أفلست مصر في عهد عواد، وباتت تعاني توفيرالدولار لشراء السلع الأساسية والأقماح والأدوية، فارتفعت أسعار جميع السلع والخدمات بصورة جنونية غير مسبوقة، وصلت لأسعار البصل والطماطم والبيض، ورغم ذلك خرج السيسي متعاظما قبل أيام، متباهيا بأنه لولا حكمته وقراراته لمواجهة الأزمة الاقتصادية لكانت الأوضاع أسوأ من ذلك، مؤكدا انتهاء الأزمة الاقتصادية بالبلاد، وهو ما لم يشعر به المواطنون على أرض الواقع، إذ ضج الناس من الغلاء وعدم القدرة على المعيشة من أساسه.
المفلس يبيع الأصول
ولمواجهة أزمات التمويل والعجز المالي، يتوسع السيسي في بيع المشاريع والشركات الرابحة بصورة غير مسبوقة، من أجل إنقاذ نفسه من إعلان الإفلاس، وهو ما يعني تأجيل الأمر فقط لبعض الوقت.
وتتسارع وتيرة بيع الأصول في مصر، فيما تخطط الحكومة لبيع حصص إضافية من شركات الاتصالات ومصر لإنتاج الأسمدة – موبكو والدلتا للسكر، فيما قالت مصادر مصرية: إن “محادثات استحواذ الصندوق السيادي القطري على حصة في فودافون مصر مستمرة، حيث يقترب جهاز قطر للاستثمار من الاستحواذ على حصة الشركة المصرية للاتصالات فيها”.
ومن المحتمل أن يتوصل جهاز قطر للاستثمار إلى تسوية مع المصرية للاتصالات للاستحواذ على جزء من حصتها البالغة 45% في فودافون مصر، بحلول نهاية الشهر الجاري.
كما تدرس الحكومة بيع حصة إضافية قدرها 10% من المصرية للاتصالات لمستثمرين في إطار برنامج الطروحات، حسبما قال مصدر حكومي لنشرة “إنتربرايز” المحلية، ومن المتوقع إتمام عملية البيع قبل نهاية العام.
وذكرت جريدة البورصة أيضا أن وزارة المالية تدرس بيع حصة إضافية تتراوح بين 10 و15% من الشركة.
وباعت الحكومة حصة قدرها 10% في الشركة عبر البورصة المصرية في مايو الماضي، لتتقلص حصتها إلى 70% أما الأسهم المتبقية في الشركة المصرية للاتصالات فهي أسهم حرة التداول.
وكانت عملية البيع أول صفقة بيع ضمن برنامج الطروحات الذي أعادت الحكومة إطلاقه في فبراير الماضي، والذي تستهدف من خلاله بيع حصص في 32 شركة مملوكة للدولة.
وفي الملف نفسه، تعتزم الحكومة بيع حصص من 3 شركات مدرجة في البورصة المصرية قبل نهاية العام الجاري، إلى جانب حصة من الشركة المصرية للاتصالات، والبنك المصري لتنمية الصادرات.
وبالتزامن مع تلك الخطوات، بدأ صندوق مصر السيادي في تجهيز شركة مصر لتكنولوجيا التجارة – MTS للطرح بحلول النصف الأول من العام المقبل، وسيتم الطرح من خلال تخارج وزارة المالية من جزء من حصتها التي تتجاوز 50% من الشركة، على أن يتم تقسيم الطرح ما بين عام وخاص، على حسب رغبة المستثمرين الاستراتيجيين باقتناص حصة في الشركة، خاصة أنها من أقوى شركات برنامج الطروحات الحكومية.
وتلقت الحكومة خمسة عروض من مستثمرين لشراء مزرعة رياح جبل الزيت بطاقة 580 ميغاوات، حسبما قالت وزيرة التخطيط هالة السعيد في مقابلة مع وكالة “بلومبيرغ” الأميركية قبل أيام، دون الكشف عن هوية المستثمرين.
فنكوش العاصمة
من جانبها، تخطط شركة العاصمة الإدارية للتنمية العمرانية لطرح ما بين 5 إلى 10% من أسهمها في البورصة المصرية خلال النصف الأول من العام المقبل، وفق ما كشفه رئيس مجلس الإدارة والعضو المنتدب للشركة خالد عباس في تصريحات صحفية.
وتمتلك الشركة المطورة للعاصمة الإدارية الجديدة أصولا سائلة في مصر بقيمة 100 مليار جنيه، بينما تتراوح قيمة الأصول التي تديرها بين 3-4 تريليونات جنيه.
وعيّنت الشركة، في مارس 2022، بنك الاستثمار المحلي، سي آي كابيتال، مستشارا لطرح أسهم شركات تابعة لها تعمل بمجالي الكهرباء والإدارة في بورصة مصر.
مصانع استراتيجية للبيع
وضمن موجة البيع المجنونة، تخطط الحكومة لبيع حصص من شركتي مصر لإنتاج الأسمدة – موبكو، والدلتا للسكر، وذلك وفق مزاعم حكومية أن عملية البيع تأتي في إطار الاستثمارات الأقرب للتخارج، والتي تمتلك بها حصص مباشرة.
ذلك التوجه يلقى اهتماما من شركة أبوظبي التنموية القابضة حول حصة من الدلتا للسكر، موضحة أن الحصة المرجح التخارج منها ستتراوح ما بين 20% إلى 25%.
وشهد العام 2022 استحواذ كل من أبوظبي التنموية القابضة وصندوق الاستثمارات العامة السعودي على حصص في شركة مصر لإنتاج الأسمدة – موبكو.
وسيتم ضم تلك الشركات لبرنامج الطروحات، وتأهيلها من قبل مؤسسة التمويل الدولية التي تم اختيارها مستشارا لبرنامج الطروحات الحكومية.
وقالت وكالة فيتش للتصنيف الائتماني مؤخرا: إن “الضغط على العملة المحلية، قد يخف إذا نجحت الحكومة في بيع أصول لمستثمرين خارجيين، بما يحفز تدفقات رؤوس الأموال الأجنبية لمصر”.
وتوقعت الوكالة أن تعتمد الحكومة على بيع الأصول لتمويل طلبات الاستيراد المُعلقة، والبالغة 5.5 مليارات دولار، ولكنها أشارت إلى أن بيع أصول الدولة يواجه تحديات، إذ جمعت الحكومة 1.6 مليار دولار بنهاية يوليو، فيما يتعين عليها جمع 4.6 مليارات دولار أخرى بنهاية 2024.
وذكرت أن تحقيق الهدف يتطلب تحسين الشفافية، وربما خفضا جديدا للعملة لجذب المستثمرين، وأيضا للسيطرة على الاختلالات في موازين مصر الخارجية، واستبعدت الوكالة التزام مصر بسعر صرف مرن بالكامل دون وجود تدفقات كافية.
تمويل الحملة الانتخابية
ويحتاج السيسي لنجو 1,7 مليار دولار لتغطية قراراته الأخيرة المتعلقة بزيادة الحد الأدنى للأجور والمعاشات وبدل غلاء المعيشة، وهو ما يحتاج البيع بقوة خلال الفترة المقبلة لتعويم شعبيته المنهارة، والتي ضاعفت الأزمات المعيشية للمواطنين مع الغلاء والفقر.
ويسخر السيسي كل إمكانات الدولة من أجل الفوز بجولة ثالثة من مسرحية الرئاسة المحسومة، من جيوب المواطنين عبر مزيد من الضرائب والرسوم وبيع الأصول والقروض.