على الرغم من دعوة رأس النظام الانقلابي في مصر للتظاهر، لرد العدوان الإسرائيلي الغاشم على قطاع غزة، ورفضا لتهجير الفلسطينيين إلى سيناء، وعلى الرغم من استمرار القصف الصهيوني، وتكشف الكثير عن مخططات التهجير لفلسطني غزة إلى داخل القاهرة الكبرى، إلا أن السيسي ونظامه المرتعش خشي من مشاركة المصريين في التظاهرات في كل المدن بل والقرى المصرية، وهو الأمر الذي يقلق أي نظام مستبد ، خاصة في ظل القمع الشديد الذي يطبقه السيسي طوال عقد من الزمن، حيث اعتقلت قوات السيسي أكثر من 104 من القاهرة والإسكندرية، أُحيل الكثير منهم للمحاكمات في قضايا إرهاب، وجرى إخلاء سبيل 17 فقط ، وقد تم إخفاء الكثير من المعتقلين.
حيث قررت نيابة أمن الدولة العليا بسلطة الانقلاب مساء الثلاثاء، حبس 14 شابا لمدة 15 يوما، على ذمة التحقيقات التي تجري معهم عقب القبض عليهم على خلفية التظاهرات التي اندلعت الجمعة الماضية، دعما لقضية فلسطين ونصرة قطاع غزة في مواجهة عدوان الاحتلال الإسرائيلي الممنهج ضد الشعب الفلسطيني، الذي أسفر عن أكثر من 5 آلاف شهيد حتى الآن.
ووجهت نيابة أمن الدولة العليا إلى الشباب المعتقل من ميدان التحرير بوسط القاهرة تهم الانضمام إلى جماعة إرهابية، والاشتراك في تجمهر مكون من أكثر من 5 أشخاص، وارتكاب عمل إرهابي، والتخريب عمدا لأملاك عامة وخاصة، وإتلاف أملاك منقولة وثابتة.
وقال المحامي الحقوقي خالد علي: إنه “ظهر الثلاثاء، في نيابة أمن الدولة العليا 14 شابا فقط من إجمالي الشباب المقبوض عليهم على خلفية التظاهرات التي اندلعت الجمعة الماضية من ميدان التحرير وعددهم 44 شابا، كما تم إخلاء سبيل 17 شابا آخرين”.
كما ظهر 14 شابا الأحد الماضي، قبض عليهم من مدينة الإسكندرية، وتم ترحيلهم إلى مدينة القاهرة وعرضهم صباح الأحد على نيابة أمن الدولة، ووجهت لهم تهم الانضمام إلى جماعة إرهابية لتحقيق أغراضها العدائية ضد الدولة المصرية، والتظاهر دون تصريح أمني، وعمل تجمعات تجاوزت 5 أفراد دون إذن أمني مسبق لذلك التجمع، وذلك على ذمة القضية رقم 2469 لسنة 2023 حصر تحقيق أمن دولة عليا، ليصبح بذلك عدد المحبوسين 28 شابا من محافظتي القاهرة والإسكندرية.
وأوضح أن بقية الشباب المعتقل على خلفية تظاهرات نصرة غزة، بمحافظتي القاهرة والإسكندرية، لم يظهروا حتى الآن سواء في نيابة أمن الدولة أو النيابات الأخرى.
وقال المحامي الحقوقي: إن “عدد الشباب المعتقل، الذي تم حصره حتى الآن، بلغ 44 شابا في محافظة القاهرة جرى القبض عليهم من ميدان التحرير، و70 آخرين من مدينة الإسكندرية في ميادين مختلفة“.
يشار إلى أن تظاهرات التعاطف مع غزة ونصرتها تتوسع في أوروبا، بل اضطهدت إسرائيل نفسها تظاهرات ضد نتانياهو وسياساته الأمنية الفاشلة، مطالبين بإعادة الأسرى لدى حماس.
ووفق تقديرات سياسيين، فإن التظاهرات الشعبية تدعم الموقف المصري في مواجهة الضغوط الأمريكية والغربية والإسرائيلية على مصر، ولكن على ما يبدو فإن مخاوف السيسي من تشجع المصريين على التظاهر مرة أخرى بعد عقد من الزمان والقمع وإخراس كافة الأصوات أكبر بكثير من موقف مصر، إذ يتعلق الأمر بكرسييه هو حصريا، وهو ما يخشى عليه أشد من خشيته على مصر التي فرط في جزرها وحقوقها بمياه النيل وأراضيها ومياهها الإقليمية وغازها.
