في الوقت الذي تلوح به إسرائيل بمنح امتيازات مالية للسيسي تصل لنحو 30 مليار دولار، بجانب سداد ديون للصين بنحو 8 مليار دولار، مقابل موافقة السيسي على تهجير الفلسطينيين داخل نطاق القاهرة الكبرى كالعاشر من رمضان والسادس من أكتوبر وبدر، تجنبا لعضب الجيش بتهجير الفلسطينيين إلى سيناء، تتفاقم الأزمة الاقتصادية في مصر، وسط عجز مالي كبير يريد السيسي تداركه قبل مسرحية انتخابات الرئاسة، قبل التعويم الجديد للجنيه المصري، والذي يشترطه الصندوق لاستكمال برامجه التمويلية للاقتصاد المصري.
واستغلالا للواقع الإقليمي الملتهب، وفي إطار سعي السيسي لتعظيم المقابل المالي في حال نفذ المطالب الصهيو أمريكية، كشفت مصادر اقتصادية عن تقدم نظام السيسي بطلب رسمي للسعودية والإمارات من أجل إقراضه من جديد، رغم إعلان الجولتين في وقت سابق انهم لن يعودوا يقدموا مساعدات مفتوحة، إنما يقتصر الأمر على الاستثمار فقط، أو الاستحواذ على الأصول الاقتصادية المصرية.
وتطمح حكومة السيسي إلى الحصول على وديعة جديدة تقدر بنحو 5 مليارات دولار عبر عمليات تفاوض مع السعودية والإمارات، على أن تتحول تلك الودائع مستقبلا إلى استثمارات.
ونقلت صحيفة البورصة الاقتصادية المحلية، أمس الأربعاء، عن مصدر قوله: إن “الوديعة تستهدف إحياء برنامج صندوق النقد الدولي الموقع العام الماضي”.
كما تجري حكومة السيسي مفاوضات مع صندوق النقد الدولي بشأن استكمال المراجعتين الأولى والثانية لبرنامج القرض البالغة قيمته 3 مليارات دولار، والذي من المفترض أن يصرف بموجبه دفعة بنحو 700 مليون دولار، فيما تجري مفاوضات للوصول لاتفاق مبدئي يتضمن تجديد ودائع قائمة للدولتين يحل أجلها العام المقبل.
وبلغ حجم ودائع الدول العربية بالبنك المركزي نحو 29.9 مليار دولار، تتوزع بين 15 مليار دولار ودائع دول الخليج متوسطة وطويلة الأجل، و14.9 مليار دولار ودائع لدول الخليج وليبيا قصيرة الأجل.
وبلغ إجمالي حجم الودائع الإماراتية لدى البنك المركزي نحو 10.7 مليارات دولار، تتوزع بين 5.7 مليارات دولار طويلة الأجل، 5 مليارات دولار قصيرة الأجل، والسعودية 10.3 مليارات دولار، وقطر نحو 4 مليارات دولار، وودائع ليبيا 900 مليون دولار.
وارتفع الدين الخارجي لمصر إلى 165.4 مليار دولار في نهاية الربع الثالث من السنة المالية 2022/ 2023 أواخر مارس الماضي، مقابل 162.9 مليار دولار بنهاية الربع الثاني من السنة ذاتها في ديسمبر 2022، و145.5 مليار دولار بنهاية العام 2021.
الدولار إلى 47.5 جنيها
وفي السوق المصري، واصل الدولار ارتفاعه في السوق السوداء أمام الجنيه ليصل إلى 47.5 جنيها في تعاملات أمس الأربعاء وقبل أيام من اجتماع لجنة السياسة النقدية في البنك المركزي.
وتراوح سعره في السوق السوداء ما بين 47.25 و47.55 جنيها، مقابل ما بين 45.5 و45.75 جنيها.
بينما يبقي البنك المركزي على سعره رسميا منذ إبريل الماضي عند 30.95 جنيها.
وتعقد لجنة السياسة النقدية اجتماعها يوم الخميس 2 نوفمبر المقبل لحسم مصير سعر الفائدة على الجنيه، وسط توقعات ببحث تعجيل التعويم الرابع للجنيه المصري في ظل الضغوط التي يتعرض لها حاليا بسبب النقص الحاد في الدولار.
وقرر البنك المركزي في اجتماعه الأخير في سبتمبر الماضي، تثبيت سعر الفائدة عند 19.25% للإيداع و20.25% للإقراض، بينما ارتفع معدل التضخم السنوي لأسعار المستهلكين في سبتمبر إلى 40.3% مقابل 15% في الشهر المماثل من العام الماضي، و39.7% خلال أغسطس الماضي، و38.2% في يوليو..
واجتمع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، تلك الأوضاع والظروف الضاغطة اقتصاديا، قد تدفع السيسي لتقديم سيناء أو أية مدن أخرى للتوطين الهادئ للفلسطينيين، خاصة وأن تعديلات قوانين الجنسية المصرية تمنح الجنسية لمن يضخ أموالا وودائع بالبنوك المصرية أو يشتري عقارا مصريا بالدولار، وهو ما قد يكون المدخل القانوني للأمر، وهو ما يجعم نفاد هذا السيناريو سياسة التهدئة المقيتة التي يتبعها السيسي لاسترضاء الغرب وإسرائيل فيما يخص الثار المترتبة على حرب غزة، وهو ما ستجيب عنه الأيام القادمة، وقد قدم السيسي من علامات القبول والرضاء بالتفريط، رافعا شعار أبيع نفسي، في مسائل بيع جزيرتي تيران وصنافير، ومياه النيل، والحدود المائية مع اليونان وقبرص.