بيع “حلوان للأسمدة” و 6 شركات رابحة لسداد ديون السيسي: خيانة أم سفاهة؟

- ‎فيتقارير

 

ضمن مخطط تخريب مصر، من أجل مجد السيسي الشخصي، بإقامة مشاريع فنكوشية عملاقة بلا أي جدوى، ومشاريع ترفيهية، استهلكت الاحتياطي النقدي المصري ، بات السيسي ونظامه العسكري لا يجدون من يقدم لهم المعونات والمساعدات المالية، التي كان يدير بها السيسي دولاب دولته الفاشلة، ولم يعد أمامه سوى بيع الأصول والشركات الرابحة من أجل لحصول على الدولار، دون دراسة أو قراءة العواقب الكارثية التي تصيب مصر جراء تلك السياسات التخريبية، حيث ستصبح مصر بلا إنتاج ، بل ستجبر الحكومة على توفير الدولار للمستثمرين كي يتمكنوا من نقل أرباحهم إلى خارج مصر بالدولار، ما يعمق أزمات الدولار من جديد ولعقود قادمة.

والأغرب أنه يجري بيع الحصص الحكومية بالشركات الاستراتيجية والشركات الرابحة التي يدخل إنتاجها في عصب الاقتصاد المصري، كشركات الحديد والأسمنت والأسمدة وغيرها.

وفي هذا الإطار، كشف بلومبرج الشرق، عن أن الحكومة المصرية تدرس بيع ما لا يقل عن 40% من أسهم شركة "حلوان للأسمدة" لمستثمر استراتيجي.

و"حلوان للأسمدة"، هي واحدة من ضمن أكثر من 32 شركة تكثف الحكومة جهودها إما لبيع حصص منها أو إدراجها جزئيا في البورصة، لاستقطاب العملة الأجنبية وتعزيز مشاركة القطاع الخاص في اقتصاد يعاني تداعيات أزمات نقص السيولة وتفاقم الديون والعجز المالي غير المسبوق.

ولتوفير سيولة دولارية، عملت مصر مؤخرا على بيع بعض أصولها لمستثمرين، ونجحت في جمع ما يصل إلى 1.9 مليار دولار، وتأمل في جمع مليار دولار أخرى من بيع أصول إضافية خلال الفترة القصيرة المقبلة.

وتتوقع الحكومة عائدات مالية قوية من طرح هذه الحصة مع النمو القوي الذي تحققه الشركة في مستوى الأرباح بسبب ارتفاع أسعار الأسمدة في السوق العالمية، القيمة التقديرية للشركة تتجاوز 1.5 مليار دولار.

زادت أرباح "حلوان للأسمدة"، التي يبلغ رأسمالها المدفوع 150 مليون دولار، بنحو 22% في 2022 إلى 124.6 مليون دولار، وحسب بيانات الشركة على موقعها الإلكتروني، زاد إنتاج الشركة من اليوريا 7.3% في 2022 إلى 645 ألف طن.

يتوزع هيكل ملكية شركة "حلوان للأسمدة" التي تأسست 2004 بين 20% للشركة القابضة للصناعات المعدنية، و17% لـ"أبوقير للأسمدة" و15% لصندوق التأمينات الاجتماعية، و10% لبنك الاستثمار القومي، و10% لوزارة الزراعة، و5% لبنك فيصل، و5% لميد بنك، و 11% لمصر للتأمين ومصر لتأمينات الحياة، و7% لمؤسسات أخرى.

يشار إلى تأثر الفلاح المصري والزراعة المصرية بأسعار الأسمدة التي ارتفعت بنسب غير مسبوقة، ويشكو الفلاحون من ارتفاع سعر شيكارة اليوريا إلى أكثر من 560 جنيها، بعد أن كانت تباع بـ230 العام الماضي، وهو ما يتسبب في ارتفاع أسعار جميع السلع في السوق المصري، مطالبين بالابتعاد عن الشركات الرابحة والمغذية لقطاعات الاقتصاد المصري الاستراتيحية.

