4″ أسباب وراء ظاهرة التوكيلات بالإكراه.. لماذا يستعرض السيسي قبل مسرحية الرئاسة؟

- ‎فيتقارير

عمليا لا يحتاج الدكتاتورعبدالفتاح السيسي (68 سنة) إلى أكثر من “20” توقيع من نواب البرلمان المكون من 568 مقعدا، والذي تتحكم فيه أجهزته الأمنية من الألف إلى الياء؛ فلماذا يصر على تحرير ملايين التوكيلات من المواطنين والموظفين بالجبر والإكراه؟!

في تقرير نشره موقع “ميدل إيست آي” البريطاني في أوائل أكتوبر 2023م، فإن موظفي الحكومة والمستفيدين من برنامج التحولات النقدية “تكافل وكرامة” يجبرون على تحرير توكيلات لتأييد ترشح السيسي لولاية ثالثة للبقاء في منصبه حتى “2030”، ويؤكد الموقع في تقريره على أن هذه التوقيعات لحملة السيسي جاءت مصحوبة بممارسات الترهيب والتهديد والرشاوي. وينقل الموقع شهادات نحو “6” أشخاص تأكيدهم أنهم تعرضوا لمضايقات وتهديدات وضغوط أجبرتهم على تحرير توكيلات لإعلان تأييد السيسي. وبعضهم أقر بالحصول على رشاوي من أجل تحرير توكيلات للسيسي.

وتنقل صحيفة “عربي 21” اللندنية عن مصادر أمنية وحكومية مطلعة أن “الأمن الوطني يتولى أمر جمع التوكيلات من خلال التنسيق مع عدة جهات، سواء بقيادات الأحزاب، أو قيادات الوزارات والهيئات والمؤسسات الحكومية، لتوجيه كل مؤسسة موظفيها لتحرير توكيلات للسيسي”. وتسير خطة تحرير التوكيلات وفق مسارين متوازيين:

الأول، من خلال الدفع بموظفي الوزارات والهيئات الحكومية وشركات قطاع الأعمال والقطاع الخاص التي تؤيد ترشح السيسي لتحرير التوكيلات وأخذ اللقطة الإعلامية حيث تقوم شبكة من المواقع الصحفية والقنوات التلفزيونية التي تملكها المتحدة للإعلام المخابراتية بعرض صور خاصة بجودة عالية ومقاطع مصورة ضمن فقرات البرامج ونشرات الأخبار”.

الثاني، هو قيام مدير كل مؤسسة أو منشأة سواء كانت مدرسة أو مستشفى أو وحدة صحية أو مكتبا بريديا أو شركة تابعة للدولة، بجمع بطاقات الموظفين وتحرير توكيلات بأسمائهم لترشح السيسي دون الحضور لمكتب الشهر العقاري أو دفع حتى رسوم، ما يفوت على خزينة الدولة ملايين الجنيهات التي يفترض جمعها”.

ويبلغ عدد موظفي الحكومة وقطاع الأعمال نحو “5” ملايين موظف. يستهدف النظام وأجهزته الأمنية تحرير نحو مليوني توكيل على الأقل منهم. في ذات الوقت امتنعت وزارة التضامن الاجتماعي عن صرف معاشات الملايين من مستحقي برنامج “تكافل وكرامة” الذي تموله جهات دولية أبرزها اليونيسيف والبنك الدولي، واشترطت على الأرامل والعجزة والمطلقات تحرير توكيلات للسيسي لصرف مستحقاتهم؛ الأمر الذي أدى إلى حالة زحام أمام مكاتب الشهر العقاري. ويبلغ عدد الأسر المستفيدة من “تكافل وكرامة” أكثر من “5” ملايين أسرة، و”22″ مليون مستفيد75 بالمئة منهم نساء من الفئات الاجتماعية والاقتصادية الأكثر ضعفًا في البلاد.

لم يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل امتدت الضغوط إلى العاملين في جميع المؤسسات والجمعيات الخيرية والتي تبلغ نحو 52 ألف جمعية حسب إحصاء 2021م، والتي يعمل بها نحو 250ألف موظف، فيما يستفيد منها “25” مليون شخص على الأقل معظمهم أطفال ونساء. وصل الأمر كذلك إلى إجبار صغار الباعة الذين يفترشون الأرض من أجل بيع بعض السلع البسيطة كالخضار والفاكهة أو الخبز أو منتجات بلاستيكية إلى تحرير توكيلات للسيسي ومن يمنتع يتم مصادرة بضاعته وحرمانه من افتراش الأرض. كما وصل الأمر إلى اختطاف عدد من العاملين في محلات ميدان الحصري بمدينة 6 أكتوبر وإجبارهم على تحرير توكيلات للسيسي ومن يمتنع يتم احتجازه لفترة حتى يذعن ويتخلص من هذا الظلم والجبروت. نفس الأمر تقريبا تكرر في كل مدن وقرى مصر وأحيائها، فلماذا يصر السيسي على هذه التوكيلات رغم أن يملك البرلمان كله؟!

