى لغة الأمانة والإنجاز، «الريادة»: نحتاج إليه للعبور إلى مزيد من النجاحات.

ونشرت المواقع الصحفية، الإثنين 28 أغسطس، خبر مطالبة 40 حزبًا سياسيًا للسيسي بالترشح في الانتخابات الرئاسية المقبلة، بدعوى «تحقيق تطلعات وطموحات الشعب المصري.. ومواصلة مسيرة البناء والتنمية»! الخبر الموحد الذي كانت الهيئة الوطنية للإعلام أحد من نشروه قال إن المطالبة خرجت من مؤتمر لما يسمى بـ«تحالف الأحزاب المصرية»، وهو كيان نشط إخباريًا على فترات، تم تدشينه في 2018، بدمج تحالفي: «السياسي المصري»، الذي أسسه رئيس حزب إرادة جيل، تيسير مطر، و«مصر اﻷمة»، الذي أسسه رئيس حزب الغد، موسى مصطفى موسى (كومبارس 2018)، بهدف «دعم الدولة وقيادتها السياسية».

قائمة اﻷحزاب الموقعة شملت «العربي الاشتراكي»، وهو مختلف عن «العربي الاشتراكي الناصري»، الذي دب فيه خلاف مؤخرًا بعد إعلان تأييد ترشح الرئيس. قيادة الحزب أعلنت تأييدها لترشيح السيسي، قبل أن تطالب لجان داخلية بتغيير القيادات، باعتبار أن «المواطن المصري ينتظر بفارغ الصبر قيادات ناصرية حقيقية تعمل إلى جواره وتنحاز إلى تلبية احتياجاته التي فقدها نتيجة سياسات ضحلة أدت إلى تخريب القطاع العام وإغراق مصر في ديون طائلة نتيجة اللجوء إلى الاقتراض من صندوق النقد الذي يضع شروطا مجحفة تضر بالاقتصاد القومي للبلاد». لترد قيادة الحزب رسميًا بأن موقفه من دعم ترشح السيسي ثابت ولن يتغير. والجمعة 25 أغسطس 2023م، أعلن الحزب «العربي الديمقراطي الناصري»، دعم ترشح الدكتاتور عبدالفتاح السيسي لفترة رئاسية جديدة، مدعيا أن ذلك للحفاظ على مصر ولإفشال مخططات إسقاط الدولة، ولاستكمال ما أسماها بمسيرة الإصلاحات، حسب رئيس الحزب، محمد أبو العلا في مداخلة  هاتفية مع برنامج  «حقائق وأسرار»!

بخلاف اﻷحزاب، واستمرارًا للجهود التطوعية في دعم الرئيس ومطالبته بالترشح، أعلن نقيب الفلاحين، حسين عبد الرحمن أبو صدام «دعم جموع الفلاحين في جميع ربوع مصر لترشح الرئيس عبدالفتاح السيسي للانتخابات الرئاسية المقبلة».

 

خناقة على دور الكومبارس

وكان حزب "الشعب الجمهوري" (محسوب على الأجهزة الأمنية)، الذي يملك هيئة برلمانية مكونة من نحو 50 نائباً، قد أعلن عن تكليف هيئته العليا رئيس الحزب حازم عمر، وهو عضو في مجلس الشيوخ، بخوض مسرحية الرئاسة. بينما يشهد حزب الوفد صراعا بين رئيسه عبدالسند يمامة والقيادي بالحزب فؤاد بدراوي على من يقوم بدور الكومبارس أمام السيسي.

وفي خطوة اعتبرت حسما مبكرا لمسرحية الرئاسة، عين السيسي نائب رئيس محكمة النقض، المستشار وليد حسن سيد حمزة، رئيساً للهيئة الوطنية للانتخابات، بموجب قرار جمهوري صادر من السيسي، في 20 يونيو الماضي (2023)، في إطار إعادة تشكيل الهيئة قبيل بدء إجراءات مسرحية الرئاسة. ويطلق على حمزة لقب "مهندس الانتخابات الرئاسية عام 2014"، وهي أول مسرحية رئاسية خاضها السيسي، وقام بدور الكومبارس حينها المناضل حمدين صباحي الذي حل ثالثا بعد الأصوات الباطلة، وهي المسرحية التي شهدت عزوفا شعبيا واسعا وسط توسلات فضائيات السلطة للمواطنين من أجل المشاركة ومد التصويت ليوم ثالث، في ظل تشكيك منظمات حقوقية ودولية، حول شرعية الانتخابات وضمانها ونزاهتها، ومدى قانونيتها وسيرها.

واستند السيسي في تعيين حمزة إلى أحكام قانون إنشاء الهيئة، الذي يسمح بإمكانية ندب نصف أعضاء مجلس إدارتها كل ثلاث سنوات. ويكون تعيين أعضاء المجلس عن طريق الندب الكلي لدورة واحدة، مدتها ست سنوات غير قابلة للتجديد؛ وبموجب القرار الجمهوري المتعلق بتعيين حمزة، جرى تعيين نائب رئيس مجلس الدولة، المستشار مراد فكري هابيل، عضواً في الهيئة.

وتختص الهيئة بإدارة الاستفتاءات والانتخابات الرئاسية والنيابية والمحلية في مصر، وتنظيم جميع العمليات المرتبطة بها، فضلاً عن إعداد قاعدة بيانات الناخبين من واقع بيانات الرقم القومي، وتحديثها وتعديلها وتنقيتها ومراجعتها بصفة مستمرة دورياً، ودعوة الناخبين إلى الاستفتاءات والانتخابات، وتحديد مواعيدها، وفتح باب الترشح، وتلقي طلبات الترشح وفحصها، والبت فيها، ووضع قواعد وإجراءات وآليات سير عملية الاستفتاء والانتخابات، وفق القانون.