6 شركات جدديدة للبيع

ومن ضمن مسار الخراب، الذي يضرب مصر بقوة حاليا، ما كشفت عنه وثائق حكومية ،  باستهداف الحكومة طرح 6 حصص تمتلكها في ست شركات بقطاعات متعددة في الفترة ما بين أكتوبر 2023 ويونيو 2024، ضمن برنامج الطروحات الحكومي .

ورفعت الحكومة عدد الشركات التي تعتزم طرحها من 32 إلى 35 شركة، بعد إضافة «العز الدخيلة»، و«المصرية للاتصالات»، و«الشرقية للدخان».

وحددت الوثيقة خط زمني لطروحات الشركات الست، يبدأ بطرح محطة توليد الطاقة من الرياح بمنطقة جبل الزيت في أكتوبر المقبل، ثم محطات شركة وطنية التابعة لجهاز الخدمة الوطنية في أكتوبر أو نوفمبر المقبلين، ثم محطة توليد الطاقة من الرياح بمنطقة الزعفرانة وشركة صافي للمياه في ديسمبر المقبل، انتهاء بمحطة سيمنز لتوليد الكهرباء ببني سويف في يونيو 2024، وأربع محطات لتحلية المياه خلال النصف الأول من العام نفسه.

وتقدمت شركة طاقة عربية بعرض غير ملزم لشراء حصة في شركة الوطنية للبترول، التي يمتلكها بالكامل جهاز الخدمة الوطنية التابع للقوات المسلحة، والذي يمتلك كذلك 20% من «طاقة عربية»، حسبما نقل موقع «إيكونومي بلس»، أمس، عن إفصاح قدمته الشركة للبورصة.

موقع بلومبرج الشرق قال: إن "طاقة عربية تستعد لإجراء الفحص النافي للجهالة، هي وثلاث شركات أخرى، هي «أدنوك» و«إينوك» الإماراتيتين، و«بترومين» السعودية، وهي الشركات التي نقل الموقع عن مصدر حكومي رفيع أن عروضها المبدئية تراوحت ما بين 250 إلى 280 مليون دوﻻر".

الموقع نفسه أشار إلى أن «طاقة عربية» اعتزمت تقديم عرض شراء يمزج بين العملتين المحلية والأجنبية قبل أن تتراجع عن تحديد العملة، فيما نقل عن مصادر أن الشركة تسعى لاقتراض ما لا يقل عن ثلاثة مليارات جنيه من تحالف بنكي محلي بقيادة البنك التجاري الدولي مصر.

كان صندوق مصر السيادي، أضاف في يناير الماضي شركتي الوطنية لبيع وتوزيع المنتجات البترولية وطنية، والوطنية لإنتاج وتعبئة المياه الطبيعية والزيوت النباتية والأملاح "صافي" إلى صندوق ما قبل الطروحات التابع له، والذي أسس في سبتمبر الماضي كصندوق فرعي يختص بإعادة هيكلة الأصول المملوكة للدولة، وطرحها على القطاع الخاص.

وبذلك يتواصل الخراب، إذ تهدي الشركات الرابحة للأجانب برخص التراب، بل أن بعض الصقثات يري تمويلها من بنوك مصرية كقروض، لصالح المستثمرين، الذين يستحوذون على خيرات مصر، بأموال المصريين، فيما ستحول الأرباح لأصحاب الشركات بالخارج بالدولار، الذي ستلتزم الحكومة توفيره للمستثمر بأسعار البنك، حتى لا تضع نفسها أمام قضايا التحكيم الدولي، وهو ما لا يمكن فهمه، إلا بشيئين، إما الخيانة لمصر بتدميرها اقتصاديا، أو بالعبث والسفاهة والفشل الذريع الذي بات يتمتع به نظام السيسي الذي يستحق المحاكمة بتهمة الخيانة العظمي.