 

“4” أسباب

  • السبب الأول، أن معركة التوكيلات هي إجراء استعراضي يستهدف به السيسي أن يبعث رسالة إلى الغرب ومؤسسات التمويل الدولية أنه لا يزال الأوفر حظا بالفوز، وأنه ـ رغم تدهور الأوضاع الاقتصادية والمعيشية ــ لا يزال يحظى بشعبية جارفة. وقد أعد السيسي وأجهزته خطة صارمة لإجبار الملايين من المواطنين على تحرير توكيلات للسيسي، حتى يظهر في صورة المرشح الشعبي وليس المرشح الذي يكتفي بالحصول على تزكية 20 نائبا بالبرلمان أو حتى تفويض كل نواب البرلمان الذين يدينون جميعا بالولاء للنظام.
  • السبب الثاني، أن السيسي ــ أسير اللقطات والشو الإعلامي ـ يريد أن يؤكد أنه لا يزال يحظى بتفويض شعبي جارف، وأنه يتقدم للترشح ليس لأنه يريد ذلك، بل لأن الشعب هو من يريد منه ذلك؛ بدعوى استكمال مسيرة الإنجازات. ومحاولة توظيف ذلك في تعزيز موقفه في مفاوضاته مع صندوق النقد الدولي وجهات التمويل الدولية من أجل الحصول على المزيد من القروض. وأن قادر على المزيد من تخفيض قيمة العملة المصرية وإصدار المزيد من القرارات العنيفة مدعوما بهذه الشعبية الجارفة والطاغية.
  • السبب الثالث، أن السيسي لا يريد أن يدين بالفضل لأعضاء النواب في الترشح للانتخابات، التي يتوقع الفوز بها بسهولة، بل يريد أن يظهر في الداخل والخارج بصورة المرشح الأكثر شعبية في مصر رغم الأوضاع الاقتصادية الصعبة باعتباره الوحيد القادر على قيادة البلاد في مثل تلك الظروف الصعبة والحساسة للغاية.
  • السبب الرابع، يعتبر السيسي معركة التوكيلات بروفة لمعركة الانتخابات نفسها؛ وبالتالي فهو يقيم قدرة أجهزته الأمنية والحكومية في إنجاح عملية إخراج مسرحية الرئاسة على مدى قدرتها على تحرير أكبر عدد من التوكيلات للسيسي؛ فنجاح بروفة التوكيلات مقياس ومعيار لمدى نجاح النظام وقدرته على إخراج عشرات الملايين في مسرحية الرئاسة وإجبار معظمهم على انتخاب السيسي بأدوات الترهيب والابتزاز والتهديد بالحرمان من الأجور والمعاشات؛ حتى لو كانوا له كارهين. وفات السيسي هنا أن العالم كله يعرف حقيقة الأوضاع وأن الرهان على مثل هذه الشعبية المزيفة والمصطنعة هو برهان على مدى السفه والتهريج؛ والمؤسسات الدولية ليست بهذه الخفة التي يتعامل بها السيسي فهم يعرفون كل كبيرة وصغيرة ويقيمون الأوضاع ويعرفون أن ما يقوم به السيسي وأجهزته هو تعجيل للانفجار المرتقب.

ويشترط لقبول طلب الترشح لرئاسة الجمهورية أن يزكي المترشح عشرون عضوا على الأقل من أعضاء مجلس النواب، أو أن يؤيده ما لا يقل عن خمسة وعشرين ألف مواطن ممن لهم حق الانتخاب في خمس عشرة محافظة على الأقل، وبحد أدنى ألف مؤيد من كل محافظة منها، ولا يجوز تزكية أو تأييد أكثر من مترشح. وتنص المادة 240 على أن يُنتخب رئيس الجمهورية لمدة 6 سنوات ميلادية، تبدأ من اليوم التالي لانتهاء مدة سلفه، ولا يجوز أن يتولى الرئاسة لأكثر من مدتين رئاسيتين متتاليتين. وزادت مدة الرئاسة من 4 سنوات إلى 6 سنوات في التعديلات الدستورية عام 2019 (المادتان 140، 142) ولا يجوز أن يتولى الرئاسة لأكثر من مدتين رئاسيتين متتاليتين، ولم يتم احتساب الفترة الأولى للسيسي (2014- 2018) ضمن الفترتين.